قائل حق
25-12-2002, 09:23 PM
http://ek-bd.com/1/images/dg/pl/besma.gif
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبـــعــــــــد ، فلا يخفاكم أيها الأحبة ما يحدق بأمتنا من شرور , وعظائم الأمور من الشرق والغرب ، فقد تكالبت علينا الأمم الكافرة من كل حدب وصوب كما أخبر بذلك رسولنا الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها !!) قيل : يا رسول الله ! فمن قلة يومئذ ؟ قال : (لا ، ولكنكم غُثاء كغثاء السيل ، يُجعل الوهن في قلوبكم ، ويُنزع الرعب من قلوب عدوكم ؛ لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت) رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح من حديث ثوبان .
وقد قرأت عدة مشاركات لبعض الأعضاء تشم منها رائحة استعداء الشعوب المسلمة ضد الشعب العراقي ، وجمع الجموع ، وتجييش الجيوش وراء الأمريكان والبريطانيين في حربهم ضد العراق تحت ستار التخلص من الطاغية صدام حسين ، وأنه أُس المصائب .
وقد ظننت أن المسألة عابرة وارتجالية وليست منظمة ، ولكن تبين لي بعد ذلك أن المسألة ليست ارتجالية ، وإنما تنم عن قناعة بهذا المنهج الخطير ، وهي تخدم توجهات الصهاينة والصليبيين في الأحداث القادمة ـ سواء بقصد أو بدون قصد ـ ، فرأيت من واجب النصيحة أن أكتب ما تيسر من نصائح تحليلية ؛ حتى نحترس من هذه التوجهات الخطيرة .
ولكن قبل أن نخوض في لب الموضوع دعونا نتفق أولا أيها الأحبة :
أولا ـ الحكم الشرعي في صدام حسين .
أقول : لا خلاف بين عقلاء المسلمين أيها لأحبة أن صدام حسين أحد أكبر طغاة الدول العربية والعالم الإسلامي .
وأكثرهم سفكا لدماء الأبرياء .
وأشدهم بطشا ودكتاتورية وغطرسة واستبدادا .
وأغباهم في اتخاذ القرارات السياسية التي تنعكس سلبا على الفرد والمجتمع العراقي خاصة ، والعالم الإسلامي عامة .
أما الحكم بكفره وردته ؛ لشنيع اعتقاده وفعله ، فقد اتفقت على ذلك الأقوال ، وتواترت به الأخبار ، ولست بصدد تفصيل ذلك ، فهذا ليس محله .
فإذا تقرر هذا ، فلا داعي للخوض في شيء معلوم بالبداهة .
أيضا لا خلاف في أن التخلص من هذا الطاغية وأمثاله من أعظم الأعمال قربة إلى الله تعالى ، فهلاك الطغاة راحة للبلاد والعباد ، فعن أبي قتادة ابن ربعي أنه كان يُحدث أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر عليه بجنازة ، فقال : "مُستريح ومُستراح منه" . قالوا : يا رسول الله ! ما المستريح والمستراح منه ؟ فقال : "العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب" رواه الشيخان . وبلا ريب أن الطواغيت المستبدة من أفجر الناس .
ثانيا ـ من صنع صدام حسين ؟! .
هذا السؤال يجب أن نطرحه على أنفسنا أولا ؛ حتى يستبين لنا سبيل المجرمين .
فهذا الطاغية صدام حسين التكريتي ، هو نموذج من نماذج الخشب المسندة (المنافقين) الذين تسلطوا على رقاب العباد بالحديد والنار ، ونهبوا ودمروا ثروات البلاد ، فهو ليس فريد دهره ، أو أعجوبة عصره ، ولكنه ممن أسفر عن وجهه الكالح ، وتمرد على أسياده عُبـَّـاد الصليب والصهاينة ، فاغتر المسكين بقوته ، وظن أنه يستطيع مزاحمة من أشد منه بطشا وغطرسة وتسلطا ، فما كان من الأمريكان إلا أن قرروا أن يجعلوه عبرة للمعتبرين على قاعدة (اضرب المربوط يخاف السائب)!!.
وقد نجح المخطط الأمريكي جدا في هذا الباب ، فحمل عصاه الغليظة وراح يضرب مؤخرة العملاء في المنطقة ، ولنا في اليمن والأردن عبرة للمعتبرين .
