المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : :: شـاهـدتُ في أرضِ الأفـغـان ::


أديــب
01-10-2006, 02:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أحبتي..
للأنسان في حياته تجارب..
وله معها حوادث..
وتختلف هذه الحوداث بحسب تأثيرها على المصاب بها..
منها ما يكون ذا تأثير ايجابي ومنها مادون ذلك سلبْاً..
واجمل تلك الحوادث مايجتمع فيها مغامرة في خضمٍ مجهول وحوادث ذات تأثير نفسيٍّ عميق..
والبديع أنساً بها إن كانت في أرض خير وجهاد..
من هذا المنطلق..
أستخرت ربي..
على طرح ماخبئته في جعبة النفس فترة تطول..
حتى اختار لي ربي ان اطرحه او كذا بان لي..
فضلا عن مشاورتي لأهل الرأي من ذوي الصحبة الخاصة

.*.*.

أحبتي..
حين أطرح هذا الموضوع..
فإني اطرحه بمعنى آخر..
بعيداً عن العاطفة المندفعة..
هادفاً منه نقلاً لحوداث عشتها..
ومشاهد رأيتها..
بنفسي..
وارجوا من هذا الطرح ان نرى ردود الفعل..
ومدى معرفة الناس بالحقيقة..
فلقد كانت حرب اعلامٍ قبل سلاح..
قلبٌ للحقائق..
ودسٌّ لمعاني جميلة كانت تتمتع بها تلك الأراضي..
خوفاً من دعوة غير مباشرة لشبابٍ باعوا الدنيا بالآخرة..
فدلّسوا الأخبار..
وقلبوا الحقائق..

.*.*.

أحبتي..
طرحي لهذا الموضوع وإن كان متأخراً كثيراً كثيراً..
الا ان الحق لابد ان يأتي يوم ويظهر..
وكما اسلفت لست هنا دافعاً لعاطفة..
أو منادٍ لشعارٍ محظور..
أو حتى فاتحٌ باباً مغلقاً..
إنما أهدف من ورائه..
تبياناً للحقيقة..
وطرحٍ متعمّقٍ لتلك الحوادث..
والتي نرى أثرها حتى الآن في بلادنا "الارهاب"..
فمثلاً..
حين أطرح مشهدا يحكي انساحبنا من جبل صابر "بوابة كابول" واثره على سقوط كابل..
فإني اطرحه بوجه آخر..
لماذا سقطت كابل؟؟
ولماذا حدث هذا الانسحاب العجيب وبسرعه؟؟
وماهي السلب والايجاب في ذلك..
مثلٌ آخر..
حين أطرح عن مذاهب عايشتها هناك ومللٌ عاشرتها..
كنت في الماضي اسمع عنها ولا أراها..
وحين ذهبت ببركة الله ظنا مني انها ارض على قلبٍ واحد..
رأيت بعضا من تناحر تلك الملل والشحناء بين تلك المذاهب..
فسأذكر منهج المذهب الفلاني ومدى الانحراف الذي فيها..
وتأثير تلك المذاهب المتعصّبة على العقول والسلاح..بل حتى على الخطط الميدانية..
مثلٌ ثالث..
مانراه من ارهابٍ وقتلٌ للأنفس..في بلادنا..
ماهو الا تأثر طائفة ليست بالقليلة بخطب رنانة كانت تلقيها بعض اهل هذا الفكر..
وسأذكر كيف تكون خطبهم..
ولماذا تأثر الشباب وبشكل سريع بهذه الأفكار المغالطة لمنهج اهل السنة..
ومدى تأثيرها..وأظنه واضح لنا تأثيرها العميق في خرسانة ارض الحرمين الآمنة..

.*.*.

هو طرح بتفكّر عقلاني قبل كل شيء..
ورؤية متعمّقة ..
ثم ايضاحٌ للحق الذي يجهله الكثير..
وإن كنت اقيس على ذلك أحبتي الذين سبق لهم الالتحاق بارض الجهاد في الأفغان..
فلمّا ان عادوا شاركوا في بيان ما رأوا هناك..حتى في الإعلام السعودي..
لهم مشاركاتٌ ذات ثقل كبير..
خصوصا في بيان خطورة هذا الفكر..
وهذا الانحراف ماهو الا نَتَجٌ من تأثيرٍ سلبيّ في ارض الخير والجهاد..

.*.*.

أنا بينكم لأبيّن كثيرا من الأمور الغامضة..
والله من وراء القصد..
سائلاً المولى عز وجل ان يلهمني ايضاح الحق وان يهبنا حواراً هادفاً..
وان يحفظنا واياكم والمسلمين من كل فتنة وان يجعل بلادنا آمنة مطمئنة..
آمين

أخوكم أديب 25/3

ملحوظة

قد خصصت هذه المشاركة هنا في شواطئ..فقط..
لن نسمح بنقل او نسخ مضمونه اعلاه

حلقتي القادمة سأبدأ بموقفين طريفين حدثا لي في ايران..
وان كانت محرجة جداً لكن..سأذكرها..
وأبين فيها بعضا من مشاهدي هناك..ولمحة عن عقول أهل ايران وحياتهم..
بشرط ان ارى التفاعل..والقبول

أديــب
01-10-2006, 02:22 AM
1



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أبدأ واياكم..في رحلتي الى إيران..
حدث لي هناك ابرز موقفين..
الموقف الأول أصنفه ضمن مصطلح "ورطة"..
والموقف الثاني..فإني اصنفه تحت معجم"محرجٌ" بمعنى الكلمة..
بل هي مصيبة وفتنة..
وستضحكون بملئ افواهكم حين تقرؤون الأول والثاني..
ركبنا الطيّارة متجهين الى إيران..
كانت الطائرة مزدحمة ولست ابالغ حين اقول تأجل حجزنا مرتين..
حتى تداركتنا رحمة ربي بأبي اسامة الشرقي..فهو قبل ان يسلك طريق الالتزام..
ماترك دولة الا زارها..
ابو اسامة أخذ جوازات سفرنا الى مطار الدولة التي كنّا فيها..
فلمّا ذهب الى الحجوزات في المطار..حاول كثيرا ان يحجز..
وفي الأخير اضطر الى ان يعطيهم "دولاراً" واحداً كي يحجز لنا مؤكداً لرحلة طهران..
لم يكن ذلك بصورة مباشرة..إنما رجل الحجوزات قال لأبي اسامة ان دولاراً دخل في الحساب بالخطأ..
اتنتظر حتى اخرجه لك وقد يتأخر..
فرد عليه ابو اسامة هو لك..
لكن نجد حجزاً..
قال له رجل الحجوزات..لا تهتم..فإني معكم.."خسئ بل الله معنا"
وفعلا ماتركنا حتى طلّ علينا بالطائرة مودعنا..
هكذا..حجزنا الى طهران..
السبب في الازدحام اننا وافقنا كما يقال "الحج الأصغر" للرافضة..
وفعلا حين نزلنا الى طهران كانت تعجّ بالرافضة من مختلف البقاع..
وقد طغى في فترة تواجدنا تواجد رافضة الخليج وبشكل كبير..
متغطرسون بثياب تكنس الأرض..
والحقيقة غلب رافضة الكويت العدد..
موقفٌ محرج في المطار..
نحن في الطائرة..أعطونا استبانة نعبئها..
طبعا كانت على وجهين أحدهما باللغة الفارسية..
والأخرى باللغة الأنجليزية..
وكما تعلمون محدثكم ثقافته "لغة اشارة".. :)
فلم اجد حيلة دون اللجوء الى أخي أبو اسامة مجيدٌ للأنجليزية..
خطها لي على عجل..
نزلنا في المطار..
كان الأحبة أمامي في صالة الوصول..
أنهوا اجراءاتهم وبسرعه..
ختمٌ على الجواز وكفى..
تقدّمت واعطيتها جوازي.."أمرأة على الكونتر"..
فتحت الجواز..
رفعت بصرها الي لتتأكد من الصورة..
ابتسمت في وجهي..
خالجني ارتياب عجيب..
وقلت في نفسي..الويل لك..إنهم مضحّون بك اليوم..
قالت لي بالعربية يغلب عليها لكْنةٌ فارسيّة..
انتزر "أنتظر"..
الشباب على عجل خطاهم نحو الحجوزات..ولهم الحق خشيتي ان اصابني مكروهٌ ان يصيبهم..
عادت إليّ وخلفها رجلٌ لابساً لبسْاً غربيّاً دبلوماسيّاً.. :as1:
ويحمل في يده الجواز..
رحّب بي..
وسلّم علي..
وكان يجيد اللهجة الخليجية..بل والبحرينية بوجه التحديد..
قال شيخ أديب..تفضل معي.. :(
علما وقتها لم يظهر في وجهي شعرٌ سوى مافي ذقني من الاسفل وقليل جداً..
والذي يراني يظن اني قد حددتها على موضة الشباب هذه الأيام..
استغربت منادته لي بـ"شيخ"..
مضيت معه للمكتب..
كان على مدخل غرفةالمكتب "مدير المطار"..طبعا كانت باللغة الانجليزية وقتها حفظتها لأعرضها على اخي ابو اسامة فيترجمها لي..هذا ان قابلته..
دخلت اليه..
مكتب فخم..ومجالس راقية..
أجلسني..
مقابل المكتب..
ورحّب بي بشكل غير مألوف..
وبعد طول حديث..كان يدور في رأسي عدة تساؤلات..
ماذا ينوي هذا الخبيث بي؟؟
بعدها..سألني عن فلان شيخ معروف لدى الوسط الرافضيّ..
فمباشرة علمت ان هناك لبس..
لأن ذلك الضال..تلزق بإسمٍ شبيهٍ لأسم عائلتنا الموقّرة..
فكان يظن ذلك المسكين ان لي قرابة مع ذلك الشيخ الذي ينتظرون حضوره..
فاطمأننت..
بدأت اتلو الكذبة بعد الكذبة..
سألني سؤالٌ ينم عن ذكاء خبيث..
أنت تتكلم كلام أهل الرياض تقريباً..
قلت نعم انا نشأت مع والدي فيها كما ان الدراسة هناك متوفرة في تخصصات نرجوا ان نجد بعدها تعييناً..
قال الم تزر حوزة وذكر لي اسمها غريباً..
قلت له بلى لكن لم يكن لدي وقت سوى في المناسبات..
سألني عن ذلك الشيخ..أجبته انه بخير..
سألني عن قرابته لي..
قلت له هو ابن عم جدي "هكذا خرجت مني".. :(
سألني كرماً يهبه لي..
وذلك بأن يعطيني جناحاً في هوتيل طهران الفخم..
حتى يأتي الشيخ بعد ايام واذهب معه مكرّماً بموكبه وبطائرة خاصة.. :as1:
قلت له اني مستعجل واريد الذهاب..
هذا الخبيث بدأ يعرض لي تبعا لذلك الكرم زواج المتعة وان لديه مالم تراه عيني من فتيات..وبكل وقاحة..
شكرته..وغامرت بأن اقول جاهلا بالمعتقد اياهـ..كما تعلم اني آتٍ هنا للمغفرة والاستزادة من الخير..
فلا تشغلني عنه..
مباشرة استجاب لذلك..
وواعدته ان اراه مع الشيخ أن هو حضر إلى "مشهد" حيث المزار الكبير والحج الأصغر..
وأصررت أن يأذن لي..
خرجت منه وما كدت اخرج..لكن بعدها أعطاني كرته الخاص..
خرجت على عجل للشباب..
وإذ بهم جالسون قبالة باب المطار..
حكيت لهم ما حدث ضحكوا وذهبنا..
طبعا الأحبة لم يجدوا حجزا من مطار طهران إلى مشهد..
وذلك لشدة الزحمة ولن نجد إلا بعد 4 أيام..
والمسافة برّاً قرابة الــ1200كلم..
استعنا بالله وركبنا في سيارة أجرة خاصة وانطلقنا..

أ.هـ

لنا وقفة بعد الموقف الثاني بمشهد..اذكر فيها لمحة عن اهل ايران..ومارأيت..

محبكم أديب..حررت 26/3



نرجو عدم الرد حتى نستوفي سلسلة الحلقات المتناثرة في الموضوع المطروح سابقاً..

والردود المستقبلية قد تكون مستقلة في موضوع خاص للنقاش..

حتى لا يشتت القارئ..

أديــب
01-10-2006, 02:24 AM
موقف آخر
إيران 2
بسم الله الرحمن الرحيم
المكان : مشهد..
الوصف: حيث المزار الكبير و"الحرام" العظيم..والحج الأصغر..فهي بمثابة مكة عند اهل السنة..
حرمٌ كبير منمّق بزخارف اسلاميّة وفارسيّة..حوله تقطن الفنادق ذات الـخمسة نجوم..وكلّما اقترب السكن له علا سعرهـ..تحت ذلك الحرم انفاق ومواقف للسيارة..هولٌ من الضلال..ومنبعُ شرك..صلاتهم فيه جمعاً قصراً..ينقلون صلاتهم عبر بث حيّ في التلفاز..فعلا هو منبعُ الكفر وباعث الشرك..يتهافتون حوله الرافضة كتهافت النحل في المنحلة..غامرت مرة للدخول فيه فهالني مارأيت..حتى اني خشيت منهم..ولو علموا اني سنّي لذكوني نحرا في ذلك المزار الذي يقطن تحت تلك القبّة الضخمة المصنوعة من ذهبٍ خالص أحمر..يزحفون اليه الناس..وقد اقسم لي اكثر من شيخ سنّي في ايران ان ذلك المزار ماتحته سوى جثّة حمار..فالحمدلله على نعمة الاسلام..ليس المجال الآن للحديث عن تلك المغامرة في "حرام" مشهد..كذا يسمونه "حرام" وتعني بالعربية "حرم"..

تمهيد للموقف..

مما لابد أن نعرفه أحبتي..هو أن المجاهد لابد ان يساير البيئة التي يعيشها..
مهما كانت تلك البيئة..
فمثلاً صدف ان صرت بين رافضة..بل وفي مناسبة ما..
يصلون فيها صلاتهم..
فلابد ان تصلي كما يصلّون..
بل وتضطر الى الأكل معهم..علما أن ذبائحهم لاتحلّ لأنهم مشركون..
في حدودٍ ضيقة..حين "تضطر"
قد تضطّر الى حلق اللحية والله المستعان..وذلك بعداً عن الشبهة..
وقد افتى فيها الشيخ الامام ابن حبرين حفظه الله فأعلم مما سأله شخصيا :حين يخشى المجاهد على نفسه من فتنة الحبس والتعذيب وهو متجهٌ الى ارض الجهاد..فلابد له المرور على بلاد غير مسلمة فيضطر الى محاكاة شعبها بلبسه ومظهرهـ وماهي الا قناة يعبر بها الى ارض الجهاد فهل يجوز له حلق اللحية ولبس الملبس الغربيّ المسبل..
فأجاب ان نعم شرط الا يتأثر قلبه بذلك..ولايكون باب فتنة له في الدنيا..
هكذا بلّغني اياهـ سائل الشيخ..
ومما لابد التنبه اليه ان الشباب هناك حين يختارون من يخالط المجتمع الايراني..
فإنهم يبحثون في صفاته الخلْقيّة..
إن كان ذا هيئة مناسبة..
ينظرون بعدها الى أخلاقه وهل هو ممن يثقون بإتقانه التمثيل..
فضلا عن كونه غير حيّيّ..
يجعلون منه متبضّعاً لهم وموفّراً لطلباتهم..
وذلك أن الشباب هناك في مضافاتهم الخاصة وفي البيوت يمنعونهم من الخروج..
خشية ان يُتَكشف الأمر..ثم ان خروج الشباب مثنى مثنى أو ثلاثاً..
في وقت ظرورة لمن يريد الاتصال على أهله والاطمئنان عليهم..
باستثنى المنسّقون والقادة وكذا "المتبضّع"..
ولعل أخينا "المتبضّع" الذي كان في مضافتنا تم له فضل الله ليشارك الأخوة في الأفغان..
وذهب بلا رجعة..
فجاء الدور على ترشيح آخر..
مباشرة وبلا مقدمات..صلاح المنسٌق الكبير هناك -رحمه الله او فك اسره- فلقد تضاربت الانباء حول مصيره..
أديب: ستكون "المتبضّع"..واليك مفتاح الدراجة الناريّة..
بصراحة ان وافقت فهي فرصة للتعرف على مشهد بشكل اكبر..لكن تبقى مسؤولية..
وان رفضت فسأكون محبوساً هنا انتظر فرج الدخول الى ارض الافغان..
وافقت مستعيناً بالله..
توليت المهمة "التبضّع"..
لكن لابد من تحسينات مظهريّة..
لم يكن يلزمني سوى تسريحة شعرٍ كانت دارجة عند الرافضة "كابوريا" لكن بشكل خفيفة..
وفي الأمام شعرٌ بارز كثيف..هكذا كانت تسريحات اهل الرافضة وبكثر..
ولعل اهل الشرقية الذين يعرفون الرافضة جيداً يلاحظ ذلك بينهم..
فقط اما الملبس فكان جيداً فالحمدلله لديّ خبرة في اللبس الغربي..
كما ان الوصف الخلّقي فأبرز مافيّ بشرة اقلّ بياضا متحوّلة بحسب الظروف الى"البرونزية"..هكذا وصفني احدهم..
وعينان خضراوان..
وشكلٌ ينمّ عن رجل عربيّ لكن حتما ليس من السعودية..كما قاله احدهم..

الموقف.. وياويلي من الموقف..

في أحد الايام وعندما هممت بالخروج للاتصال بخالتي ابلّغها آخر اخباري..فلست اطيق الاتصال بامي..
خشية ان أضعف بسماع صوتها ونحيبها..
عندما هممت الخروج..طلب مني بعض الشباب ان اجلب لهم "طرطة" من صاحب المحل الفلاني..
والحقيقة ان الايرانيين وبالتحديد صاحب ذلك المحل لديه "طرطة" لم اذق مثلها في حياتي..
كالاسفنجة لينة يعلوها طبقةٌ من زبدة الفانيلا او زبدة أخرى بحسب الطلب لكنها ذات مذاق خاص..
ويبدو انه صاحب خبرة اذ انه كبير بالسن..
قلت لهم حسنا سآتي لكم بالمطلوب..
خرجت على عجل..كان الوقت تقريبا الثامنة والأربعين..بتوقيت ايران..
وصلت عند صاحب المحل..طلبت منه 30 حبة "طرطة" بنكهات متنوعة..
على ان يجهزها ريثما اذهب لأتصل بأهلي واعود اليه..
اعطيته المبلغ مقدما..
خرجت منه راكبا دراجتي النارية..
أقبلت الي عجوز بيضاء بصحبة فتاة فاتنة صغيرة إذ اقدّرها بالـ19 من عمرها..
ذات شعر مسدول..بيضاء كفلقة القمر..لابسة بنطالاً وقميصاً ضيقاً..
فوق تلك الصفات عبائة رأس دون غطاء..
وهكذا هم اهل ايران طبعي ان تكون المرأة عارية لكن لابد من عبائة الرأس..
المهم..بدأت العجوز تكلّمني باللغة الفارسية..وتشير الى فتاتها..
قلت في نفسي ربما انها عرفت من صفاتي وهيئتي اني عربي..
وتريد مساعدة ماليّة..لابأس..
أخرجت لها نقودا من جيبي لم أعدّ مقدارها..
اذ ان الـ100$ تساوي رزمة كبيرة من العملة الورقية الايرانية..
وهذه المصيبة..
المهم اخرجت لها نقوداً بلا عد كأنما اريد الخلاص منها..
أخذت تلك العجوز النقود ودسّته في مدخل القميص من الأمام "الدلعة" كما نسميها بالعامية..
مباشرة ركبت خلفي الفتاة..
ولفّت ذراعيها حول خصري..
ياللمصيبة..
ماذا تريد..
نظرت للعجوز..اذ بها تبتسم وتقول لي بكلام فارسي يصحبه اشارة ان للامام..ثم اوشحت عنا وذهبت..
لست ادري..قلت ربما تريد ان اذهب بها الى الامام قليلاً..
مضيت وبالي مشغول لا ادري مالمخرج..
نزلت في احد انفاق "الحرام"..
ووقفت على رصيف المشاه..واشّرت لها ان هنا..
اجابتني بالاشارة وكلامٍ فارسي ..لا لا..الى الأمام..
مضيت..
وكل مرة اقف تقول لا لا الى الامام..
حتى بلغت الكبينة التي قصدتها للاتصال الكائنة خلف "الحرام"..
نزلت ومازالت تلك الفتاة متسمّرة فوق الدراجة..
دخلت الكبينة..وقمت بالاتصال على خالتي..وكانت تقية داعية حفظها ربي..
مجرد مااسمع صوتها يزداد قلبي ايماناً..
رجعت الى تلك الفتاة حاولت معها ان تنزل وتبقى..
رفضت..
رجعت الى الكبينة ناوياً ان اطيل الاتصال ببعض الأقارب حتى تملّ فتنزل..
اتصلت بأحد خالاتي..وبأختي..وبجمع من الأقارب..
واثناء ماانا اتصل اتت الفتاة تبحث عني بين الكبائن..حتى وجدتني..وارادت الدخول فمنعتها ومسكت الباب..
ذهبت..واثناء انخراطي في الحديث مع خالتي "أم عبدالمجيد"..
دخلت علي فجأة حتى افزعتني..مما جعلني انهي المكالمة عجالاً مع خالتي..
ومازالت خالتي تذكر هذا الموقف وتضحك..لكني لم اخبرها بباقي القصة خشية ان تبلغ امي فتذبحني..
خرجت من الكبينة..حاولت معها باللغة التي استطيع ان تذهب عني واخرجت لها نقودا لكنها تشير برأسها انه لن اذهب ابداً..
دخلت محل خردوات بجوار الكبينة اطلت البقاء لكن لاجدوى فهي كالظل تمشي معي..
والله مصيبة..
ذكرت ان هناك محل ملبوسات صاحبه يتكلم العربية بل الخليجية بطلاقة اذ انه عمل في الخليج فترة تطول..
عساني ان الحق به لأن محلاتهم هناك تغلق قرابة الـ9:30 -10 ليلا فلا تجد احدٌ في الطرقات..
ركبت واياها في الدراجة..ومضيت مسرعا لصاحب المحل..حتى استبين ماتريده تلك الفتاة..
فلمّا وصلت دار بيننا نقاش..اتضح ان الفتاة تريدني لنفسها بقصد المتعة..
وأني طلبت يدها من امها..العجوز..
الله يستر..
تعذرت بحجج كثيرة..فلا جدوى..
ومن الصعب ان افضح نفسي وارفضها لأني حينها سيبين اني سنّي..
لكني داريتها..
احد الحجج اني الآن في زواج متعة وبالتحديد الليلة قد واعدت احداهن ولا استطيع ان اتركها..
صرحت بأنها -أي الفتاة- قبيحة ولا اريدها..والحقيقة كانت جميلة فاتنة..
غضبت لذلك..وتعلقت بي اكثر..
المهم كان المحل على مشارف الاغلاق..
فقال لي صاحب المحل "المترجم" عش معها ليلتك انا مضطر لأغلاق المحل فعندي اهلي واولادي..
ولست مفرّغٌ لك..
اغريته بالمال..حتى جلس بعضاً من الوقت..
لكن لا جدوى..
فمالعمل...

تأتيكم البقية في الحلقة القادمة..

محبكم أديب 27/3

أديــب
01-10-2006, 02:26 AM
ترقبوا..في الحلقة القادمة مع الفتاة..



مقتطفات من الموقف الآخر..

فتاة..جميلة..مسبلة شعرها الناعم

..لم تبلغ الـ19 من عمرها كذا قدّرتها..بيضاء كفلقة قمر

شقة مقفلة..علبة تحوي بداخلها مشروب الخمر..

ليس بداخل تلك الشقة سواي والفتاة..

انتظروها..في الحلقة القادمة..بإذن الله تعالى

أديــب
01-10-2006, 02:28 AM
3

بسم الله الرحمن الرحيم

أيران



عندما لم أرى جدوى من منعها..
قلت لا حيلة الا ان اسايرها حتى أجد المفرّ..
وليتني قتلتها وقتها..
ركبت معي متشبثه..
وبدأت أسير كما تشير لي..
وقد قال لي صاحب المحل انها تنوي الذهاب معك الى سكنٍ قريب..
ذهبت معها..
دخلنا مبنى السكن..
هناك مواقف خاصة بالدراجات النارية..عبارة عن اسيجة حديدية..تركّز بينها الدرجات النارية منتصبة..
أوقفت الدراجة..ومازال لا حيلة للهرب..
نزلت ووقفت خلفي تنتظرني..
نزلت سارت خلفي حتى دخلنا باب الفناء..
قدمتني في السلّم "الدْرَج"..
وبدأت تكلّم صاحب السكن..دفعت له بعضا مما اعطيتها..
وأخذت منه المفتاح و صندوق خشبيّ صغير ملفوفاً بورقة عتيقة..
دفعتني للمضي امامها..
صعدنا الدور الأول فالثاني..
اعطتني المفتاح لأفتح باب الشقة..
فتحتها..
دفعتني برقّة لأدخل..
دخلتْ خلفي وأخذت المفتاح وقفلت الباب..ثم استغفلتني وعلّقته في "مسمارٍ" صغير في زاوية الباب ووضعت فوقه العبائه..
أتت الي في صالة الشقة..طبعا الشقة بالنظام الأوروبي المفتوح..
صالة مفتوحة على بعض الغرف..
أتتني تراودني..
تعللت بأني اريد "التواليت"أي الحمام لأتنظف..
فكانت متمعّضة من ذلك..
أعطيتها "جاكيتي" وكان غاليّ الثمن وآخر قطعة وجدتها لدى البائع..
وكان بداخله بعض الدولارات..
فلابدّ اني لن اهرب بإمتلاكها "الجاكيت" و ثم بإخفائها المفتاح بظنها..
ذهبت "للحمام"
افكر في حيلة ويشهد ربي انه لزمني حزن شديد..
خشية على نفسي من الفتنة..وأيّ فتنة هي..فتاة حسناء في خلوة..
جعلت باب "الحمام" مغلقاً لكن بشكل غير محكم..
أشغلت الدش لأظهر بعضا من الصدق..وضجّة أوهم اياها به..
وللأسف كان باب "الحمام" بجوار باب "المطبخ" وقد ذهبتْ اليه لتفتح ذلك الصندوق..
بجواره بشكلٍ ركنيّ أي في ركنٍ من اركان الشقة بابٌ على اليمين "للحمام" وباب على اليسار "للمطبخ"..
لمن كان قبالة الركن..
دخلت "الفتاة" للمطبخ ومعها "الجاكيت" لتشتغل بفتح الصندوق..
سحبت نفسي وهي مشغولة بخلع مساميره..
أطللت عليها بصمت..
هالني ان الصندوق الذي فتحته يحمل قارورةً كبيرة فيها سائلٌ قاتم كما بدا لي من بعيد..
لم اشك قط بأنه خمر..وكذا أكد لي أبا عبدالله الأزدي..
سحبت خطواتي بشكل خفيف..
حين وصلت قريباً من الباب..انتبهت "الفتاة" لتصرخ طالبة اياي..
وبسرعة وبعون الله وبأجزاء من الثانية..
أخذت المفتاح..فتحت الباب..خرجت أغلقته واثناء اقفاله كانت تحاول فتحه..
ذهبت وأعطيت صاحب السكن المفتاح..
كان ينظرني بإستغراب..
وبشكل غاضب قلت له بالعاميّة وبلهجة سعوديّة.." تهنّا بها"..
أسرعت خارجاً..
أخذت الدراجة وذهبت قافلا مسرعاً للمضافة اهيم على وجهي..
والحقيقة لفحني بردٌ قارسٌ جداً..
فحسرتي على ذلك "الجاكيت" مازال في قلبي..
لكن عزائي..من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه..
فالجاكيت بقيمة (300$)..
لكني حين قاربت المضافة..ذكرت "الطرطة"..
أسرعت الى المحل..فوجدته قد أغلق..
والعجيب ان مشهد كما اسلفت ذكراً أن الطرق تكون خالية والمحالّ مغلقة قرابة الـ9:30-10 ليلاً..
عدت ادراجي الى المضافة..
الشباب ينتظرون "الطرطة"..
تلك التي كانت نقطة انطلاق مع تلك الفتنة والتي لو لا الله وحفظه لي لضعت..
اسأل الله ان يحفظنا واياكم من كل فتنة..
أما الشباب فحالي معهم حال آخر..
عساني وجدت عذاراً أصرف فيه أمري..
ماعدا أبي عبدالله الأزدي فقد اخبرته بحكم منصبه بين المضافات..
فأمرني بكتم الموضوع..خشية ان يأخذ الشيطان مأخذه من بعض الأخوة حديثي الالتزام فيفتنهم مع فراغهم وجلوسهم..

لمحة عن أيران..

مارأيت والله -في الغالب- أغبى من ذلك الشعب الرافضي..
لذلك تجد اسيادهم هم افضل عقولاً منهم..
مقارنة بهم..
والا فأسيادهم أغبياء بوصف عام..الم تسمعوا مايقولون..
أهل ايران يخدمونك بكل شيء مقابل المال..
لكن حذاري ان يعلم انك سنّي..
فإنهم مضحّون بك..
ولا تأمن جانبهم مهما أحسن اليك..
عندهم كل شيء متوفرٌ لا يستوردون الا نادراً من بلادٍ مجاورة كالصين وباكستان..
فالسيارات لديهم مصنع خاص..
وكذا سيارة الـ "بيجو" هي المنافسة..
الطبيعة لديهم خلاّبه نوعا ما..الا ان البرد عندهم شديد ولديهم وقتٌ لهطول الثلوج في جنوب وشمال ايران..
والبساطة امر يعجبني فيهم..
وحياتهم بالشكل الفنّي تحاكي الاوروبيين..
في بيوتهم وتصاميمها..وملبوسهم
وحياتهم..
في الشوارع تجد بطاقات تباع كأثباتٍ لزواج المتعة..
والحسينيات منتشرة ماتمشي خطواتٌ الا وتجد محلاً للحسينية..
وفيها يعقد القرآن كما اعلم..
الشذوذ رأيته بعيني في الشوارع..
فتى يمسك آخر بشكل مريب..
عجيب ذلك الشعب..
يعيش بشكل همجي..
يعجبني فيهم التبكير..
فالصبح حين الاشراق تفتح الأسواق..
وفي الليل مبكراً يغلقون..
حتى الأدوية لديهم مصنّعة محليّاً وسعرها رخيص جداً..
فعلاج تنظيم ضربات القلب مثلاً لأبي أسامة الشرقي..
كان يشتريه من السعودية بسعر باهض..
وهناك وجدهـ بسعرٍ رخيص لايتجاوز الـ30 ريالاً..
حتى النظارات..نوع منها نزل حديثا لدينا كانت تباع بـ600ريال تلك ذات الحديد الليّن..
هناك وجدناها بـ160 ريالاً..تخيلوا دولة رخيصة..
اشتراها أحد الأخوة حين فقد نظاراته..
لا تناقشه في دينه..
يغلق الموضوع مباشرة..
وان ألححت عليه يتمعّر ويغضب زبداً ويفارقك شاتماً..
اما من الناحية السياسية في حال حرب الافغان..
فبعضهم يعلم أن العرب قد جاؤوا الى بلادهم لأجل المشاركة في حرب الأفغان..
لا بأس لديهم..
خصوصاً "ضرب السنيّ بالكافر" وبعد ان يتم الطحن وينتهي نتدخل..
هكذا كان تخطيطهم وفعلا حدث..
وأصبح لإيران تأثيرٌ واضحٌ في الأفغان بعد سقوط كابل بوجهٍ تحديد..
وما رأينا أشد عمالة للكافرين هناك أشد من الرافضة..
فعليهم لعنة الله..
في مضافة كابل..
بل وفي أطراف كابل مضافة الفاتح..
كانت تقطن على طرفٍ من حيّ للرافضة..
هذا الحيّ سلم من القصف حتى آخر الحرب..
والسبب؟؟
واضح..
وسلمت المضافة تبعا لذلك..
لعل لي رجعة في هذه اللمحة ان ذكرت شيئا..
ولا بأس بالسؤال في هذه الجزئيّة بالذات..دون الخروج منها لغيرها..
لعل السؤال يكون حافزاً للذكرى..



العدد القادم محتارٌ كيف أبدأ..
انما سأفكّر بالأهم ثم المهم..
والحقيقة كل لحظة عشتها هناك مهمّة بالنسبة الي..
لكم سأفكر بإذن الله بالأهم..مستخيراً..