ولو رجعنا بذاكرتنا إلى الوراء قليلا أبان حرب إيران مع العراق نجد أن أمريكا هي التي صنعت صدام حسين ، كما صنعت غيره من الطغم الحاكمة والمستبدة .
ولا ننسى مشاركة بعض الأنظمة العربية في صنعه ، وتلميع اسمه ، والحفاظ على جنابه !! .
فبربكم هل كان يستطيع أحد قبل غزو العراق للكويت المس بشعرة من رأس هذا الطاغية صدام حسين ؟!! .
بلا ريب لا !! . فقد صورته لنا الأنظمة والإعلام العلماني والقومي وقتئذ بأنه الحاكم بأمر الله ، وحامي القومية العربية ، والحصن الحصين للأمة العربية من البوابة الشرقية ، وصمام الأمان من الغزو المجوسي الفارسي للبلاد العربية ، وقاهر الأصولية الإرهابية!! .
فسبحان مغير الأحوال ، من عاش في هذه الفترة لم يتوقع مطلقا أن تتبدل الأمور إلى هذا الحد !! .
وأمريكا أيضا هي التي أقرته على غزو الكويت لتجد المبرر المنطقي للتدخل في دول الخليج ، فقد حاول الأمريكان بكل السبل عقد اتفاقيات للدفاع المشترك مع دول الخليج ؛ من أجل زرع القواعد العسكرية في رحاب آبار البترول ؛ للسيطرة على النفط ، ولكن لم يجد حلفاء أمريكا في المنطقة ما يبرر لهم ذلك أمام الرأي العام القومي العربي ، والإسلامي ، فأحجموا على مضض !!.
فلم تجد أمريكا بدا من افتعال مشكلة في المنطقة ، من أجل تبرير التدخل السافر في شئون دول المنطقة !!
فبكل مكر وخبث أشعلت الحرب بين إيران والعراق ، وأوعزت لدول الخليج بالوقوف وراء العراق ، فأنفقت هذه الأنظمة مليارات الدولارات لشراء السلاح الأمريكي ؛ لتحجيم إيران وكسرها ؛ لأنها دولة رافضية خبيثة ، وقد صدرت الأوامر لبعض المشايخ ممن صرح لي بذلك شخصيا بأن يؤلفوا بعض الكتب التي تفضح عقيدة الشيعة الروافض ـ سبحان الله ـ !! أنظمة كالحرباء تتلون مع ما يخدم مصالحها السياسية الذاتية !!.
ويحضرني في ذلك كتاب "وجاء دور المجوس" ، هذا الكتاب حكايته لها العجب !! .
ففي أيام الحرب ضد إيران كاد الكتاب يطبع على نفقة وزارات الإعلام العربية ، ولست أدري أكان ذلك حسبة لله أم حسبة للشيطان ؟! .
فالكتاب بلا ريب جدير بالنشر والمطالعة ، ولكن الغريب أن تهتم به دول وأنظمة سياسية في فترة من الفترات ما فتأت تلاحق المتدينين والصالحين وزجهم في السجون ، وسلخهم كما تسلخ الشاة ، وتكميم أفواه الدعاة والمصلحين!! .
وكان السر في ذلك أن هذا الكتاب تضمن دراسة علمية موثقة لدور الروافض في تصدير الثورة الخمينية لدول المنطقة . ودأبت الأنظمة تسخير كل ما أتيح لها لخدمة مصالحها الشخصية ـ وهو الحفاظ على كرسي الحكم ـ .
أما قضية الترويج لدين الروافض الضال في بلادها ، فليس هذا موضع إزعاج لهذه الأنظمة ، فهي لا يهمها مثل هذا ، ودليل ذلك فسحها للإرساليات التنصيرية في البلاد ، فالتنصير في جميع البلاد العربية على قدم وساق ، ولم يتمعر وجه حاكم في دولة ما من هذه المصيبة ، فلا إشكال عند هؤلاء في ذهاب شعوبهم إلى الجحيم وبئس القرار يوم يقوم الناس لرب العالمين ؛ لأنه على قاعدتهم العلمانية "الدين لله والوطن للجميع" ، ولكن الإشكال الحقيقي عندهم هو تهديد كراسي الحكم ومنازعتهم فيها !!.