أديب حررت بـ27/3

أديــب
01-10-2006, 02:32 AM
4

بسم الله الرحمن الرحيم
إيران ومأساة السنة

مما يجدر الإشارة إليه أن مأساة السنّة في إيران ليست كأي مأساة..
إذا رأيت فقيراً معدما يهيم على وجهه في الأرض ذا ملابسٍ رثّة فاعلم انّه سنّي..
أحدهم..وهو المجاهد أبوبكر -تقبله الله شهيداً- سُجِنَ في سجن مشهد المركزيّ يقول نحن في احد العنابر نسمع صراخ الرجال في عنابر مجاورة..و أما بوابة الدهليز الذي به سجنهم مقابلٌ لباب لسجن النساء السنّة..يقول والله إن صراخهم في الليل تقطّع نياط القلب..
نحن -والحديث مازال لأبي بكر-مأكلنا ومشربنا فاخرٌ مقارنة بالآخرين..فالسجناء الإيرانيين من السنّة عساهم أن يجدوا لقمة في اليوم..وبعيني رأيت النساء تقبل مسرعة لأخذ ما يأتيهم من طعام وقد كان نصف أجسادهن عاري لأن ملابسهن ممزقة اثر التعذيب والاغتصاب..أ.هـ.
في حدود إيران من جهة أفغانستان جلست هناك بصحبة جمعٍ من المجاهدين فرأيت السنّة واغلبهم من "آل بلوش" معدومي الحال..أكرمنا أحدهم بذبح دجاجته الوحيدة في البيت..فأكرمناه بالنقود ورفض والله لو لا إلحاحنا المستمرّ لما أخذها..
بيوتهم من طين النصف منها مهدّم..أحسنهم حالاً بيته شعبيّ مسلّح كما يسوغ وصفه بالعاميّة..
المساجد قليلة جداً..في حيّ كبيرٍ جلست فيه ما رأيت سوى مسجدٍ صغيرٍ جداً مبنيّ بعضه من طين والآخر من خشب..
سألت "صالح" الذي ضيّفنا لديه..ما حالكم مع الرافضة؟؟
..قال بلغة عربيّة مكسّرة.."حالنا عذاب"..
ليتنا نستطيع السفر مثلهم لنعمل في البلدان ونأكل النعيش..
لا حظّ لنا..فالسفر للرافضي فقط والوظائف للرافضيّ فقط حتى البيع والشراء للرافضيّ..
وللأسف نتيجة لذلك ترفّض بعضٌ من أهل السنّة من ذوي قلّة الحيلة وضعف الدين وحب الدنيا..
السني الذي يرفع رأسه هناك يُقْطَعْ..
نخشاهم كثيراً..
حتى مساعدات الدول المسلمة لنا ترفضه إيران أو تأخذهـ لها..
وليس لنا شيء..
النساء في تلك الأحياء..أحياء السنة التي زرتها محجبة تماماً..
بل عساك أن تلمح امرأة في الشوارع..
ماعدا اللاجئات من الأفغان..
الزواج منهم ميسّر..لكن المشكل في خروجها معك..كيف يكون؟؟
طبعا بدلا من أن أتكلم لكم بشكل مفصّل فهناك شريط للشيخ ممدوح الحربي جميل جداً كأنما يصف ما رأيته بعيني هناك..
يتكلم عن حال السنة في بلاد فارس "إيران"...*نسيت اسم الشريط ليت احد الأخوة يذكرنا به*
والله المستعان..

-طرفة-


حكى لنا صالح مرة عن حرب بل مذبحة أوشكت أن تحدث بين طالبان والجيش الإيراني لكن الجيش الإيراني انسحب خائفاً..
لا اذكر سبب المشكلة بالضبط لكن فجأة وبدون مقدمات رأينا الجيش الإيراني الرافضي بعدّه وعتاده يجرّ قواته نحو الحدود الأفغانية حتى أن ارض الدار يهتزّ من شدة مسير الجيش..
وقف الجيش الإيراني على حدود الأفغان مهدداً ومتوعّداً..
يقول فما رأيت إلا ورايات طالبان تقبل من خيلٍ وسيفٍ وعتاد وعدّة بسيطة مقارنة بالجيش الإيراني لكن طالبان أكثر سواداً ولهم هيبة في القلوب..
وأنا مسلمٌ سنّي استوحشت منهم..ورهبتهم فكيف بالمشركين "الرافضة"..
يقول وقف الجيشين قبالة بعض ينتظرون الأوامر..
وقد أعلن سلفاً رئيس إيران بوجوب "تأديب"طالبان جراء فعلتها..
وقد ردّ عليه الملا عمر بقسم مغلّظ بأننا لن نترككم يا كفرة حتى نذبح آخر نفسٍ منكم بدءً بالجنوب وانتهاءً بالشمال..
وقد كان الجيش الطالبانيّ يحمل معه صواريخ عظيمة لأول مرة أراها..
سألت عنها أحدهم فأخبرني أنها صواريخ عابرة للقارات أرسلتها القواعد الأمريكية التي تتمركز في كل مكان كي تهلكنا وما قد انفجرت فأخذنها لنرهب به الكفرة وبالأصل لا نعرف كيف تعمل..أو حتى كيف نطلقها..((ضحكت من هذه العبارة))
الجيش الإيراني..
يقول والله إنهم انسحبوا مباشرة بعد إعلان الملا عمر..رهبة ارهبهم به رب العالمين..
عجبٌ والله هذه القصة..
وان تدل فإنها تدل خوف ايران من طالبان مما اسهمت في اسقاطها..وبصورٍ خبيثة..



محبكم أديب حررت بـ28/3

أديــب
01-10-2006, 02:34 AM
الحلقة القادمة..

قصة الدخول والبرد القارس الذي انتفتخت به المفاصل واتجمّدت به الاطراف..وايثار احدهم بالآخر..*عبرة الايثار*

الشعب الأفغاني الأبي وكرمهم الحاتميّ..

بساطة في العيش..

بشاشة في الوجوه الشاحبة..

كرمٌ الى حدّ لا يسوغ قلمي وصفه..*عبرة*

حادثة السرقة التي تعرضنا له في طريقنا إلى قندهار..*عبرة*

موقفي مع ابو أسيد القصيمي ورميان القصميمي تقبلهما الله شهداء..*عبرة*

موقفي حين كنتُ مبطوناً..وعذاب الشباب معي*طرفة* :biggrin:

دخول قندهار واول رهبة اصابتنا وكانت آخر رهبة بمنّ الله..ومارأينا من أهوال..*عبرة*

هذه بإذن الله سأحاول بإختصار غير مخلّ ذكرها في الحلقات القادمة,..

خشيتي ان اطلت تملّو... :(

أديــب
01-10-2006, 02:36 AM
5



قصة الدخول والبرد القارس الذي انتفتخت به المفاصل واتجمّدت به الاطراف..وايثار احدهم بالآخر..*عبرة الايثار*

الساعة 12 بعد منتصف الليل..

حين جنّ الليل دخلنا تهريباً..وقبل كل ذلك أمرنا بأن نلبس لبس الأفغان لندّعي اننا من اللاجئين..
كان الملبوس خفيفاً جداً "صيفي"...
علما ان البردّ قارس جدا في تلك الليلة..
قلنا لمن اشترى لنا ملبوساً ان هذا لا يقي البرد..
فردّ علينا ان الأخوة من الطالبان ينتظرونكم في الحدود حالما تصلون يأخذوكم لمكانٍ دافئ..
دخلنا في الليل..
كان الهواء قارسٌ جداً..
الشباب سجدوا فرحاً وابتهاجاً..
ومنهم من بكى سعادةً أن منّ الله عليه بالدخول..
ومنهم من خرّ شكرا حتى مرغ جبهته بالتراب..
أستلقى "الدّلال" والذي يدّلنا الطريق..
وتغطّى بشاله الخفيف..
استغربنا فعله..
سألناهـ
اين "الطالبان"؟؟
قال ناموا حتى يحل الصبح حينها سيأتون..
ماكدت انام من شدة مااجد من البرد..
لبسٌ افغانيٌّ خفيف ليس تحته شيء..
والهواء شديدٌ بارد..
ترتجف فرائصي..
وتنتفخ مفاصلي..
ماهذا البرد؟؟
أردت النوم فما استطعت..
أتى احدهم واستلقى امامي محاولا ان يستر عني لفح البرد..*قمّة الايثار*
لا فائدة..
سألني اتشعر بالدفئ قليلاً؟؟
اجبته بخجل مجاملة..نعم..
نام الجميع تقريباً..
تجمعت حول نفسي ارتجف..
اتاني المشرف على سريتنا..
ومهمته الاشراف علينا حتى يسلّمنا الى الجهة التي اوصي بها..
ويذهب الى حاله..
كان مكنىً بأبي هريرة الكويتي..-تقبّله الله شهيداً-
حسب علمي له صولات عدّة في ارض الافغان وسبق ان أتى اليها مراراً..
أتاني وسألني ان كنت احتاج "فروته" وهو مشلح مبطّن بفراء الخراف..
اجبته على خجل لا احتاجه رعاك الله فلابد لهذا البرد ان يزول بإذن الله..
عاد الي مرة ثانية وقال انت ترتجف بشدّة لابد ان اعطيك مايدفيك..
رفضت..
تقوقعت على نفسي..
ومن شدة التعب مااحسست بروحي..

الساعة 5:00فجراً

أيقضوني لصلاة الفجر وقد رأيت نفسي مغطّى بـ"جاكيت" أبي أسيد..وفوقها "مشلح" ابي هريرة..
لله هم..تحمّلوا البرد لأجلي..*ايثارآخر*..
صلينا الفجر..
توكلنا على الله مشيا على الأقدام..
حيث أن سيارات الطالبان لم تأتي..

الساعة 7صباحاً تقريباً..

مررنا بمحطّة انتظار كما يسمونها الافغان..
رأونا تهللت وجوههم..
اعني بهم الافغان الذين يجلسون في تلك المحطّة..
وفي تلك المحطّة الصغيرة بئرٌ عذب ومقهىً صغيراً..
احدهم نعتنا بـ"احفاد الصحابة"..
ياااااهـ ماأكبر هذا الاسم علينا..
اهل نستحقّه فعلاً..؟؟
وهكذا يسمون الافغانُ العربيّ..
"أحفاد الصحابة"..
يسعدون بنا كثيرا..

كبيرٌ..
في وجهه ارتسمت اخاديد الزمن..
يجيد بعضا من العربية المكسّرة..
هو صاحب تلك المحطّة..
أغدق علينا كرماً بحسب طاقته..
كوب شايٍ لكل واحد منّا ومعها بسكويت "ابو ولد"..مااقدم ذلك البسكويت..
أخذنا نشرب..
الشاي بلا سكر..لم نستسغه..
اذ من عادات الافغان..مصّ شمع النحل اثناء شرب الشاي الخالي من السكّر..
بجوار كل اثنين منّا صحنٌ يحوي شمعٌ ميبّس..
حاولنا لكن لم نستطع..
لاحظ الافغاني الكريم ذلك..
قفز من مكانه..
أحضر صحناً صغيراً يحوي سكر..
ولسان حاله: هذي طاقتي والله وآخر مالديّ..
حاولنا ان نفهم منه سرّ قلّة السكر لديهم..
يقول في الافغان وفي البلاد المجاورة لا نعتمد على السكر كثيراً لأنه غالٍ جداً..*نحن نصاب بداء السكري من كثرته*
فالشمع الميبّس ارخص بكثير..ثم هو متوفر لدينا بكثرة..
وفي امتعاض اردف قائلاً..
كما ان السكر ضررهـ كبير..
تقاسم الشباب حفنة السكر..
شايٌ بريح السكّر..
لقلّة المقسوم لم يظهر الطعم فيه..
اغتصبنا شرب الشاي..
ثم سرنا على بركة الله..
وكان ممشانا يقارب طويلا..

الساعة 9:00صباحاً..

مررنا بقرية فيها قوارب..مصفّحة تقريبا وكبيرة..
قوارب؟؟
نعم..عجيب هل في الافغان بحر؟؟
تلك القرية فيها مجمع مياه الأمطار..
حيثما تهطل كل سنة او يذوب الثلج المتجمّد بحلول الربيع تذوب فتتجمّع في تلك القرية..
لمّا دخلناها كانت الارض رطبة لا وجود لبحيرة قط..
سوى اثرة بسيطة..
البيوت مرتفعة على اعمدة خشبيّة متآكلة من اثر ماء البحيرة..
سَرّ القوم فيها بنا..
نصف تلك القريّة معطّلة..
أين اهلها..
رحلوا لمّا جفت البحيرة..
ولاية في الحدود مع افغانستان ملاصقة لولاية هيرات..
جلسنا ننتظر "الكوماز"أي شاحنة نقل الجيش..*يبدو لي ان هذا هو اسم الشاحنة الّم تهن ذاكرتي*
وطال الانتظار..عزمنا ان نركب في دراجات نارية في تلك القرية..
وهي بمثابة سيارات الاجرة لدينا..
أخذنا الافغان على كل دراجة نارية اثنين منا والسائق..
طبعا الدراجات النارية من نوع مدنيّ ذات مقعد طويل..
مااقوى السائق الذي ركبت معه وكان خلفي اخي ابو اسامة الشرقي -تقبله الله-..
مع ثقل هيكل الدراجة وراكبين معه الا انه ولأكثر من مرة تكاد الدراجة تميل لتقع بفعل الأرض الصحراوية الرديئة الا انه يثبتها بأحد قدميه..
ويكمل المسير..
لم نطيل سيراًً..
وصلنا عند غرفة من طين يخرج من نافذتها فوهة "بيكا" الرشاش الثقيل ذو القواعد..
ويخرج من النفذة حبل ممدودٌ على سياجٍ في الطرف المقابل من المدخل..
بساطة في حراسة مدخل ولاية "نيمروز"..
امرنا السائق الوقف..
نزلنا لنسلم على حارس البوابة..
شاب ملتحي..
نحيل الجسد..
ابيض البشرة..
ابتسامة عريضة..
لبسٌ اسود خالص..
عمامته ومظهره..
علمت انه من طالبان..
سلمت عليه وكان يتكلم عربية مكسرة..
عانقنا عناق الافغان حين التحيّة..
عناق غريب لكنه يوحي الى النفس بشيء من الصفاء والأخوة..
عدنا لنتبع المسير حيث امارة "نيمروز"
وصلنا الامارة..
نزلنا..
قابلنا بالباب.."أبو بكر الشمال" (له قصة أعجوبة القصص التي سمعت)تقبله الله..
لكن لا يسع المقال لذكره..
لعلي ان وجدت وقتاً سأفرد له موضوعاً لأهمية حكاية ذلك المجاهد الفذّ..
تقبلك الله ياابابكرٍ..
اعود..
حين وصلنا الامارة..
اقبل الينا رجل من طالبان يجيد العربية الفصحى..
طلب الكنى.."هناك لا نتعامل بالاسماء البته"
أخذ الكنى..ليسجلها في ورقة ويختم عليها ختم الامارة..
واهمية هذا الختم بمثابة تصريح تدخل بها الامارة التي تليها..
اثناء فترة الراحة..
اتى الينا ابا بكر وقدم لنا عسلاً كشميري وخبزٌ افغاني..
اكلنا حتى شبعنا..
ثم اتى الينا رجل شديد السمرة ابيض الثياب..
اخبر اباهريرة الذي يشرف علينا حينها بأنه اتى مكلّفاً من قادة "كابل" ليبلغنا ومن بعدنا بحاجة الشباب لنا هناك..
دون الحاجة لمرور قندهار..
رفض ابو هريرة الا المرور على قندهار لأنه يقصدها..
اما نحن فسيرسلنا من هناك الى كابل..
تم الاتفاق على ذلك..
ثم ركبنا سيارة باصٍ..
العجيب في سياراتهم الباصات الصغيرة "مكرو باص"..
انها ذات دفع رباعي..
اذهني الصراحة اول مرة ارى باصاً ذا دفعٍ رباعي..
والمؤلم لنا في هذا الباص ان مقاعدهُ من حديد..
صاحب الباص خلع المقاعد الاصلية لسببين..
انها ليست متينة تثبت مع طرقات الافغان الصحراوية..
والثاني ان الحديد الذي لحّمه بالنار على قاعدة الباص ادعى للثبات ثم اكثر عدداً اذ انه وضعها صاجة طوليّة متصلة تحمل اكثر من المقاعد المنفصلة..
تكسرت ظهورنا لعدم اعتيادنا على ذلك..
سرنا بحمد الله وبدأ الافغاني بالنشيد الاسلامي..
والله اني نسيت تلك النشيدة التي يرددها على مسامعنا..
هي بمثابة الشارات الحربية التي ترددها الكتائب لرفع العزيمة في الذات..
انما فيمَ معنى الشارة :امريكا ستخسر امريكا في النار وطالبان ستنتصر الطالبان في الجنة..
المهم..
وصلنا في مدخل احد القرى..
اذ بالحارس يوقفنا..
ولديه شوشرة في البوابة وبهرجة جمع من الافغان..
نزلنا لنمدد اجسادنا قليلاً من اجهاد تلك المقاعد الحديدية..
اقتربنا فضولا لنعرف مالديهم وماسبب تلك الشوشرة..
اذ بهم مجتمعون على شابٍ حليق يحمل في يده شريطا..*في الافغان ايام طالبان نادرٌ ماتجد بينهم الحليق نعم التربية والله*
اوقفه الحارس الطالباني يريد ان يعرف مامحتوى هذا الشريط..
صدفة لدى احدنا مسجلاً ذاتيا صغيراً..
استعان به الطالباني ليسمع الشريط اذ به غناء..
اخرجه بغضب كسره ورماه فوق احد اسلاك الكهرباء التي تعلوهـ..
رفعت بصري اذ بالسلك الكهربائي مليء بالاشرطة المكسورة..
*لله درّهم حتى الغناءّ ونحن مانقول في حلفاتنا اليوميّة...!*
امسك الافغاني..
واودعه في الغرفة..
حاولنا ان نتوسط له..
لكنه رفض بشدة..
وبعد محاولاتٍ جادّة..لان ورضي..
اخرجنا الشاب الافغاني وناصحه احدهم معتمدا على السائق الافغاني مترجماً..
ثم مدد اليه الشباب بعض النقود كي يستعين بها في عمل ينفعه..
وانصرف سعيداً مندهشاً..
وهكذا كان الاسلوب الامثل للدعوة..
فلقد رأينا هذا الشاب ملتحقٌ في احد جبهات كابل وقت بدأت لحيته تكثّ..
×اعتبروا من هذا يامن سلكتم منهج الدعوة×
ثم ركبنا وانصرفنا نكمل سيرنا إلى قندهار..
لي عودة بإذن الله مع مغامرة اخرى..
اخوكم أديب

أديــب
01-10-2006, 02:39 AM
6



بسم الله الرحمن الرحيم

تتمة المسيرة إلى قندهار..

انطلقنا بعون الله الى قندهار..
طبعا اثناء الطريق مررنا بإمارة كبيرة..*لا أذكر ما اسمها*..
دخلنا تلك البلدة متجهين الى تلك الإمارة مباشرة..
الجوع أخذ حقه منّا..
وقفنا قبل وصولنا الى الإمارة في أحد الأسواق..
ألزمنا أبو هريرة عدم النزول لحين ان يعود هو وسائق السيارة..
يبدو انهم يسألون الى اين نتجه بالضبط..
العجيب ان الأخوة الأفغان تجمهروا علينا من كل زوايا السيارة ينظرون ألينا..
حتى ارتبنا من أنفسنا..
هل من شأنٍ بنا؟؟
لا أدري..
أمر يشاهده الجميع أن الأخوة الأفغان هناك في القرى والهجر البعيدة فيهم بعضٌ من الفضول لمعرفة ذلك الضيف القادم..
من ثم إكرامه..
وهي عادة يتفق فيها كل الناس الذين يعيشون في الهجر والقرى الصغيرة..
حتى لو سرت في أرياف السعودية فستجد تلك العادة عندهم والجميل أنهم يتميزون بالكرم والشهامة..
-نعود-
اتجهنا إلى تلك الإمارة..
نزلنا لندخل الفناء..
أرشدونا الى حيث يجلس أمير تلك الامارة..
دخلنا وجدنا الامير لابساً عمامة وثياباً سوداء إذ انه من الطالبان..
*أوصافه*
شابّ صغير..اذ اقدّر عمره بـ27 سنة..
أبيض البشرة ذو لحية مرسومة ليست بالطويلة..
إحدى قدميه مركّبة *فقدها في احد جبهات القتال*
في المجلس يجلس حوله كبار سنّ من الأفغان..!!!
سلمنا على الكلّ بدءً باليمين..
بعد ذلك افسح كبار السن ليجلسونا مكانهم..
عاداتنا العربيّة..
هو توقير الكبير وتقديمه عليك في كل شيء حتى في المجلس احتراماً..
والصورة هنا مقلوبة تماماً..
فأشار الأمير بالجلوس..
جلسنا ثم أردف قائلاً ان هؤلاء عمّالٌ لدى الأمارة فهذا كبير التجّار وهذا كبير العمّال وهذا كبير المجاهدين الطالبان..
وبدأ يعرفهم لنا واحداً تلو آخر..
ذهب تفكيري الى زمنٍ غابر حين كنت اقرأ عن امراء العرب في التاريخ فإن حول مجلسه يجتمع كبار الناس وأسيادهم..
فسبحان الله..
الآن عادت الصورة من جديد لكن على منهج سلفيّ..
قدّموا لنا الشاي على الطريقة الأفغانية..
*بلا سكّر سوى أن تحلّي الفم بالشمع الميبّس*
خرجت لأقضي حاجة..
وكنت جائعاً جداً..
سمعت صوت كبشٍ في الساحة..
التفتّ لأرى فإذا به كبشٌ يجهزون على ذبحه..
انفرجت أساريري وبدأ قلبي يطرب لهذا الكرم خاصة أنه وافق حين جوع..
ذهبت لأقضي الحاجة..بحثت عن (دورات مياه)..!!
درت حول الفناء..لم أجد..
رأيت *بركة* حولها كبائن صغيرة ذات سترة جزئية..
أي أن السترة تكون من جهتين يمين ويسار دون سترة خلفية..
ومن الامام يسترك جدار البركة الكبيرة..
رأيت الاحبة الأفغان يجلسون نصف جلسة وكأني أراهم يقضون حاجتهم الخفيفة..
عدت مرتاباً الى أبي هريرة الكويتي اسأله..
ضحك علي وقال هذه الكبائن لقضاء الحاجة الخفيفة أما الثقيلة فلك الخلاء..
ما أوسع الأرض..
قلت لا بأس لكن حتى أتعلم عن أعراف الأفغان فأتقيّد بها..ولا اكون شاذّاً عنهم..
قضيت حاجتي -اكرمكم الله-..
عدت وبعد زمنٍ من الجلوس..وتفكيري شاردٌ في ذلك الكبش..
اشار لنا الأمير بأن الغداء قد حان وقته..
ارشدونا الى غرفة الطعام..
غرفة ممتدة طولاً عظيماً..
وعلى امتدادها "سفرة"جلديّة..
يعلوها خبزٌ افغاني حار..
جلسنا لنأكل..
قدّموا لنا "الإيدام" ممزوجاً باللحم..وهكذا يسمون الحساء لديهم..
أكلت واكل الجميع..قلت للشباب على ثقة..
لاتكثروا أكلاً فهناك "مفطحٌ" سيأتي ورزٌ وخير كبير..
فلقد رأيتهم يذبحون كبشا خيّل إلي من كبره انه "حاشٍ" صغير..
ضحك ابو هريرة بملء فيه حتى التفت كل من جلس على السفرة تجاه مصدر الضحكات..
أديب..نحن الخليجيون حين نكرم الضيف فإنا نكرمه وفقاً لعاداتنا وتقاليدنا..ونرى الكرم بكبشٍ يعلوا رزّاً..
أما هم فتقاليدهم وعاداتهم ان يكرمون الضيف بلحم كبشٍ يخالط الحساء الغني بالبطاطس يؤكل بالخبز..
استوعبت على خيبة أمل وخجل..
ضربت بيدٍ شرهة من هذا الحساء حتى شبعت بحمد الله..
وكان الوقت قريبا من العصر..
وقد كان حين وصولنا وصول بعض الشباب برئاسة القائد أبو طلحة -الّم أكن واهماً- تقبله الله قتل في القصف على قندهار..
أردنا الرحيل من هذه الإمارة إلا أن الأمير رفض..
بحجة أن الطريق مليء بقطاع الطرق بعد اندلاع الحرب..
فالأمن زال بعد ان انزاح بعض من الطالبان من هذه الطرقات لمساندة الجبهات..ومسيرنا سيوافق الليل..
أصرّ أبو طلحة وكذا أبو هريرة..وبالفعل أخذنا الموافقة بالختم على ورقة الكنى..
وركبنا الباصات وسرنا على بركة الله..
كان الطريق جبليّ وعرٌ جدا إضافة إلى أن المقاعد من حديد..
حل الليل علينا..فبدأ قائد الباص بالاعتماد على رسم النجوم..
ومتابعة احدها متجها الى طريق قندهار..
آلمنا وعورة الطريق ووضعية الجلسة على تلك المقاعد الحديدية..
أثناء الطريق اعترض لنا طريق معبّد..
اذكر رميان القصيمي..*من اوائل من قتل في العراق بعملية استشهادية ضخمة*
يقول ارجوكم قفوا على ذلك الطريق المعبد حتى اقبّله للحظة فإني فرحٌ به بعد تلك المعاناة..*كان شابّا مرحاً*
حين وصلنا للطريق المعبدّ المعترض لنا..
أمامنا مباشرة محطّة للوقود..وبجوارها مطعمٌ واستراحة..
ذهبنا ناصية المحطّة للتزوّد بالوقود..
وقفنا لبرهة حتى نأكل ما تيسر ونرتاح قليلا وذلك بعد خلاف طال بين أبو طلحة القائد وسائقي الباصات..
اذ أن السائقين يقولون لابد لنا من الجلوس في هذه الاستراحة الى ما قبيل الفجر..لأن الطريق مليء بقطاع الطرق..
وابو طلحة مصرٌّ على اكمال المسير..
اضطر ابو طلحة استخدام هاتفه الفضائي..
وفعلا اشار القادة له في قندهار بصحة كلام السائقين..
دخلنا الاستراحة..
وكنّا جياعاً..
اخذنا من صاحب المطعم رزّاً بخاريّاً..
وقبل ان نأكل..قال لنا أبو بكر الشمالي -تقبله الله-..
ان هذا الطعام قديم فاسد..لا تأكلوهـ..فأصر الشباب على أكله..
فنصحنا بأكل "بصلٍ" قبل اكله..
لم نسمع له وكما اسلفت كان مهمشا بين الشباب..
وهكذا يعامل صاحب القلب الأبيض الطيّب في هذه الايام..حتى باتت ابتسامته وبشاشته جنوناً وخفّة عقل
أكلنا..وقد اكثرت انا وبعض من معي منه..وهنا تكمن المصيبة..:(
ذهبنا للاستراحة للننام..
تعرضنا للسرقة بصورة ذكيّة جداً..


سأترك شرح تلك الصورة في الحلقة القادمة يتبعه موقفي في تلك الليلة مع أخي رميان..
وان اتسع المجال لذكر دخولنا إلى قندهار ومشاهداتنا صورة مأساة و صورةعزّة..

لكم مودتي..

إلى ذلك الحين دمتم بخير وعافية ومنهجٍ مستقيم..
أديب 7/4 /1426هـ

أديــب
01-10-2006, 02:43 AM
7

بسم الله الرحمن الرحيم
تتمة مسيرتنا الى قندهار

بتنا في تلك الاستراحة..
توزع الأحبة مهام الحراسة على الباصات إذ ان أغراض الشباب فيها..
وكان أول ساعة لي ولأخي رميان -تقبله الله شهيداً-
سعدنا بذلك الله المستعان حتى نتمكن من النوم فترة طويلة..الله المستعان..
سلّمنا المهمة للذي بعدنا..
وتوجهنا للننام..
وأثناء الاستلقاء للنوم..
قال لي رميان هل أضع جوازي في "الجاكيت" أم أضعه في الجيب الداخلي..؟؟
كأني اشرت اليه ان يضعه في جيبه الداخلي..
داخلنا أبو أسيد اثناء الحديث وقال نعم ضعه في جيبك الداخلي..
فإني لا آمن المبيت في هذا المكان..
قد نتعرض للسرقة..
نمنا كأننا جثثاً فارقت ارواحها من شدة مافينا من نصب..
صحوت وصحى الجميع على صوت اباطلحة -تقبله الله-وهو ينادي بصوت جهوري: أن اصحوا تعرضنا لسرقة..
صحونا على اثر ضجة واصوات يصحبها تحركات الشباب..*كنت آخر من صحى من شدة استغراقي بالنوم*
وكان الوقت قبيل الفجر بساعة تقريباً..
استبينّا الأمر..
فأخبرني أحدهم والذي كان على رأس الحراسة..
يقول:
رأيت سيارة صغيرة وقفت في مواقف الاستراحة..
ونزل منها رجلين..
وكأنهم يريدون المبيت في الاستراحة..
دخل الأول ليرمي بجسده بين النائمين..
اوشحت بناظري تجاه الثاني فإذا به جالسٌ على عتبة باب الاستراحة..
لا يهمّ..فالمهم لدينا مراقبة الباصات..
لمحت ومضة "كشاف"في داخل الاستراحة ظننته أحد الشباب يبحث عن غرض له..
"فالكشافات" منتشرة بين الشباب..
وبعد لحظة رأيت "كشافاً" آخر يومض مصدره الرجل الذي بالباب..
فلاحظت بدقة..
إذ بالأثنين متفقين على ومضات "كشافٍ" يتبادلونها بينهم ليتموا امراً ما..
لابد ان في الومضات سر..
قربت ..دخلت الاستراحة وايقضت اباطلحة بصمت..
وأسررت له بالأمر..
قام ثم صرخ بهم..منادياَ اياهم..
هرعوا بسرعة خارجين وقد حملوا بعضا من اغراض الشباب..
هربوا..
الجدير بالذكر..
أنه وبعد التأكد من الاغراض المفقودة..
تبين ان من بينها "جاكيت" رميان القصيمي..
ونظارة شيخٍ كان معنا..
ومجموعة من الاحذية..
الحمدلله..

*وقفة*
هكذا يتأكد لنا أنه وبفعل الحروب والضغط على بعض الجبهات اختلّ الأمن في تلك المناطق خصوصاً ان الطالبان تركوها لمساندة الجبهات..
وسبحان الله في الحروب والفتن يختلّ الأمن ويعم الفساد..

×مأساة×
سألنا اصحاب المحطة والاستراحة عن سبب اطفاء محرك مولّد الطاقة "الكهرباء" اذ لا بد من الاضاءة كي يتسنّى لمن يسير في الليل رؤيتهم..فأخبرونا ان القصف من القوات المعادية غاشم لا يرحم..فعلى بعد اميال منهم قُصِفَ مزود وقودٍ في الليل حين رأت الطائرات الانوار مضاءة فيه..والله المستعان..كم من بيوت واسر ذهبت ضحية ذلك القصف الغاشم..ولعل المشاهد للإعلام الناقل المباشر آنذاك يقرّ بذلك..

*عبرة*
سبحان الله فالمؤمن دليله قلبه..فهذا ابو أسيد البشوش المرح ذو القلب الطيب والذي خدمنا كثيرا في الرحلة أخبرنا بعدم اطمئنانه بشأن أمن هذه المنطقة لنحرص على حفظ ممتلكاتنا الخاصة من نقود وجوازات سفر..وكان كما قال..

*نعود*
سرنا على بركة الله بالباصات..
تمنينا وقتها والله اننا ماوقعنا على هذا الطريق المعبد..
طريق معبّد "مكسّر" ويكاد يكون معدوماً اثر الحرب الأولى مع السووفييت..
تكسّرت به ظهورنا..وآلمنا بشدة..
أثناء الطريق شاهدنا مدرعات ودباباتٍ محترقة صدئة كانت تابعة للاتحاد السوفييتي..
من الحرب الأولى..
عددها كثير..
المصيبة أني وقتها كنت "مبطون" أي مصاب بداء في بطني اثر عشاء البارحة..
وقد صدق ابا بكرٍ -تقبله الله-وكنت كل لحظة ومع "ضربات" الباص المستمرة بتلك التكسرات كل لحظة اوقفهم..لأنزل فأقضي حاجتي -اكرمكم الله-..
حتى بت لا اجد ماأنزله مني..
عزمت الا آكل شيء البته مما يملكه الشباب من أكلات خفيفة..
حتى يهدأ بطني..
وبالفعل هدأ..
ولو كنت اعرف عن الثوم في تلك اللحظة لابتلعت فصّ ثوم..
إذ انه علاجنا في تلك المناطق بأي مرض كان..
دخلنا قندهار الضحى..

*صورة مأساة*
دخلنا قندهار والقصف على اشدّه..
وحين دخولنا كان قصفهم على الاطراف الوسطى قد انتهى وهم يقصفون على اطراف البلدة من احد جهة الغرب والغرب الجنوبي وقتها..
تقدمنا قليلاً..
فإذا بنا نجد صهريجاً للوقود قد قصف واللهب يأكل آخر مافيه بداخله جثة متفحّمة..
تقدمنا..
لنجد اشلاءً ممزقة والناس تجمع بعضا من الجثث المترامية..
دماء قد سالت بالطريق..
طفل ذهب نصفه ويده تتحرك وكأنما ينادي من ينتشل بعض روحه..
نساء و مسنين متساقطين على الاطراف..اثر جرح او منازعة موت..
يئن بعضهم ويصرخ البعض الآخر..
وقفنا لنساندهم..
فآشار الافغان بأن نمضي بسرعة كي لا يصيبنا القصف..
فالباصات هدفٌ يقصدونه..
توجهنا بعدما أخذنا برأي الطالبان والناس الذين يجمعون شتات الجثث..
لا حول ولا قوة الا بالله..
ماتزال صورة تلك المأساة في رأسي لا تفارقني أبداً..
ولن انساها ماحييت..
اتجهنا وبسرعة نحو قلب قندهار..

*صورة عزّة*
في أحد شوارع قندهار المزدحم..وكأنه يخيل لي سوق من اسواقها..
الناس يعيشون حياتهم بشكل طبعي..
وكأنه ليس هناك حرب..
الله أكبر..
وفي احد الشوارع الكبيرة..
جثث معلّقة..
بعد تمعن كان بينها جثث لأفغان وثلاثة لرجال من القوات الغربية..
وكان يصعب علينا تحديد ان كانوا امريكان ام لا..
بلغني فيما بعد في مضافة قندهار التي يجلس فيها المجاهدون..
أن جثث الافغان خونة عملاء لدى القوات العدوة..
وأن الثلاثة الغربيين هم اسرى امريكان..
هؤلاء الثلاثة والعملاء تم نحرهم في السوق امام مرأى الناس كي يعتبروا..
بعد راحة ساعة سلّمنا ابا هريرة الكويتي للمسؤولين في قندهار وهنا انتهت مهمته..
امرنا "اسحاق" -تقبله الله- والذي كان رئيس المضافة بركوب الباصات والاتجاه الى كابل اذ ان المجاهدين بحاجتنا..وان هناك تدريبات تأسيسية وتكتيكية قبل المشاركة في الجبهات..*أظن ان اسم رئيس المضافة اسحاق الم تخني الذاكرة*
ومنهم اتجهنا الى كابل..
طبعا الطريق من قندهار الى كابل طويل استغرق يوم وليلة..
اذ سرنا من قندهار قرابة الظهر ولم نصل الا في آخر العصر من الغد..
ولم نتوقف سوى للنوم ليلاً قرابة الـ3 ساعات..
وضحىً للفطور..
فقط..
وصلنا كابل على اثر قصف شديد..
حيث مضافة عزام ثم مضافة الفاتح..والزمني احد القادة بلزوم الاخوة الى مضافة الفاتح بحجة حاجتهم هناك..
مضافة الفاتح تقع على طرفٍ من حيّ "الهزر" وهم رافضة الأفغان..
وقد سلم هذا الحيّ من القصف الى حين سقوط كابل..
لم يمس هذا الحي صاروخا واحداً..
وذلك يشير بشكل واضح عمالة الرافضة للقوات العدوة..
وكان اختيار الشباب لهذه المضافة موفقا اذ ان بقصفها يعني تهديداً للعلاقة بينها وبين العمالة التي لها دور كبير في نجاح بعض عملياتهم..