وبالفعل بمجرد انتهاء حرب العراق مع إيران وظهور التقارب الإيراني العربي تم مصادرة الكتاب من الأسواق وملاحقته بشراسة ، وصدر فرمان من أعلى المستويات بمنع طباعته مرة أخرى !!.
فصارت الفرقة التي كانت بالأمس القريب خبيثة ، وشريرة ، وضالة ، ومنحرفة ، وتسعى في الأرض فسادا بتصديرها الثورة الخمينية لدول الجوار ، فرقة طيبة ، وخيرة ، ومسالمة …الخ !! فسبحان من بيده ملكوت السماوات والأرض ، ونعوذ بالله من النفاق وأهله ، وتوظيف الدين والعقيدة لخدمة الأغراض الشخصية !.
ثم ظهرت الفضائح الأمريكية التي كشفت عن فضيحة (إيران جيت) وأظن على عهد (ريجن) ، حيث كشفت التحقيقات أن أمريكا تبيع السلاح لإيران في الخفاء ، في حين تأخذ أموال دول الخليج من أجل تزويد العراق بالسلاح من أجل تدمير إيران . فهي تقوم بأعمال متناقضة في وقت واحد !! .
وتتابعت الفضائح بالكشف عن بيع إسرائيل السلاح لإيران !! . سيناريو عجيب ، ومتناقض لمن ليس لديه خلفية عن ماهية ما يحاك لأمتنا في الخفاء ، فالعداء في العلن (الموت لأمريكا وإسرائيل) ، والموالاة والمحبة في الباطن (تصدير السلاح والبترول) !!.
يا أيها الأحبة إنها مؤامرة كبيرة جدا تحاك بنا ليلا ونهارا ، وكلما تكشفت لنا بعض حقائقها سرعان ما ننسى ذلك ونحسن الظن بأعدائنا ، فإلى متى هذه الغفلة ؟!!. اللهم بصر أمتنا بأعدائها .
لقد كان المراقب لحرب إيران على يقين بأن أمريكا لن تسمح مطلقا بحسم المعركة لطرف دون طرف ؛ لأن الهدف الأمريكي من وراء هذه الحرب هو استنزاف أموال وقوة دول المنطقة ؛ من أجل انفراد الصهاينة بالهيمنة .
وحتى يحقق عباد الصليب والصهاينة طموحاتهم في المنطقة استعملوا الحيل الماكرة من أجل وضع أقدامهم في الجزيرة العربية .
فعاد الأمريكان وأشعلوها فتنة بين نظامين عميلين لها (الكويت والعراق) ، فكانت تلعب أمريكا في الخفاء من أجل إشعال النار بين الحليفين الحميمين .
فأرسل العراق إشارة واضحة إلى أمريكا برغبته في غزو الكويت ، فتذكر بعض التقارير والتحقيقات الصحفية بأن العراقيين سألوا الأمريكان قبل الغزو : هل بينكم وبين النظام الكويتي اتفاقية للدفاع المشترك ؟! .
فكان جواب الأمريكان بأنه لا يوجد أي اتفاق من هذا النوع !! . وهذه إشارة واضحة وفاضحة بأن صدام كان يعد لهذا الجريمة تحت سمع وبصر العم سام . علما بأن وكالة المخابرات الأمريكية (السي أي إيه) كان لها مقرا دائما في بغداد ، فهل يعقل أنه خفي عن الإدارة الأمريكية ما يطبخه صدام للكويت ؟! .
فلماذا لم تحذر أمريكا كلبها الأمين صدام حسين !! .
ولماذا لم يخبروا دول الخليج بنوايا صدام حسين لأخذ الاحتياطات اللازمة ؟!! .
إذا تقرر هذا ، فالمصيبة التي تحل بنا الآن سببها أمريكا والأنظمة العميلة ، فأمريكا هي العقل المدبر لافتعال حرب إيران العراق ، وغزو العراق للكويت ، وتسلط الطغم الحاكمة على رقاب العباد ، ونهب ثروات البلاد وتحويلها إلى حساباتهم الشخصية ، والخزانة الأمريكية تحت ستار صفقات السلاح بمليارات الدولارات ، فأمريكا أُس الشر في العالم.