اقف الى هنا..
الحلقة القادمة بإذن الله سأتكلم عن مشاهد في المضافة..
وقد تكون حساسة بعض الشيء..
فيها ماهو جميل جداً وآخر مبكي جداً..
انتظروها
الى ذلك الحين
الله معكم..

*نبضة*
اللهم أرزقني العدل في الطرح والتوفيق في الحرف والسداد في المقصد..
اللهم إنك تعلم اني ابذل مافي وسعي فيما طرحت صادقاً باغيا فيها وجهك..
اللهم فأبلغ كلامي مبلغه حيث محلّه..
اللهم آمين..

أديب حررت بـ9/ 4

أديــب
01-10-2006, 02:46 AM
8


بسم الله الرحمن الرحيم


مضافة الفاتح..

دخلنا في المضافة..
جلسنا قليلاً..
أقبل الينا الثلاثي المرح..
"أبو ياسر-أبوطلحة-أبوطالب"..
هؤلاء أكثر ناس جدوا بالعمل معنا..
أخبرني أبو ياسر أن لهم قصة اعجوبة في حضورهم الى هذه الأرض..
بإختصار..كانوا في "سوريّا" ثملين يركضون خلف شهواتهم..
أجهدهم الشراب فتراموا على الأرض..
وجدهم أحد الشباب فأخذهم اليه في شقته..
ورعاهم حتى صحو من سكرتهم..
فبدأ يأخذهم بلين ورقة ويبادلهم الحديث..
حتى ذكر لهم مأساة الأمة وكرامات المجاهدين..
تاقت نفوسهم لها..
فأرسلهم الى ايران..
ومنها دخلوا الى أفغانستان..
بل ويقسم لي ابا ياسر يقول : والله ياأديب اني أطفئت "سيجارتي الأخيرة"على حدود الأفغان..
بأسلوب حديثهم وكلامهم يدل على انهم من عائلة بسيطة جداً..
وكانوا متفانين في الخدمة..
يغضبون اذا طلب احد الأخوة مشاركتهم في الطبخ..
رفضوا الخروج من الافغان حين اتى الأمر بالخروج..
أحرقوا جوازاتهم ليضمنوا البقاء..
ابا طالبٍ اصيب في شظية في رأسة وذهب شيء من جمجمته الا ان "المخ" لم يتأثر..
واصبح لديه ضمور ضعيف في الأعصاب..
أمروها ليخرج فيعالج..
رفض اشد الرفض واصر ان يبقى..
وبعدها بأيام عاجله صاروخ ليمزّقه فيموت بعد معاناة مع المرض ومجاهدة النفس على البقاء..
الله أكبر..
لله درهم..
رحلة بدأها الأبطال بفساد وختموها بمسك..
مجمل جلوسنا في المضافة يومين ونصف اليوم تقريباً..
كان القصف يدك كابل من جميع الجهات..
الا ان حيّ "الهزر" لم يقصف وقد ذكرت السبب سلفاً..

أمر مبكي..

كنت في احد الليالي جالسٌ في حوش المضافة على جمراتٍ من النار ومعي ابا ياسر وابا طالب..
أتى اليّ أحدهم مسرعاً..أديب..
إن الفاتح "القائد المشرف على المضافة"..يريدك الآن..
يريدني الآن؟؟اسأل الله خيراً..
دخلت عليهم في غرفة القادة وهي احد ملاحق المضافة..
اذ يوجد احد المجاهدين المتجهّمين..وعنده الفاتح وقائد آخر "لايحضرني اسمه"..
وكذا احد الشباب..
وكان يدور نقاشٌ..
تبينت الأمر..
إذ بهذا المجاهد المتجهّم..قائمٌ يسبّ الإمامين ابن باز وابن عثيمين -نسأل الله العافية-..
وجمعٌ من علماء في السعودية..وقد كفّر الدولة السعودية جملة..بل وكفّر اللجنة الدائمة..-الله المستعان-
فلمّا رأوا حاله بين الشباب أخذوه في هذه الغرفة لينظروا في أمره..
دار حديث طويل..
تبين أن الأخ "يقدّس" جهيمان -غفرالله له-..
بل ويصف أحد اتباعه الذين افاضوا الى ربهم قبل ايام قليلة في أحد العمليات التي قامت بها الدولة السعودية..
يصفه بوصف لا نطيق نحن به وصف النبي صلى الله عليه وسلم..
كان غاضبا منتفخاً محمرّ الوجه..
غضبت منه جداً بعد طول نقاش..
متشرّب هوى هذا الفكر..
قلت له انظر القادة لا يوافقونك الأمر..
وان استمرارك في هذا يخالف أوامر قاداتك..
فثمّ الاثم..
بل لو الأمر بيدي لأخرجتك من الأفغان كلها..
ولحرمتك المشاركة..
عيب عليك..
انت قطعت كل هذه المسافة لتبلغنا هذا السّفه؟؟
أم اتيت لتجاهد؟؟
ومااخلك الا مجاهداً..كفى كفى..
لا يتشرّف الجهاد بك وبإمثالك..
ارتفعت الأصوات..وكنت نادراً ماارفع صوتي حتى حين الغضب..وهذي عادة بي وفي بعض اسرتنا..
المهم..
قمت من المجلس..
وذهبت..
بعدها دار بينه وبين القادة بعض الحديث..
وانتهى الأمر..
في تلك الليلة لم انم من حرّ مااجد..
كنت اسمع عن مذهب "أخوان من طاع الله" لكني لم اواجه الا بعضهم..
وكان من قابلتهم "متزنٌ" في طرحه ونقاشه الا انهم لا يرون الانغماس في الامور الحديثة..
المدارس-السيارات "لبعضهم"-وكثير لا يسوغ ذكره..
وأول مرة ارى مثل هؤلاء المنتسبين الى ذلك المذهب متشددون متجهّمون يهاجمون العلماء ويكفّرون بالجملة..
وكان هذا ابرز من قابلتهم هناك..
أمر محزن حدّ البكاء..

والآن قد ذكرت لكم الأمر الجميل والأمر المبكي..

من الفوائد التي نستمدها والتي سنسهب مستقبلاً في الحديث عنها..
أنه ليس كل القادة هناك يحملون الفكر التكفيري..بل وليس كل القادة هناك ينالون لحوم العلماء..
وكان الفاتح أحدهم..
-تقبله الله-

سرداب
01-10-2006, 02:16 PM
بارك الله فيك أخي أديب ..

وكم أفرحتنا بخبر إكمال مسيرة القصة ..

منتظرينك :)

الناصح
01-10-2006, 05:08 PM
>>>>>>> متـــابع :)

الليزر
01-10-2006, 05:17 PM
<<< متابعين وبقوة
وما أخرني في الرد إلاّ خوفي أنكم لا ترغبون ذلك

دمت في حفظ الله
ولي عودة لإكمال ما تبقى من السالف من القصة
لا تتأخر

آكام*
01-10-2006, 07:47 PM
هل سمح بالرد ؟؟؟
أعتقد ... لا
لكن مادام هناك ثلاثة ردوا ... فلا مانع أن يكونوا أربعة ..

أشعر أنني في جو آخر .. وأنا أقرأ
الأحداث شيقة والأسلوب ماتع ...
جزيت الجنة ... أكمل

ننتظر التتمة ..

أديــب
01-10-2006, 10:03 PM
حياكم الله جميعا..

كان بودي لو لم يرد الأحبة هنا..وتم فتح موضوع مستقل للردود والمناقشات..

هذا إن شئتم حتى لا ينقطع التسلسل وتتشتت المتابعة..

أتمنى من يعرف لي برنامج تنسيق النصوص المتوافق مع المنتديات..يضع لي رابطه هنا

حتى اقوم بتنسيق الحلقة في جهازي قبل انزالها في الموضوع..ولكم مني الدعاء..

أديــب
02-10-2006, 02:19 AM
9

بسم الله الرحمن الرحيم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
نعود بعد انقطاع..واعذروني ان كانت الحروف ركيكة لفقداني لياقة الكتابة

توقفنا في مضافة الفاتح..
نكمل المسيرة..
جلسنا في مضافة الفاتح ليومين وليلة تقريباً..
كان في داخل المضافة باص تحسبا للطوارئ..
وبجوار كل منا عدته البسيطة وتتكون من مفرش صغير شخصي و شنطة فيها غيار واحد وبعض الحاجيات الخاصة..إذ أن القادة في المضافة أكدوا علينا التقليل من الأغراض وأخذ المهم منها.. وعلى المستطيع المقتدر إن شاء دفع مبلغ التجهيزات ومنها الجعبة المليئة بالذخيرة وسلاحين احدهما رشاش كلاشنكوف والآخر مسدس فرد 9 ملم ويكون تسليمها بعد الانتهاء من التدريبات في المعسكر..وحرص الأخوة القادة منع أي وسيلة بث إلكترونية ومن ذلك المذياع ، إذ ان القوات تستطيع معرفة المجاهدين العرب عبر اصطياد الموجات المستقبلة من المذياع الإلكتروني ولديهم تصنيفات رقمية خاصة تحدد إن كان المذياع يستقبل موجات عربية أم أجنبية ، كانت لديهم تقنية عالية للحرب ، ومع ذلك والله لم يفلحوا إلا بالأفغان الذين خانوا طالبان..
كان مبنى المضافة يهتز كل ليلة لشدة القصف ..وكان حي الهزر الذي فيه المضافة بين كابل و بقرام فالقصف مرة على كابل ومرة على بقرام طوال الليل..ويخف القصف في النهار ولم أجد تفسيرا غير أن الخونة لا يستطيعون التحرك الا في الليل ليضعوا شرائح خاصة على الأهداف فيقوم طياران العدو بقصفها..
في صباح اليوم الثالث ركبنا في الباص وانطلقنا بحذر إلى المعسكر ببقرام..
بقرام قرية مهجورة تبعد عن كابل قرابة الـ20 كيلاً أو تزيد ، فيها منازل من طين نصفها مهدم وفيها آثار واضحة للحروب أيام السوفييت ، دبابات محترقة وبقايا مدرعة طلقات فارغة تملأ المكان أجزاء من شظايا قنبلة وقبور في بعض من أطراف القرية فيها أراض زراعية كثيرة مسورة قاحلة مغبرّة ونثر من بذور جافة..قرية كئيبة..يجري في وسطها جداول ماء عذب يسيل من الثلوج التي تقع في رؤوس الجبال المجاورة للقرية..
تقع قرية بقرام بين جبال يشقها طريق رئيس يصل بين مزار شريف و كابل وبالتحديد تكون يسار الطريق لمن هو قادم من كابل..
بقرام تعتبر بوابة كابل إن سقطت وسقط جبل صابر وعمر فإن كابل تكون بلا حصون وسهلة النيل..
دخلنا في وسط بقرام وكان معسكرنا عبارة عن سور يضم مسجدا وساحة صغير
العجيب في بقرام وفي جميع القرى المهجورة أن مساجدها كاملة البناء مجمّلة الهيئة نظيفة من الداخل وكأن أحداً يرعاها ويعود عليها..وذلك أن الأفغان يقدسون المساجد بشكل كبير كونه بيت من بيوت الله ، حتى المذاهب الأخرى من غير المسلمين يخافون مسها بسوء..تقديس عجيب لم اشاهد مثله في حياتي..المسجد من طين ومبني قبل 30-40 سنة ومع ذلك تجده نظيفا مجمّلا جدارهـ أملس وكأنه لتوي قد بُني ..
المشكلة حينما دخلنا هذا المسجد وجدنا في ساحته الصغيرة قبرا بقبة كبيرة وحوله سور من حديد ، وهي من البدع التي كانت منتشرة لديهم قبل ظهور طالبان ، ومن المعلوم أن الصلاة في مسجد يضم قبرا لا يجوز شرعاً ، فكنا نصلي في باحة زراعية خلفية كبيرة والتي يفصل بينها وبين المسجد سور فيه باب مفتعل من أحد الأخوة ليكون مدخلا إليها..
استقبلنا القادة الجدد هناك ووجهونا أن نضع أمتعتنا داخل المسجد ومن ثم نصطف في الساحة..لنبدأ يوما جديدا في أرض بقرام..
الحلقة القادمة سنبدأ معكم الأيام التدريبية وبعض التفاصيل التي تخصه..
دمتم في رعاية الله..
يوم الأحد 9/9 / 1427هـ

الليزر
02-10-2006, 02:34 AM
ممكن تحرر الردود
ويفتح موضوع جديد للنقاش وتلاقح الأفكار والتساؤلات
شيء طيب أستاذنا

أخوكـ

سرداب
02-10-2006, 02:21 PM
لو يكبر الخط قليلا ..

أديــب
02-10-2006, 08:46 PM
أخي الليزر..

الأمر عائد لكم..إن رأيتم ان تكون النقاشات والردود بنفس الموضوع فلكم ذلك..

ومايقرره مشرف هذا القسم لا نعترض عليه..

لكم الخيار..

أخي مسلم..

المعذرة للتو قد انتبهت لكون خيارات العرض في المتصفح لدي بخط كبير..

فأرجوا من المشرف تعديل الخط لجعله على رقم 2 او 3..

والله يرعاكم..