فليس من المقبول قلب الحقائق ، فيلعن ويسب صدام حسين في الليل والنهار ـ وهو جدير بهذا ـ ونترك من رباه وصنعه على عينه يرتع في الأرض فسادا !! ، فأمريكا أولى بالتحذير واللعن من هذا الخبيث صدام حسين!! .
وللإنصاف يجب أن نتذكر أنه يوم أن قام الطاغية صدام حسين بقتل الأكراد بالغازات السامة في حلبشا قام الإسلاميون بفضحه بنشر صور هذه المجازر ، وبعض أفلام الفيديو ، ولكن كانت هذه المواد تتناقلها الأيدي في الخفاء خشية من الاعتقال والتعذيب على يد زبانية الأنظمة العربية المستبدة الحليفة للطاغية صدام حسين وقتئذ .
فنسأل : هل كان صدام حسين وقتئذ من أئمة الهدى والرشاد ، وصار بعد غزو الكويت ـ قاتله الله ـ من أئمة الكفر والإلحاد ؟!! .
هل ما فعله بالأكراد وقتئذ من المبيحات ، فلا وجه لإنكار المسلمين عليه ، وعندما انقلبت صداقته إلى عداوة الأنظمة صار قتل الأكراد من المحرمات وكبائر الذنوب ؟!! (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (الصافات:154) !!!.
إن الحرام بين والحلال بين ، والمشكلة ليست في شنيع جرم هذا الطاغية المستبد ، فحكمه واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ، ولكن المشكلة في الأنظمة التي تتلون كالحرباء تبعا لمصلحة كرسي الحكم ، فينقلب الملاك إلى شيطان ، والشيطان إلى ملاك حسب ما تقتضيه المصالح الشخصية !!.
فالواجب أن نعي جيدا أن مقتل المئات من المسلمين الأكراد في حلبشا لم يكن من فعل الطاغية صدام حسين فقط !! فهناك أنظمة شاركت معه في هذه المجزرة بطريقة أو أخرى يوم كممت الأفواه ، وضربت بيد من حديد كل من تسول له نفسه الخوض في هذا الموضوع .
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبـــعــــــــد ، فلا يخفاكم أيها الأحبة ما يحدق بأمتنا من شرور , وعظائم الأمور من الشرق والغرب ، فقد تكالبت علينا الأمم الكافرة من كل حدب وصوب كما أخبر بذلك رسولنا الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها !!) قيل : يا رسول الله ! فمن قلة يومئذ ؟ قال : (لا ، ولكنكم غُثاء كغثاء السيل ، يُجعل الوهن في قلوبكم ، ويُنزع الرعب من قلوب عدوكم ؛ لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت) رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح من حديث ثوبان .
وقد قرأت عدة مشاركات لبعض الأعضاء تشم منها رائحة استعداء الشعوب المسلمة ضد الشعب العراقي ، وجمع الجموع ، وتجييش الجيوش وراء الأمريكان والبريطانيين في حربهم ضد العراق تحت ستار التخلص من الطاغية صدام حسين ، وأنه أُس المصائب .
وقد ظننت أن المسألة عابرة وارتجالية وليست منظمة ، ولكن تبين لي بعد ذلك أن المسألة ليست ارتجالية ، وإنما تنم عن قناعة بهذا المنهج الخطير ، وهي تخدم توجهات الصهاينة والصليبيين في الأحداث القادمة ـ سواء بقصد أو بدون قصد ـ ، فرأيت من واجب النصيحة أن أكتب ما تيسر من نصائح تحليلية ؛ حتى نحترس من هذه التوجهات الخطيرة .
ولكن قبل أن نخوض في لب الموضوع دعونا نتفق أولا أيها الأحبة :
أولا ـ الحكم الشرعي في صدام حسين .
أقول : لا خلاف بين عقلاء المسلمين أيها لأحبة أن صدام حسين أحد أكبر طغاة الدول العربية والعالم الإسلامي .
وأكثرهم سفكا لدماء الأبرياء .
وأشدهم بطشا ودكتاتورية وغطرسة واستبدادا .