أديــب
03-10-2006, 03:15 AM
10

بداية اليوم التدريبي الأول
خرجنا للساحة بعد أن وضعنا أمتعتنا داخل المسجد ، واصطففنا طابورا واحداً كالمصلين ننتظر التوجيه..حضر إلينا القائدين أبا هريرة وأبا إسحاق وكلاهما يمنيا الأصل ، أبو هريرة قصير القامة نحيل الجسد أصهب البشرة أي ليس بالأبيض أو الأسمر..بشرته تميل إلى الصفرة وسيم بعض الشيء صوته جهوري ، معتدل اللسان ومستوي اللهجة ، أي كل من يسمعه يفهم منه بوضوح ، في نظراته نوع من الحزم والحكمة ، أبو إسحاق رجل طويل القامة قمحي البشرة جسده مفتول العضل شديد القامة منتصب الظهر ، منظره يوحي إلى الشدة والرهبة لكن عينية تحكي خلافاً لمظهره فيهما حنان عجيب وفي تعامله رحمة بل وفي تعامله معنا يستحي أن يصدر أمراً ويكتفي بالتلميح أو بكلام عامٍ يعلوه الخجل وفوق هذا كله قليل الكلام، يجهد نفسه معنا في التدريب تشجيعا وحماساً..التهب عليه مرة جرح إصابة كان قد أصيب بها اثر مناوشات مع العدو ومع ذلك لم يلقي لهذا الالتهاب بالا يخشى أن يكون في توجعه أو حتى إظهاره لبعض من الألم الطبعي تثبيطا أو إضعافا لهمة الشباب..
وقفنا منتصبين أمام هذين القائدين ، تكلم أبا هريرة بتوجيه عام رحب فيه الحضور وأثنى على همتهم وعزمهم لبيع أرواحهم فداء لهذا الدين وتكلم عن بعض التعليمات المهمة منها إخلاص النية وصدق التوكل وبدأ يسرد علينا بعضا من قصص الصادقين ممن سلفونا في هذه الجبهة ومدى إقدامهم دون خوف..تكلم كلاما طويلا حفظت اغلبه لكن لا يسع ذكره في هذا الموضع..في نهاية توجيهاته أعطانا بعضا من التوجيهات المهمة التي تتعلق بالتدريب ، منها موعد النوم والاستيقاظ ، برنامج التدريب اليومي ، موعد الوجبة ..وقبل أن ننصرف وزع الشباب على مجموعات ووضع على كل مجموعة عريفا هو بمثابة رئيس سرية ..
بعد هذه المحاضرة الطويلة وبعد الترتيبات التي تم إجراؤها جلسنا حتى آخر النهار ثم أتى الأمر بأخذ المفارش والانصراف إلى الخلاء للنوم، تفاجأنا بهذا الأمر كيف لنا أن نذهب إلى خلاء قرية نجهل خلفيتها فننام على أرضها..؟كان الأمر صارما دون نقاش..كل مجموعة تذهب جهة من القرية بمفرشها لتنام ، والتوجيه الآخر منع إشعال النار مهما كانت الأسباب علما أن البرد كان قارصا جداً إلى درجة أننا كنا ننام بالحذاء وتحتهما جوربين وملابس ثقيلة شتوية وتحتهما بجامة انجليزية إضافة إلى كوننا نندس في مفرش قطني وفوقه غطاءين من البتو "البتو هو الشال الصوفي الكبير الذي يلبسه الأفغان فوق أجسادهم" ومع هذا البرد كاد ان يهلكنا ، زيادة على ذلك وجود رياح تساعد على جلب الهواء البارد إلينا مهما نمنا في مكان ،التوجيه الأكثر صرامة هو عدم أكل أي شيء كان..حتى لو كان شتات خبز أو تمر..
سمعا وطاعة..انطلقنا كل مجموعة في جهتها ، وانزوينا في احد الغرف المكشوفة من بقايا بيت طيني مهدم، توزع الشباب في هذه الغرفة المليئة بالغبار على أن يكون وضع النوم مرتبا كل مفرش بجوار الآخر طلبا للدفء ،نمنا بصعوبة في تلك الليلة ، علما أن الجوع والبرد أخذ منا مأخذه ، إذ أننا من وجبة الفطور لم نأكل شيئاً ..في تلك الليلة عجيب اتفق عليه كل الشباب..
هو أن كل من نام رأى في منامه أهله وأخوته وزوجته لمن كان متزوجا بيننا ، وكأنه جالس بينهم يحادثه ويسألهم أخبارهم ، سبحان الله ما أخاله إلا زيادة اطمئنان من الله ، وراحة بال لنا..خصوصا أن سبل الاتصال بالأهل معدومة..
موعدنا كان قبيل أذان الفجر بنصف ساعة ، ومن يتأخر سيعاقب بالضغط على يديه وسط أحد جداول الماء في فجرية باردة جداً ،صحونا مبكرين وسارعنا إلى الجدول القريب من المعسكر وتوضأنا بصعوبة بالغة نظرا للبرد ، وكان معنا أخ كندي من أصل صومالي يسبغ الوضوء ، أخبرته أن في ذلك مشقة عليك ، رد علي رداً تمنيت وقتها أني لم أقل له هذا الكلام ، رد علي يقول : نحن في أرض قتال لا تدري متى تموت ، لا أتركن سنة عملتها من رسول الله إلا وعملت بها ، علي أرفع من درجاتي قليلا قبل أن أموت..صدق والله..كندي صومالي ظريف يتكلم اللغة العربية مكسرة ،أبواهـ نصرانيان وهو حدث إسلام بالنسبة لنا إذ إسلامه لا يجاوز الخمس سنوات..ومع ذلك نفر للجهاد ، متبع للسنة في كل شيء..له قصة عجيبة سأوردها لكم مستقبلاً..
توضأنا وعدنا للمعسكر وصلينا الفجر ، ثم اصطففنا ، كان في استقبالنا قائد جديد من أحد الدول المجاورة للأفغان ، اعتقد أنها طاجاكستان أو أوزباكستان لا أذكر ، هذا القائد متخصص في فنون القتال والرياضة الجسدية ، أخذنا في جولة رياضية كسرت أجسادنا ، جري لمدة ساعتين دون توقف ، ثم تمارين جسدية لمدة نصف ساعة ، علما إني وبعض الأخوة اتبعنا برنامج لياقة مكثف قبل حضورنا إلى الأفغان ومع ذلك أحسسنا في هذه التمارين أن مستوى اللياقة لدينا صفر..كل هذه التمارين في جو بارد جدا يصل إلى 3 تحت الصفر دون أي ملبس إضافي سوى الملبس الأفغاني الذي نلبسه..
بعد ذلك راحة لمدة ربع ساعة يعقبها توزيع الشباب على مجموعتين أحدها مع ابو هريرة والأخرى مع أبو إسحاق ، علمنا في هذا اليوم أن دفعتنا اسمها "الفاروق10" وهي آخر مجموعة تم تدريبها في كابل وسبقنا 9 مجموعات، كانت التدريبات مكثفة ، بدأنا في يوم التدريب بعد التمرين الرياضي تدريب نظري بالأوراق على الأسلحة دون التطبيق مجرد شرح نظري على الأسلحة الخفيفة ، تقف هذه التدريبات قبل صلاة الظهر بنصف ساعة ثم بعد الصلاة أعمال مختلفة يكلف فيها الشباب كحفر للخنادق وحفر لبيوت خلاء خاصة وهدم لبعض الجدر لفتح منافذ طوارئ وغيرها..نتوقف قبل العصر بنصف ساعة للراحة ، ثم يتبعها دروس أخرى في الأسلحة إلى ما قبل المغرب بنصف ساعة ثم نعود لنصطف بالساحة مرة أخرى كلٌ في مجموعته ، يوزع علينا نصف رغيف من الخبز الأفغاني اليابس فقط..وهي الوجبة الوحيدة في اليوم الكامل، رغم كل التمارين القاسية والمجهدة لا نأكل سوى نصف رغيف يابس..
تمرين قاسٍ جداً..ومع ذلك فإن النفس مرتاحة ومبتهجة..
من الطريف أننا نأكل نصف هذا الرغيف ونترك نصفه في الجيوب حتى نأكله في الليل أو في أوقات متفرقة حين نشعر بالجوع..
ننام عادة على الساعة 7 ليلا بعد أن نصلي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً ، في آخر اليوم ننام بدون أن نشعر بأنفسنا من شدة التعب..
هناك معلومة استفدتها من رحلتي بشأن الصلاة..حين كان يحاضرنا القائد ابو هريرة قال إن كان أحد منكم قد هاجر الى هذه البلاد هجرة بلا رجعة إلى أهله فإنه يلزمه أن يصلي الصلوات في أوقاتها بدون قصر أو جمع ، وإن كان مسافراً نفرة في سبيل الله على أن يرجع الى أهله بعد انتهاء هذه المحنة إلم يستشهده الله فإنه يجوز له أن يصلي جمعا وقصراً لأنه على سفر..قاعدة مهمة تتعلق بالنيات..
كان غالب من معنا يصلي قصرا وجمعا والبقية القليلة تصلي الصلوات في أوقاتها..

أديــب
03-10-2006, 11:56 PM
أحبتي..

أريد خريطة لأفغانستان تكون مفصلة وواضحة..

ولكم جزيل الشكر والامتنان..

زياد
04-10-2006, 01:45 AM
ما شاء الله

شوّقتنا...

تفضل:

http://www.defendamerica.mil/afghanistan/images/2006-01/hi-res/afghanistanmap.jpg

http://www.theodora.com/maps/new8/afghanistan_large.jpg

http://www.globalsecurity.org/military/world/afghanistan/images/afghan-map_warlords_2004.gif

http://www.rferl.org/images/maps/afghanistan-map.jpg

سرداب
04-10-2006, 01:18 PM
متابعين بقوة ..!

وهاج
04-10-2006, 01:25 PM
رووووووعة يا أديبنا الغالي


ولي عودة ....

أديــب
05-10-2006, 05:26 AM
صورة شرحت عليها بالاحمر توضح لكم طريق المسيرة التي ذكرتها في الحلقات السابقة..

وليست هي المسيرة بالدقة انما تقريبية..والله يعين..

http://forum.ma3ali.net/upload/File/1160015036.jpg

أديــب
05-10-2006, 05:36 AM
11

التدريب..

كما أسلفت كنا نتدرب نظرياً في أول الأيام التدريبية واقدرها بثلاثة أيام أو اقل.. وقد وزعوا علينا مذكرات تشرح محتوى هذه التدريبات ومناهج نظرية خاصة..
وكانت الفترة الصباحية نتدرب فيها على الخطط التكتيكية وطرق القتال وأنواعها وطرق الانسحاب والانتشار والطبغرافيا وكل ما يتعلق فيه
والفترة المسائية كنا نتدرب على الأسلحة الخفيفة وهي : المسدس، الرشاش الكلاشنكوف ، البيكا ، الآر بي جي ، القنابل اليدوية ، الأسلحة القناصة ، وبعض الاسلحة الأخرى..
بعد مرور هذه الايام النظرية تم عمل اختبار سريع وشفوي على كل ما مضى تعلمه ، واجتاز الاختبار جميع الشباب بمستوى ممتاز..
بعدها تم تطبيق جميع ما تعلمناه في الأيام النظرية تطبيقا في ساحات كبيرة مسورة كانت فيما سبق مزارع..
هناك بعض النقاط التي لم أشر اليها فيما سبق وبنظري هي مهمة..
قطعة 10 من معسكر الفاروق وهي المجموعة التي كنت فيها يقدر عددها بـ38 شاباً بتنوع جنسياتهم..
طبعا النسبة الغالبة في هذه المجموعة والمجموعات التي سبقتنا هي من الشباب السعودي..إذ يقدر بنسبة 85% من الشباب العرب هناك..
شارك معنا كندي واحد وايرانيين اثنين من اهل السنة و3 شباب كويتيين وصومالي واحد عاش حياته في احد الدول الخليجية وأربعة من الشباب اليمنيين اثنين منهم ولدا وعاشا في دول خليجية ، ومن الشام واحد فقط ..اما البقية فسعوديين هذا مااتذكره تقريبا وليس بوجه الدقة..طبعا غالب هذه المجموعة ماتوا تقبلهم الله..والغريب ان سريتنا هذه نسبة القتلى فيه يفوق نسبة القتلى في السرايا التي سبقتنا والتي لها حظ كبير بالتدريب..معدل الإعمار في وسط الشباب العرب مابين 19-26سنة ، كثير منهم نفروا الى الجهاد دون أي خلفية سابقة سواء كانت علمية شرعية او ميدانية ولو من باب التأصيل والتأسيس وهذا اوقع لنا مشاكل كثيرة في افغانستان وخارجها سأوردها في محلها بإذن الله تعالى..
حينما وزعوا المجموعة او السرية الى فرقتين للتدريب كان حظي أن أكون تبعا لمجموعة أبي هريرة اليمني رحمه الله وكانت مجموعة متميزة جداً لكون ابي هريرة هذا قائد محنك وطالب علم فذ يحفظ من القرآن كاملا بقراءات 5 وبالإجازة ويحفظ 3 تفسيرات اذكرهـ قال القرطبي وابن كثير وظلال القرآن ويحفظ 3آلاف حديث صحيح بالإسناد وكثير من الأحاديث المعتلة ومطلع مقتدر في مصطلح الحديث ، إضافة لكونه مفسر للرؤى وكثير أقف على رؤى فسرها فوقعت كما فسرها ...
نحن في معسكرنا لا يبعد عنا خط النار سوى كيلوين او اقل حتى ان بعض القذائف ذات الطن تهز الأرضية التي نقف عليها..
الطياران يحوم فوقنا ويقصف بشكل عشوائي على أهداف لا تبعد عنا سوى مئات الأمتار..
علما انه بيننا وبين خط النار سرية الفاروق 9 والذين سبقونا في التدريب..ولهم أعجوبة مع القصف ، فالقصف استهدفهم تقريبا 3 مرات ولم يمت منهم أحد..وكلها تصادف وجبات على جوع..
الأولى كانوا على موعد مع وجبة غداء دسمة اذ تبرع احدهم بشراء كبش ضخم للشباب واثناء اخراج اللحمة من التنور والأخوة متحلقون ينتظرون بلهف ذلك المندي نزلت في وسطهم قذائف صاروخية طيرتهم يمينا وشمالا على بعد كبير ، قاموا فنفضوا الغبار عن اجسادهم وانتظروا حتى تذهب ثورة الاتربة والدخان المتصاعد من القذائف ليتأكدوا من الشباب ، احدهم يقسم يقول والله ان القذيفة نزلت بجواري فطارت بي على جانب السور بمكان بعيد وصمت اذني ، والثاني يقول وجدت نفسي خلف سور المكان الذي نجلس فيه والثالث يقول صحوت من هول الصدمة اتحسس جسدي واجزم ان بي اصابة فلم تشكني شوكة ، وركضت نحو الشباب لاتأكد فكان الجميع يركض الى حيث موقع الحادثة ليتأكد من القتلى جازما بوجود قتلى، الا انهم لم يجدوا احدا منهم قد اصيب بشيء ، وذهب الكبش وجبة للقذيفة..وامسوا ليلهم على كسرات خبز يابسة وهم غاضبون على ذبيحتهم..
الثانية كانت على وجبة عشاء وقد قام شباب من اهل نجد بطبخ كبسة دجاج رهيبة كما يصفها احد الاخوة اليمنيين معهم ، بعد ما وضع الإخوة الكبسة على سفرة الأكل والشباب يتهيئون للجلوس وهو جائعون نزلت في وسطهم قذيفتين اقتلعتهم عن اماكنهم واحدة منهن انفجرت والأخرى لم تنفجر لكنها سببت ضغط هواء شديد كان له دور في اقتلاع الشباب من مواقعهم..لما قام احدهم رأى بجوارهـ سيلا من الدم الأحمر فخشي ان احدهم قد اصيب اصابة بالغة ، تفحص الجميع فكانوا بخير ، أين جاء هذا الدم ، اكتشفوا فيما بعد أن هذه الدماء ما هي الا دماء الدجاج الذي ذبحوها..فكانت طرفة تلك الليلة ، احدهم نام غاضبا يقول للمرة الثانية يضيعوا علينا وجبة..سبحان الله لم يفكر في الموت او الصدمة التي صدم فيها ، كل تفكيره كان في هذه الوجبة ، إيمان خالص وتوكل صادق..
الثالثة سأرجئها لليلة سقوط كابل إذ أنها جزء من المنظومة..
نعود لجادة القصة..
التدريب التطبيقي اخذ علينا تقريبا 4 ايام ونصف اليوم حتى اتقنا كل ماتعلمناه بالدقة والحرف إلى أننا بدأنا نفك الكلاشنكوف قطعة قطعة ونركبه قطعة قطعة معصبي العينين وبلحظات لا تجاوز الدقيقة..وكذلك المسدس ، وبدأنا نصيب الأهداف الصغيرة جدا عن بعد بالقناصة معصبي العينين ونضرب بالبيكا بالرصاص الواحد لأن البيكا هي اصعب سلاح من ناحية توفير الطلقة وليس لديه نظام الطلقات المفردة كالكلاشنكوف..
مضى يومين كانت فيها احداث مرّة..وأخرى مبشرة..وبعد ما استوفي هذه الأحداث تأتي قصة سقوط كابل والمصائب التي حدثت فيها والاسباب الخفية لذلك ، وقصة الاسر التي اوشكت أن اقع فيه وكنت في آخر نفر انسحب من كابل بعد سقوطها ، وأحداث أخرى عجيبة جداً والكرامات التي رأيتها سأذكرها في وقتها..
لكم ارق التحية وأصدق الدعاء..

زياد
05-10-2006, 05:49 AM
متابع...

أديــب
05-10-2006, 06:00 AM
متابع...

وين؟؟:biggrin:

عابر
05-10-2006, 06:14 AM
أولاً : السلام عليكم ورحمة الله وبركااااته ..

ثانيـاً : ما أجمل ما كتبت .. ما أروع ما سطرت .. يا الله ..عشت رحلة إيمانية .. جزاك الله الجنة ..

ثالثاً وهو الأهم : نحن في شوق .. فأكمل رعاك الله .. وإلا :

http://www.alemtiaz.com/images/products/ekal_emtiaz4.jpg

أمزح ..
:af8:

الليزر
05-10-2006, 06:53 AM
نحن معك
واكتبنا متابعين
شكر الله لك وحفظنا وإياك من كل سوء

رأيي يفتح المجال للردود هنا
وبعد تتمة القصة بكاملها
يوحد لها موضوع
أو تسطر في برنامج الوورد ويوضع ملفها للتحميل
في موضوع خاص

نفع الله بكم

أديــب
05-10-2006, 01:59 PM
أخي ولد ناس..

وين الناس من زماااان؟؟:as7:

أكمل بشرط التواجد والتفاعل بالمنتدى..:ax1:

الليزر..

لكم الرأي اخي..

ولا بأس بما ذكرت..

إن كان ثمة ردود تفاعلية او استفسرات نجيب عليها فلا بأس..

لكن ليس شرطا أن أرد على كل استفسار وانما بحسب وقتي..

وبحسب اهمية السؤال..

وحتى لا تشغلني الاجابة على الاستفسارات عن اكمال القصة..

آكام*
05-10-2006, 02:23 PM
التفاعل للقمة

لكن طلبت أن لانكتب ...
وفتح موضوع جديد ... أشعر بعدم الارتباط ... خاصة اذا كان العضو والزائر دخل للمرة الأولى على موضوعكم .. لن يعرف لأي شيء سيقت هذه الردود...

ننتظر بشوق
أكمل ...
وردود الأعضاء لن تشكل عائقا ..
لأنكم تضعون ترقيما ...
شكرا

أديــب
05-10-2006, 02:43 PM
أختي الفاضلة آكام..

أنا تركت الأمر لكم كمشرفين ان تحددو وضع الردود والمشاركات ولم امنعها..

منعي لها كان فقط في اولى الحلقات التي كنت اجمعها في الموضوع القديم..

لكني لم أرى من أيٍ استجابة سوى أخي الليزر في فجر اليوم..:aw6:

ولا أدري سبب سكوت المشرفين عن ابداء الرأي في المشاركات والردود..وماأخاله الا حياءً:as1:

وكأني بالاعضاء يشعرون ببعض التقييد هنا لعدم تحديد مصير مشاركاتهم وردودهم..

بارك الله فيكم جميعاً..

وننتظر من البقية طرح التسائلات والردود وليكن في صلب الحلقات السابق طرحها..

مع ذكر رقم الحلقة..

لكم كل التقدير:)

آكام*
05-10-2006, 02:50 PM
الله يجزاك خير
ممكن فهمنا خطأ
لاتظن عدم الرد ... عدم تفاعل


من اغبرت قدمه في سبيل الله حقه علينا كبير ... وشرف لنا أن نكتب في صفحته






رأي أخونا الليزر موفق

أديــب
05-10-2006, 03:13 PM
بالعكس اختي عدم الرد يدل على قمة التفاعل..

أنظر الى عدد الزوار وليس الى عدد الردود..

بلغ الله هذا الموضوع مقصوده..وجعله خيرا لمن يقرأهـ..

أديــب
05-10-2006, 11:39 PM
12

حوادث ايام التدريب:-
من أهم الحوادث هو انكسار خط النار الخاص بالمجاهدين لمرتين لكن المجاهدين العرب وقفوا لصد الاختراق الحاصل و اصلاح الكسر ،والسر في ذلك أن الأخوة الأفغان طالبان طريقتهم في القتال تختلف اختلافا جذريا عن طريقة العرب ، الأفغان يقاتلون كرّ فرّ أي يكرون مرة ثم يفرون ويعودون بكرّة أخرى وهكذا ، وفي هذه الطريقة استنزاف شديد للطاقة والذخيرة والانفس والافغان هذه عادتهم في القتال وقد قال لي احدهم أن هذه الطريقة قد توارثوها من اجدادهم عبر مر العصور وصولاً إلى عهد الصحابة رضوان الله عليهم حيث كانت بلاد الهند والتي من ضمنها الأفغان كانت دولة واحدة ذات ديانة وثنية وفي كل قرية او مدينة يوجد وثن عظيم ، وهذه المدن والقرى محصنة بعدة حصون يصل احدها 4-6 حصون بين كل حصن وآخر عدّة أمتار وعلى كل رأس حصن جنود رماة فعجز الصحابة وقتها اختراق هذه الحصون بالقتال التقليدي الا انهم قرروا الكر والفر وفي كل كرّة يفتحون حصنا ويقتلون ويغنمون ويعودون فرّاً بأوفر حظ واحفظ للأنفس هذه في حال كان القتال ضد حصونٍ على خيول واسلحة بيضاء ، توارث الافغان هذه العادة حتى في حربهم مع السوفييت انتهج بعض القادة هذا الأسلوب ، طالبان يعملون بهذا المنهج وفي صورة أخرى واقعية كمثال يبدأ الأفغان من نقطة الصفر كرة حتى يفتحوا 80 كيلا من الارض يمكثون فيها ساعات معدودة ثم يفرون عائدين الى الخلف ليس الى نقطة الصفر انما إلى ماخلف الصفر بعشيرن كيلاً ثم يهجمون كراً الى الامام ليصلوا الى 120 كيلا في الامام ثم يفرون عائدين وهكذا دواليك حتى يقوموا بأخذ اكبر قدر ممكن من الأرض او الى نقطة أو جبل او مدينة يغنموها فثم يثبتوا عليها ، يموت منهم في هذه الطريقة آلاف الجنود ويخسرون كثيرا من الاسلحة الثقيلة كالمدافع لكون نقلها صعب في الكر والفرّ ومع ذلك ينتصرون..
الشباب العرب طريقتهم بالقتال تختلف تمام عن الاخوة الأفغان اذ انهم ينتهجون القتال التكتيكي ووضع خطوط احتياطية في حال انكسر الخط الاساسي ، ويرتبون سرايا لدعم الجانبين وعلى رأس كل جبل لا يخلو من قناص ومدفعية ونفر من مقاتلين..
هذه من ابرز الاختلاف بين المقاتلين العرب والمقاتلين الافغان..
انكسار خط النار بسبب الطريقة التي يتعامل بها الافغان وكان الافغان يرفضون مشاركة الاخوة العرب معهم في تخطيط القتال بخط نار بقرام لحساسية الوضع لكنهم يقبلون دخول العرب للمشاركة معهم بنفس الطريقة..
الأخوة العرب قاموا في بداية الحرب بأمر من الأمير الملا عمر وبعد اتفاق بينه وبين الشيخ بن لادن بحفر خنادق ضخمة على خط النار يجلس فيها الاخوة المجاهدون من المجموعتين العرب والافغان وتكون مدعمة بخرسانة صلبة واحجار كبيرة حتى لا تتأثر بالقصف وحتى يتم استدراج القصف لاستنزافه اكبر قدر من الذخيرة ، وفعلا هذا الذي تم..
انكسار الخط في المرة الأولى كان بسبب فرّ الافغان الى الخلف وكان فضل من الله ان تواجد اخوة عرب مشتركون معهم في الخط فلم يفروا وثبتوا في اماكنهم وكان عددهم 12 شاباً عربيا فقط على خط يمتد كيلومترات طويلة ونجح هؤلاء بصد جيش العدو مع مامعه من عتاد وقوة وجنود بأعداد ضخمة وغطاء جوي مكثف ، ومات من هؤلاء الشباب 3 فقط واصيب 4 الله أكبر..استبسال عظيم..
كانت تصلنا الأخبار يوميا من جهاز المخابرة اللاسلكي او عبر نقل الأخبار من القادمين من خط النار لأخذ بعض الذخيرة والعتاد منا..
لم يمضي على هذه الحادثة سوى يوم ونصف اليوم وانكسر الخط مرة اخرى لكن 7 من شباب العرب قاموا بصد العدو واثبات الخط ، وقد قابلت احدهم يكلمني مبتسما مبتهجا يقول والله اننا صددنا جيشا ضخما والقذائف ذات الاطنان تنزل فوق رؤوسنا ، وكنا قد عقدنا اتفاقا اما النصر او الشهادة فأكرمنا الله بالنصر..العجيب مات 5 منهم واصيب السادس والسابع كان في حالة جيدة سوى آثار شظايا بسيطة في جسدهـ وفيها سر المحاولة الاخيرة حيث يذكر هذا الأخ انه حين رأى اصحابه يتساقطون موتى وجرحى في الخندق قرر الضرب بالآر بي جي باستخدام 4 اسلحة آربي جي بوقت واحد وبالتتالي حتى يوهم العدو انه مازال يوجد في لخنادق مقاتلين وفعلا هذا مافعله ففر الجيش خائفاً يقول اضرب بالآربي جي بيدي اليسرى وبيدي اليمنى سلاح البيكا اطلق منه ثم ارمي بالآر بي جي الآخر "وكان قد صف الآر بي جيات بجوار بعضها" وماازال مستمراً في الضرب بالبيكا وهكذا..حتى استوفيت اطلاق الطلقات من الأربع آر بي جيات وانتهت طلقات البيكا..وكانت هي المحاولة الأخيرة التي اخسأ الله فيها العدو..بعد الانكسارين الذي حدثا قرر المجاهدون بالاتفاق بين طالبان و العرب بالتعاون على ان تبقى طالبان في خط النار ويشاركهم اخوة عرب ويضاف الى خط النار هذا خط احتياط أول وخط احتياط اثنين اضافة الى مساندة جانبية على رأس الجبال ، كان هذا الاتفاق..

جزء من المسيرة..
أتتنا الأوامر لجعل سرية الفاروق 10 هم خط الاحتياط الأول وفاروق9 هم خط الاحتياط 2 وقد يتسائل البعض لماذا نحن الاقرب من خط النار ونحن آخر من تدرب وخبرتنا تقل عن خبرة فاروق 9 أي بمعنى آخر لماذا لم يكن فاروق 9 هم خط الاحتياط 1 ، الإجابة على هذا السؤال هو أن فاروق 10 تم تدريبهم بشكل مكثف اشد من الدفعات السابقة ، ويسميه البعض تدريب القوات الخاصة في مستواها الثالث لعنف وشدة التدريبات ودقتها ، السبب الثاني ان فاروق 9 قد انتقل الى ارض المعركة قبلنا وبدأ بحفر خنادقه على أن يكون خط الاحتياط 1 لكن حدث ان المسافة التي بينهم وبين خط النار كبيرة جداً تقدر بـ500متر وعلى هذا لابد من الاستفادة من هذه المساحة لاضافة خط احتياط يكون هو الأول وفاروق 9 يكون الثاني وليس افضل سرية لشغل هذا الخط غير فاروق 10 نظرا للتدريبات وللقادة الذين يرأسونهم..
انتقلنا الى خط الاحتياط بشكل دفعات على آخر النهار من يوم 25 شعبان 1422هـ وانتقالنا دفعات حينا بالسيارة وحينا ترجلا مشيا بالاقدام لكون القصف شديد جداً ، نزلنا هناك على خط النار وتم توزيعنا على خط الاحتياط بخمس مجموعات كل مجموعة تبعد عن الأخرى مالا يقل عن 300 متر ولا تزيد عن 500 متر ، وكان خطنا وسط مزارع مكشوفة لا مباني فيها..وهذه طبيعة بقرام البيوت والمباني وبعض المزارع كلها على الجهة اليسرى والتي كان فيها معسكرنا من طريق كابل وعن اليمين مزارع فقط ،اتتنا الأوامر بحفر الخنادق على نوعيه خندق معيشة وخندق قتال ؛ المعيشة يجب ان يكون عمقه 3 امتار وطوله مترين وعرضه متر ونصف الى مترين ، وخندق القتال والذي يكون متقدما للامام يكون بطول مترين الى ثلاثة امتار وبعمق لا يتجاوز المتر والنصف وبعرض متر تقريباً ، بدأنا بحفر خندق المعيشة كما اتتنا الأوامر بذلك ، وكانت البداية اول ما استقررنا في تلك الأراضي من آخر النهار أتى الليل علينا فتوقفنا اثر جهد وجوع وبرد شديد قارس علما أنه من الأوامر عدم اشعال النار مهما كانت الاسباب وذلك ان القصف كان يستهدف أي ضوء او انارة او شعلة يراها ، ومن الأوامر ايضا اخفاء الاسلحة بالأقمشة حتى لا تجذب لمعته انتباه القصف ، ومن ذلك اخفاء أي لون متوهج من ملبس او مفرش ..



نقاط حدثت في المعسكر :-
ماأزعجنا والله غير اثنين من اتباع من طاع الله لكثرة حديثهم وقلة عملهم ، بل وتجرأ عظيم على أكل لحوم العلماء وتكفير صريح لولاة أمر المسلمين وبعض من المسلمين ، وقد سببوا لدينا بلبلة كبيرة حتى اصررت وأكثرت على ابو هريرة وبعض من الشباب معي على ان يجبرهم على السكوت او يطردهما من السرية ، وفعلا تم اسكاتهم بالقوة ، المصيبة حين تعود الى الخلفية العلمية لهذين الشخصين بالذات بحكم جلوسي معهم كثيرا احدهم ماتجاوز المرحلة الابتدائية وكان عسكريا هائما في حياته في لهو ولعب وما له في طريق الالتزام الا سنة او أقل وحين تسأله أي عالم جلست بين يديه لتتعلم يقول لا أحد يستحق غير فلان وفلان يذكر اشخاصا معروفين بالزهد وليس بالعلم وعلى فرض انه جلس لتعلم العلم الشرعي من أي شيخ كان فإن سنة واحدة لا تكفي لأن يتصدر ويتكلم بكل هذه الجرأة ، والآخر هو اقل حدة من الأول لكنه بنفس المنهجية ورجل أمي درس في محو الامية حتى الصف الثالث الابتدائي واعمارهم كبيرة يصعب معه اقناعهما في أي امر كان ، سبحان الله حقيقة في مثل هذه الحالات يقر الواحد منا ان العلم له دور في الأدب والتواضع والوقار والنقاش بأفق منفتح..هؤلاء الاثنين رأيت احدهم معنا بالسجن وكان خااائفا جدا متوجسا يتمنى اليوم الذي يخرج فيه ، وقلت له اين كل الصلابة والحدة التي كانت في ارض الجهاد؟؟كان مضطربا متناقضا ينفي كل ماقاله في ارض الجهاد ويعود عنه في حين ناقشته بالسجن..
الآخر رأيته صدفة في أحد الأسواق وكان حليقاً مسبلا ثوبة لما رأيته وسلمت عليه ناصحته بشكل ودود فقال لي مافعلت ذلك الا خشية ان تلاحقني السلطات فتمسك بي لكوني ذهبت الى الأفغان..حاولت اقناعه ان السجن باطنه خير وان التعامل كان في قمة الرقي ولم نرى الا كل خير لكنه لم يقتنع وذهب..
الأخ الكندي في المعسكر اصيب في آخر الأيام بالملاريا وكان يشد على نفسه ليشارك معنا ويستمر في التدريبات الى ان سقط بيننا فنقلناه الى المسجد وهو يبكي يقول لا تفعلوا فإني لا اريد أن ارتاح الا بالجنة طبعا بلغة عربية مكسرة ، لما نقلناه الى المسجد اشتدت عليه الحالة حتى بات يصاب بالاغمائة ويفيق فتقرر اعادة الى عيادة للشباب في كابل بشكل عاجل فرفض وحاولنا اقناعه وكان يبكي ويقول المرض والتعب في الدنيا ستذهب بعد الموت ، ارسلوني الى أي جبهة ارجوكم..لكن القائد اصر على ارساله الى كابل..لله أنت..
من العجائب ان الشيخ بن لادن حضر الى بقرام اثناء احتدام القتال ليسلم على بعض المجموعات المجاورة لنا ، حتى انه صور فلما هناك وفوقه الطيران الامريكي وهو الفلم الشهير الذي اذيع في قناة الجزيرة..
قبل ان ننطلق الى خط الاحتياط وفي آخر لحظة بالمعسكر اكرمنا احد القادة باسم الشيخ بن لادن لحم عجل وايدام ورز طبخه لنا اثنين من الافغان الكبار ممن كانو قادة في قتال السوفييت والعجيب ان احدهم كان اصماً اثر اصابة في جمجمة رأسه اتلفت عصبه السمعي وكان مقطوع اللسان اثر تعذيب الروس له..ويستخدم لغة الاشارة للحديث وكان وسيع صدر مرحاً ..فاكهة المعسكر في ذلك اليوم ، وقد تحدثت معه مطولا..
الحقيقة لم استسغ لحم العجل في البداية لكن الجوع والشوق للحلم والأرز دفعني للأكل منه بنهم..
يتجول حولنا رعاة بين حين وآخر ويشك أن بعضهم من العملاء الخونة اتوا ليضعوا شرائح قصف على اهداف حساسة ، وعلى ذلك كنا نغير موقع جلوسنا وتدريباتنا بين وقت وآخر..وقد قصف مكان كنا نتدرب فيه البارحة مر علينا فيه اثنين من الرعاة..

الاحداث اليومية التي اعيشها كثيرة جدا لكن الذي سبق هو مااتذكرهـ..وحالما اتذكر احداثا اخرى سأوردها مستقبلاً..والله يرعاكم..

آكام*
06-10-2006, 03:05 AM
س/ التبرعات التي تؤخذ من الناس هنا .. هل تصلكم ؟؟
س/ الفيلم الذي أذيع للشيخ ،،، وكانت الطائرات تحوم فوقه ؟؟؟ هل هو الذي أقسم فيه ؟؟
س/ سؤال فضولي ... (عندما تضع اللقمة في فمك الآن .... هل تتذكر الأيام التي كنت تبيت فيها طاويا .. من الجوع والعطش ) ..

ان سنحت لكم الفرصة ...

أديــب
06-10-2006, 03:55 AM
س/ التبرعات التي تؤخذ من الناس هنا .. هل تصلكم ؟؟
نعم تصل..وبمئات الآلاف بحمد الله..الا انه وبعد سقوط كابل انقطع التموين والدعم فترة ثم عاد بشكل بسيط جداً..لكن هل هي من هنا ام من مناطق اخرى..المهم ان يأخذها شخص يوصلها بنفسه قادما الى الافغان او يعرف شخصا يوصلها بنفسه يدا بيد..
س/ الفيلم الذي أذيع للشيخ ،،، وكانت الطائرات تحوم فوقه ؟؟؟ هل هو الذي أقسم فيه ؟؟
لا أدري اختي..لكني حينما رأيت الفلم ألفت المكان الذي يجلس فيه الشيخ ويبدو لي أنه ليس في بقرام إنما في الحدود الجنوبية مع باكستان..هناك فلم آخر صوره وحوله شباب يتدربون وفوقه طيران يقصف ولم يتكلم فيها ابداً كان مشهدا صامتاً..وهذا الأقرب..
س/ سؤال فضولي ... (عندما تضع اللقمة في فمك الآن .... هل تتذكر الأيام التي كنت تبيت فيها طاويا .. من الجوع والعطش ) ..
بل مجرد أن أشمّ رائحة طبخ أفكر بالأخوة هناك وتعود بي الذكريات الى الوراء..
احيانا تنسد نفسي فلا آكل..اختي الآن في رمضان وحين اكتب مذكراتي الخاصة هذه اكتفي بالفطور الى الفطور واجبر نفسي ببعض تمرات على السحور طلبا للبركة..لأيام الافغان تأثير في حياتي..تجربة لن انساها علمتني كثيراً..