وأغباهم في اتخاذ القرارات السياسية التي تنعكس سلبا على الفرد والمجتمع العراقي خاصة ، والعالم الإسلامي عامة .
أما الحكم بكفره وردته ؛ لشنيع اعتقاده وفعله ، فقد اتفقت على ذلك الأقوال ، وتواترت به الأخبار ، ولست بصدد تفصيل ذلك ، فهذا ليس محله .
فإذا تقرر هذا ، فلا داعي للخوض في شيء معلوم بالبداهة .
أيضا لا خلاف في أن التخلص من هذا الطاغية وأمثاله من أعظم الأعمال قربة إلى الله تعالى ، فهلاك الطغاة راحة للبلاد والعباد ، فعن أبي قتادة ابن ربعي أنه كان يُحدث أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر عليه بجنازة ، فقال : "مُستريح ومُستراح منه" . قالوا : يا رسول الله ! ما المستريح والمستراح منه ؟ فقال : "العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب" رواه الشيخان . وبلا ريب أن الطواغيت المستبدة من أفجر الناس .
ثانيا ـ من صنع صدام حسين ؟! .
هذا السؤال يجب أن نطرحه على أنفسنا أولا ؛ حتى يستبين لنا سبيل المجرمين .
فهذا الطاغية صدام حسين التكريتي ، هو نموذج من نماذج الخشب المسندة (المنافقين) الذين تسلطوا على رقاب العباد بالحديد والنار ، ونهبوا ودمروا ثروات البلاد ، فهو ليس فريد دهره ، أو أعجوبة عصره ، ولكنه ممن أسفر عن وجهه الكالح ، وتمرد على أسياده عُبـَّـاد الصليب والصهاينة ، فاغتر المسكين بقوته ، وظن أنه يستطيع مزاحمة من أشد منه بطشا وغطرسة وتسلطا ، فما كان من الأمريكان إلا أن قرروا أن يجعلوه عبرة للمعتبرين على قاعدة (اضرب المربوط يخاف السائب)!!.
وقد نجح المخطط الأمريكي جدا في هذا الباب ، فحمل عصاه الغليظة وراح يضرب مؤخرة العملاء في المنطقة ، ولنا في اليمن والأردن عبرة للمعتبرين .
ولو رجعنا بذاكرتنا إلى الوراء قليلا أبان حرب إيران مع العراق نجد أن أمريكا هي التي صنعت صدام حسين ، كما صنعت غيره من الطغم الحاكمة والمستبدة .
ولا ننسى مشاركة بعض الأنظمة العربية في صنعه ، وتلميع اسمه ، والحفاظ على جنابه !! .
فبربكم هل كان يستطيع أحد قبل غزو العراق للكويت المس بشعرة من رأس هذا الطاغية صدام حسين ؟!! .
بلا ريب لا !! . فقد صورته لنا الأنظمة والإعلام العلماني والقومي وقتئذ بأنه الحاكم بأمر الله ، وحامي القومية العربية ، والحصن الحصين للأمة العربية من البوابة الشرقية ، وصمام الأمان من الغزو المجوسي الفارسي للبلاد العربية ، وقاهر الأصولية الإرهابية!! .
فسبحان مغير الأحوال ، من عاش في هذه الفترة لم يتوقع مطلقا أن تتبدل الأمور إلى هذا الحد !! .
وأمريكا أيضا هي التي أقرته على غزو الكويت لتجد المبرر المنطقي للتدخل في دول الخليج ، فقد حاول الأمريكان بكل السبل عقد اتفاقيات للدفاع المشترك مع دول الخليج ؛ من أجل زرع القواعد العسكرية في رحاب آبار البترول ؛ للسيطرة على النفط ، ولكن لم يجد حلفاء أمريكا في المنطقة ما يبرر لهم ذلك أمام الرأي العام القومي العربي ، والإسلامي ، فأحجموا على مضض !!.
فلم تجد أمريكا بدا من افتعال مشكلة في المنطقة ، من أجل تبرير التدخل السافر في شئون دول المنطقة !!
فبكل مكر وخبث أشعلت الحرب بين إيران والعراق ، وأوعزت لدول الخليج بالوقوف وراء العراق ، فأنفقت هذه الأنظمة مليارات الدولارات لشراء السلاح الأمريكي ؛ لتحجيم إيران وكسرها ؛ لأنها دولة رافضية خبيثة ، وقد صدرت الأوامر لبعض المشايخ ممن صرح لي بذلك شخصيا بأن يؤلفوا بعض الكتب التي تفضح عقيدة الشيعة الروافض ـ سبحان الله ـ !! أنظمة كالحرباء تتلون مع ما يخدم مصالحها السياسية الذاتية !!.
ويحضرني في ذلك كتاب "وجاء دور المجوس" ، هذا الكتاب حكايته لها العجب !! .
ففي أيام الحرب ضد إيران كاد الكتاب يطبع على نفقة وزارات الإعلام العربية ، ولست أدري أكان ذلك حسبة لله أم حسبة للشيطان ؟! .
فالكتاب بلا ريب جدير بالنشر والمطالعة ، ولكن الغريب أن تهتم به دول وأنظمة سياسية في فترة من الفترات ما فتأت تلاحق المتدينين والصالحين وزجهم في السجون ، وسلخهم كما تسلخ الشاة ، وتكميم أفواه الدعاة والمصلحين!! .
وكان السر في ذلك أن هذا الكتاب تضمن دراسة علمية موثقة لدور الروافض في تصدير الثورة الخمينية لدول المنطقة . ودأبت الأنظمة تسخير كل ما أتيح لها لخدمة مصالحها الشخصية ـ وهو الحفاظ على كرسي الحكم ـ .
أما قضية الترويج لدين الروافض الضال في بلادها ، فليس هذا موضع إزعاج لهذه الأنظمة ، فهي لا يهمها مثل هذا ، ودليل ذلك فسحها للإرساليات التنصيرية في البلاد ، فالتنصير في جميع البلاد العربية على قدم وساق ، ولم يتمعر وجه حاكم في دولة ما من هذه المصيبة ، فلا إشكال عند هؤلاء في ذهاب شعوبهم إلى الجحيم وبئس القرار يوم يقوم الناس لرب العالمين ؛ لأنه على قاعدتهم العلمانية "الدين لله والوطن للجميع" ، ولكن الإشكال الحقيقي عندهم هو تهديد كراسي الحكم ومنازعتهم فيها !!.
وبالفعل بمجرد انتهاء حرب العراق مع إيران وظهور التقارب الإيراني العربي تم مصادرة الكتاب من الأسواق وملاحقته بشراسة ، وصدر فرمان من أعلى المستويات بمنع طباعته مرة أخرى !!.
فصارت الفرقة التي كانت بالأمس القريب خبيثة ، وشريرة ، وضالة ، ومنحرفة ، وتسعى في الأرض فسادا بتصديرها الثورة الخمينية لدول الجوار ، فرقة طيبة ، وخيرة ، ومسالمة …الخ !! فسبحان من بيده ملكوت السماوات والأرض ، ونعوذ بالله من النفاق وأهله ، وتوظيف الدين والعقيدة لخدمة الأغراض الشخصية !.
ثم ظهرت الفضائح الأمريكية التي كشفت عن فضيحة (إيران جيت) وأظن على عهد (ريجن) ، حيث كشفت التحقيقات أن أمريكا تبيع السلاح لإيران في الخفاء ، في حين تأخذ أموال دول الخليج من أجل تزويد العراق بالسلاح من أجل تدمير إيران . فهي تقوم بأعمال متناقضة في وقت واحد !! .
وتتابعت الفضائح بالكشف عن بيع إسرائيل السلاح لإيران !! . سيناريو عجيب ، ومتناقض لمن ليس لديه خلفية عن ماهية ما يحاك لأمتنا في الخفاء ، فالعداء في العلن (الموت لأمريكا وإسرائيل) ، والموالاة والمحبة في الباطن (تصدير السلاح والبترول) !!.
يا أيها الأحبة إنها مؤامرة كبيرة جدا تحاك بنا ليلا ونهارا ، وكلما تكشفت لنا بعض حقائقها سرعان ما ننسى ذلك ونحسن الظن بأعدائنا ، فإلى متى هذه الغفلة ؟!!. اللهم بصر أمتنا بأعدائها .
لقد كان المراقب لحرب إيران على يقين بأن أمريكا لن تسمح مطلقا بحسم المعركة لطرف دون طرف ؛ لأن الهدف الأمريكي من وراء هذه الحرب هو استنزاف أموال وقوة دول المنطقة ؛ من أجل انفراد الصهاينة بالهيمنة .
وحتى يحقق عباد الصليب والصهاينة طموحاتهم في المنطقة استعملوا الحيل الماكرة من أجل وضع أقدامهم في الجزيرة العربية .
فعاد الأمريكان وأشعلوها فتنة بين نظامين عميلين لها (الكويت والعراق) ، فكانت تلعب أمريكا في الخفاء من أجل إشعال النار بين الحليفين الحميمين .
فأرسل العراق إشارة واضحة إلى أمريكا برغبته في غزو الكويت ، فتذكر بعض التقارير والتحقيقات الصحفية بأن العراقيين سألوا الأمريكان قبل الغزو : هل بينكم وبين النظام الكويتي اتفاقية للدفاع المشترك ؟! .
فكان جواب الأمريكان بأنه لا يوجد أي اتفاق من هذا النوع !! . وهذه إشارة واضحة وفاضحة بأن صدام كان يعد لهذا الجريمة تحت سمع وبصر العم سام . علما بأن وكالة المخابرات الأمريكية (السي أي إيه) كان لها مقرا دائما في بغداد ، فهل يعقل أنه خفي عن الإدارة الأمريكية ما يطبخه صدام للكويت ؟! .
فلماذا لم تحذر أمريكا كلبها الأمين صدام حسين !! .
ولماذا لم يخبروا دول الخليج بنوايا صدام حسين لأخذ الاحتياطات اللازمة ؟!! .
إذا تقرر هذا ، فالمصيبة التي تحل بنا الآن سببها أمريكا والأنظمة العميلة ، فأمريكا هي العقل المدبر لافتعال حرب إيران العراق ، وغزو العراق للكويت ، وتسلط الطغم الحاكمة على رقاب العباد ، ونهب ثروات البلاد وتحويلها إلى حساباتهم الشخصية ، والخزانة الأمريكية تحت ستار صفقات السلاح بمليارات الدولارات ، فأمريكا أُس الشر في العالم.
فليس من المقبول قلب الحقائق ، فيلعن ويسب صدام حسين في الليل والنهار ـ وهو جدير بهذا ـ ونترك من رباه وصنعه على عينه يرتع في الأرض فسادا !! ، فأمريكا أولى بالتحذير واللعن من هذا الخبيث صدام حسين!! .
وللإنصاف يجب أن نتذكر أنه يوم أن قام الطاغية صدام حسين بقتل الأكراد بالغازات السامة في حلبشا قام الإسلاميون بفضحه بنشر صور هذه المجازر ، وبعض أفلام الفيديو ، ولكن كانت هذه المواد تتناقلها الأيدي في الخفاء خشية من الاعتقال والتعذيب على يد زبانية الأنظمة العربية المستبدة الحليفة للطاغية صدام حسين وقتئذ .
فنسأل : هل كان صدام حسين وقتئذ من أئمة الهدى والرشاد ، وصار بعد غزو الكويت ـ قاتله الله ـ من أئمة الكفر والإلحاد ؟!! .
هل ما فعله بالأكراد وقتئذ من المبيحات ، فلا وجه لإنكار المسلمين عليه ، وعندما انقلبت صداقته إلى عداوة الأنظمة صار قتل الأكراد من المحرمات وكبائر الذنوب ؟!! (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (الصافات:154) !!!.
إن الحرام بين والحلال بين ، والمشكلة ليست في شنيع جرم هذا الطاغية المستبد ، فحكمه واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ، ولكن المشكلة في الأنظمة التي تتلون كالحرباء تبعا لمصلحة كرسي الحكم ، فينقلب الملاك إلى شيطان ، والشيطان إلى ملاك حسب ما تقتضيه المصالح الشخصية !!.
فالواجب أن نعي جيدا أن مقتل المئات من المسلمين الأكراد في حلبشا لم يكن من فعل الطاغية صدام حسين فقط !! فهناك أنظمة شاركت معه في هذه المجزرة بطريقة أو أخرى يوم كممت الأفواه ، وضربت بيد من حديد كل من تسول له نفسه الخوض في هذا الموضوع .