آكام*
06-10-2006, 04:07 AM
جزيت الجنة ...
وأحسن الله اليك اذ اقتطعت من وقتكم للأجابة


هنيئا لكم هذا الحديث (لايجتمع غبار فى سبيل الله و دخان جهنم فى جوف رجل مسلم )

أديــب
06-10-2006, 04:28 AM
اللهم لا تحرمني و المشاركين والقراء جهادا في سبيلك وشهادة نفدي بها دينك وأثبنا فردوسك..

مع النبيين والصديقيين والشهداء وحسن أولئك رفيقا..

آمين

الفاتح
06-10-2006, 04:31 AM
جزاك الله خيرا ..

أديــب
06-10-2006, 09:20 PM
وإياك أخي الفاتح..

آكام*
07-10-2006, 12:41 AM
ننتظر التتمة بشوق
عندي شباب أقص عليهم اول بأول ..
وهم ينتظرون

أديــب
07-10-2006, 02:54 AM
أعتذر منك أختي آكام ومن القراء وذلك أن الحلقة القادمة ستتأخر قليلاً..

تل الأحلام
07-10-2006, 03:27 PM
ما شاء الله .
والله متندمه إني لم أقرأ إلا اليوم
أخي الفاضل هل تسمح لي في حفظها في حاسوبي؟؟
متابعون وبقوة
زادك الله علماً وعملاً وأسعدكـ في الدارين

أديــب
07-10-2006, 03:47 PM
أختي تل الأحلام..

لك ذلك..لأعضاء شواطئ فقط لهم كل الحق..

وإياك بما دعوت آمين..

زياد
07-10-2006, 04:19 PM
متحمسين معك.. واصل فالقصة والله مشوقة..

أديــب
07-10-2006, 10:36 PM
13

انتقالنا الى خط النار..
اسلفت في الحلقة الماضية أننا انتلقلنا الى خط احتياط لخط النار..وأعتذر لكوني دونت التاريخ في الاعلى خطأ والصحيح أن التاريخ كان 26/8 / 1422هـ وليس في 25 ..وقد انتشر لدى الكثير ان كابل سقطت بتاريخ 26/8 وهو تاريخ غير صحيح ، وسأذكر التفصيل مستقبلاً..
نحن بدأنا ظهيرة اليوم الحفر "وليس نهاية النهار كما اسلفت في حلقة ماضية" حتى أتى الليل ببرده والجوع انهكنا والمعروف أن طاقة التدفئة الذاتية للجسم تحتاج الى غذاء جيد والبطون وقتها كانت خاوية نطلب شيئا نأكله ، الشباب جميعهم لا يملكون أي شيء للأكل علما أن آخر وجبة أكلناها هي فطور بعد صلاة الفجر في المعسكر اذكر انها كانت فاصوليا وعدس نغمس فيها الخبز الجاف وشاي ، والطريف في الشاي أنه كل اربعة او خمسة يشربون من كوب واحد والأكواب كانت مجرد علب فارغة لمأكولات معلبة ، لها طعمها لذيذ و طابع خاص بين بيوت بقرام المهدمة ..، جلسنا الى آخر النهار ونحن نعمل بحهد نحفر الخنادق ، كانت الأرض في البداية لينة طريقة يسهل حفرها لكونها أرض زراعية بتربة متحركة ورمل رطب ، الا انه وبعد ان حفرنا بعمق نصف متر خرجت لنا ارض حجرية يصعب حفرها حتى أن العتلة التي نضرب بها الأرض تصدر شرارة من صلابة الأحجار ، استنفذت طاقتنا في وقت قصير ، اتى نهاية النهار والجوع أخذ يعصر بطوننا اشد من المعتاد امرنا إسحاق والقائد الاوزبكي بالتوقف وذلك بعد أن دخل وقت صلاة المغرب ، خصوصا وأن الشباب منهكين جداً وأمر بعض الأخوة بدعوة بقية المجموعات من اماكنها ليكون المبيت في مزرعة هي بمثابة النقطة المركزية للخط ، وكان خندقنا الذي حفرناه هو خندق هذه النقطة ، اجتمع الاخوة وكان الجو شديد البرودة حتى أن اصابعنا في تلك الليلة لم نستطع تحريكها او حتى ثنيها لورمها من شدة البرد ولأن الحفر العنيف الذي لم تعتد عليه اجهدها أضافة لكونها متجمدة..الأسلحة مااستطعنا حملها في البداية لأنها باردة جداً وقد صادف في تلك الليلة رياح باردة زمهرير، انتظرنا قليلا لأن هناك مخابرة من قبل ابو هريرة يأمرنا بالاجتماع والجلوس في مكان واحد لكن على شكل مجموعات متفرقة في انحاء المزرعة ، وقد كان ابو هريرة في مهمة منذ الصبح ، اتى ابو هريرة لما رأيته احسست ان التعب الذي بي قد زال وشعرت بسعادة غريبة نظرا لكونه قائدي وتكونت لي معه علاقة قوية متينة اثناء التدريب ، وصل الينا فاختارني واختار معي اثنين وأمرنا بحمل اسلحتنا وحزم الجعبة ، استبشرت بذلك وقلت في نفسي لعلها عملية نشترك فيها ، سألته ونحن في طريقنا خارجين من المزرعة مانوع العملية التي سيوكلنا اليها ، قال عملية خاصة في أرض جهاد يحلم الكثير لو قام بها ، فرحت جداً بهذا الخبر ، وفرح الشباب معي ، طبعا في طريق الخروج من المزرعة كانت في ليلة عتمة لا نور فيها ولا قمر ، ويكثر في المزارع الآبار غير المحصنة او المعلمة بعلامات تحذيرية، فنبه علينا أبو هريرة أن نتبعه خطوة خطوة وأن نكون حذرين ، وصلنا الى السيارة وكان هناك أحد القادة المعروفين وهو شقيق أبواسحاق ولا يحضرني اسمه حالياً ، سلمنا عليه وتحدثنا معه قليلا وكانت المخابرة التي في السيارة تصدر امواجا من الاصوات التي تعلو ثم تهدأ وبعض من الأوامر والكلمات السرية المتقاطعة ، اثناء حديثنا مع القائد نشتم رائحة طعام تضرب انوفنا ، فقال لنا أبو هريرة انظرا في صندوق السيارة..يوجد قدر كبير جدا مغطى وبجواره صحون كثيرة فارغة ، امرنا بحمل هذا القدر والصحون فحملناها وسار بنا عائدين الى الشباب ، فلما وصلنا فتحت القدر استعدادا لنثره على الصحون وتوزيعه على الشباب بعد ان طلبنا منهم التحلق مجموعات ، فلما فتحت القدر وجدت بداخله مكرونة "معكرونة" وكنت وقتها لا آكل المعكرونة ابداً رغم اني جائع على لحم بطني ، قمنا بتوزيع الاطباق وذهبت الى زاوية يجلس فيها ابو هريرة اتحدث معه فقال لي لما لا تأكل ، اخبرته اني لاآكلها ابداً ، ضحك ، كنت متلهفا لتلك العملية التي اختارنا لها ، سألته عنها فضحك حتى سمع من حولنا ضحكه ، وقال العملية انتهت ، تعجبت!! ..كيف انتهت ؟ فرد قائلا العملية احضار الطعام للشباب وهم في رباطهم وتوزيعه عليهم ففي ذلك اعانة لهم على الجهاد ..ضحكت من كلامه..وجلست اتحدث معه عن امور مختلفة..
بعد ان انتهى الشباب من الطعام اعدنا الأواني الى السيارة وذهب ابو هريرة على ان يأتي غدا بالفطور..
رجعنا للشباب ، وأمرنا ابو إسحاق ان نتوزع على ثلاثة مجموعات ثم امر كل مجموعة أن تنام في مزرعة مجاورة غير المزرعة التي هي النقطة المركزية للخط ، وانطلقت مع مجموعتي للنوم في مزرعة تقع شرق المزرعة المركزية ، وضعنا فرشنا في ارض متعرجة من أثر الحرث واندسسنا فيها ننتظر النوم رغم البرد الشديد بدأ القصف يشتد ثم يشتد ، حتى باتت القذائف تقع بالقرب منا ، الى درجة أن الطائرة المقاتلة من قربها اصمت آذاننا ، وكانت تضرب امامنا على خط النار وخلفنا على مركز تابع للطالبان ، وكلا الجهتين قريبة منا ، احد القذائف حين سقطت هدمت جدار المزرعة التي ننام فيها من شدة قربها ، مركز الطالبان كنا نراهم يطلقون نارا على الطائرات المقاتلة من سلاح مضاد للطياران ، وشعرت ان احدى الطائرات اصيبت فوقعت بعيدة عنا على رأس جبل ، اما وضعنا النفسي فكان مرتاحا جدا الى درجة ان القذيفة حين تنزل تضيء الكون بنيرانيها فنضحك ونقول العابا نارية ، ماازعجنا هو انهم لم يتركونا ننام لأننا يجب ان نصحوا باكرا نشيطين نحفر الخنادق ، نمنا بعد ان اجهدنا التعب وغلبنا النعاس رغم القصف الشديد المتتالي ، صحونا على ضربات من نار قبيل صلاة الفجر واذا به احد الاخوة اصلحه الله كانت عليه ساعة الحراسة وقتها والأوامر تنص : اطلاق النار على أي شخص يدخل بشكل مريب بيننا بدون ان يقول كلمة سر او يصدر اشارات خاصة ، فقام الأخ بإطلاق النار بشكل مفاجئ فصحونا على طلقاته ورجعنا اليه نسأله اذ بنا نكتشف انه رأى حصني "ثعلب" يركض نحونا فزعا من القصف وكانت الليلة مضلمة عتمة فأطلق صاحبنا عليه النار بظنه شخص دخيل فأرداه قتيلاً..
وكانت طرفة يشوبها رهبة ، لأنه في اطلاق النار لابد منا ان ننفر ونأخذ اسلحتنا ونتوجه خلف حصون منيعة..
كان الوقت قبيل الفجر فلا يسع الوقت للنوم ، توضأنا وصلينا الفجر ، اجهدني التعب فلم انم سوى ساعة فقط فتجمعت حول نفسي محاولا تدفئتها وذهبت في غفوة حتى بدأ الشباب بالحفر والعمل..قمت معهم للحفر..علما ان أيدينا بدأت تنزف دماً متورمة وبعض الجلد الذي على الكف بدأ بالتمزق..قام أحد الأخوة والذي ذكرته أنه من جماعة من طاع الله واشعل ناراً قبيل بزوغ الشمس بقليل..اتى أبو إسحاق فأمره بإطفائها لأن بذلك سيجلب لنا القصف ولأن الطيران يعتمد في بعض الأحيان المنظار الحراري والنار تعتبر مصدر حرارة عالية خصوصا اذا لاحظ تحلق الشباب حولها فوق هذا كله لديهم صورايخ ذكية تتبع الحرارة..ابو إسحاق في اخذ وشد مع هذا الأخ ..الا انه عاند ورفض ..تركه ابو إسحاق لعلمه أنه مهما حاول فلن يستطيع اقناعه..وحمّله المسؤولية ان اصاب الشباب شيء..ذهب منزعجا يشرف على عمل الشباب ويشارك البعض..حاولت التدخل بالاحسان لكن محاولاتي بائت بالفشل..عملنا قليلا حتى قرابة الضحى..انهكني الجوع حتى احسست انه ليس في جسدي طاقة خصوصا اني لم أذق شيئا من فطور البارحة ، والشباب كل بدأ يفقد طاقته بحسب جهده ، إلا انه كان معنا بالمجموعة ايراني واحد لأن الآخر أصيب بشجة أثناء التدريب فأرسل الى كابل للعلاج، هذا الايراني كان مزارعا في بلادهم وكان يحفر بلا توقف ويضرب بالعتلة وفي كل ضربة يخرج لنا مجموعة احجار كبيرة حتى انتهت طاقته..
جلسنا قبل الظهر بقليل نشاهد خط النار..اذ ليس بيننا وبين خط النار سوى مسافة قصيرة تقدر بـ200 متر أقل او أكثر حتى اننا شاهدنا جميع القذائف بأنواعها التي كانت تدك خط النار..حتى أن بعض القذائف الطنية التي نشاهدها بحجم السيارة تنزل من طائرات ضخمة بشكل عامودي وعلى رأسها شيء أشبه بالحديدة الطويلة هذه القنبلة حين تنزل الى الأرض تلامس الحديدة الأرض فتنفجر قبل ان تلمس الهدف وذلك أن انفجار القذيفة مباشرة على الأرض لم يعطي النتائج التي كانوا خططوا لها..وذلك أن القذيفة حين تضرب الهدف فإنها تنفجر انفجاراً ملتوياً أشبه بقطرة الماء حين تنزل في نبع او كوب مليء من الماء فإن نزولها وارتطامها بسطح الماء تتناثر قطرات بشكل ملتوي الا الأعلى ، وبذلك فإن شظاياهم كانت تتطاير مباشرة الى الأعلى دون ان تصيب الواقف او تصيب من هم داخل الخندق..ابتكر جيش العدو تقنية بحيث تنفجر القذيفة قبل ملامستها سطح الارض لتسقط شظايا فتصيب الهدف حتى أدنى مستوى من الانخفاض..أرجو أن يكون شرحي مفهوماً لهذه النقطة..
شاهدنا جميع القذائف وبدون مجاملة كان الطيران يقصف من البارحة وحتى آخر يوم 27/8 بمعدل كل 10 دقائق لا يقل عن 3 طائرات تنزل عدداً كبيرا من القذائف..واحسب معي حجم الخسارة التي خسرها العدو في هذه الليلة فقط..اضافة الى سقوط طائرتين احدهما حاملة للجنود على مشارف مطار بقرام والأخرى التي ذكرتها على رأس جبل..
في الليلة التي بتنا فيها وكان القصف يشتد قريبا منّا رأيت تحركات غير طبيعية على الخط وسيارات تتراجع واخرى تذهب ناحية الخط..ومدافع تصدر ناراً في كل طلقة احسست بشيء غريب من التحركات غير المألوفة والتي درسناها وكنا نشاهدها حين كنا في التدريب لأننا نطل بين حين وآخر على خط النار من فوق تبة او جبل صغير..
في يوم 27/8 عصراَ انهكنا الجوع حتى بات بعض الأخوة يبحث في جداول الماء القريبة بعضا من زرع صالح للأكل ، وذلك ان طاقة الشباب ذهبت والأكل الذي اكلوه البارحة انخرط اثناء العمل ،اتاني القائد الأوزبكي وامرني وآخر ان نسير معه الى احد المزارع القريبة والتي كان يسكنها مزارعون البارحة في حين وصولنا..سرنا اليهم وكانوا يبعدون حوالي كيلو ونصف الكيلو متر وصلنا ،كان في المزرعة بيت صغير مكون من ثلاث غرف وحظيرة داخلية..طرقنا الباب لم يجبنا أحد..طرقنا مرة ومرتين..لم يجب أحد..عزمنا الدخول بحذر..وجدنا البيت خاليا من كل شي الا من بعض البساط المصنعة من سعف النخيل ممزقة وبعض من الأقمشة ، وكان البيت دافئا أي ان اهله اما انهم موجودون او لتوهم قد رحلوا بعد ان اشتد القصف ، وجدنا رماداً من اثر نار قد اشعلت لمسناها فوجدناها دافئة ، دخلنا نبحث في البيت عن شيء نأكله فلم نجد شيئا..توجهنا للحظيرة فوجدنا فيها جاموسة نحيلة متهالكة تقف أخرجناها خشية ان تموت في هذا المكان حبساً..وعدنا الى الشباب خائبين..والطريف ان الجاموسة بدأت تتبعنا حتى احتلنا عليها فتركناها في ارض بها زرع وماء..
في الحلقة المقبلة تبدأ حكاية احداث الأسر والقتل والقصف المؤلم..والمواقف الصعبة التي مررنا بها..وكيف كنت في آخر سرية خرجت من بقرام وكابل..وقطع اللحم المتانثر اثر القصف..
هل من سؤال اواستفسار حول مامضى؟؟
وأعتذر لركاكة الاسلوب وسرعة سرد القصة بشكل غير مرتب..فالأفكار كثيرة وذهني مزدحم في ذهني..احاول ان اذكر اهم التفاصيل..والا فلو تركت المجال للحديث المفصل الدقيق لأكثرت..
سؤال مهم..هل سرد المسيرة بهذا الشكل مناسب ؟؟وهل من اقتراح لطريقة أخرى؟؟

أديــب
07-10-2006, 10:37 PM
الله يكرمك ابو خالد..

ونحن في شوق لرؤيتك..:as2:

آكام*
08-10-2006, 01:26 AM
القذيفة حين تنزل تضيء الكون بنيرانيها فنضحك ونقول العابا نارية

الهذه الدرجة الثبات ؟؟
والله أصابني العجب ...



هل سرد المسيرة بهذا الشكل مناسب ؟؟وهل من اقتراح لطريقة


نعم جيدة
وان كانت السابقة أفضل... كل فكرة .. أو قول ,, او انتقال بسيط ... في سطر
هذا رأييي
وان كان هذا أسهل ... فهو جميل أيضا ..





س / الأخ الذي أصر على ايقاد النار ... هل كان سبب لبدء القصف ؟؟

ريمآ
08-10-2006, 02:06 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

وحده مضيعه هل هذا الموضوع تكمله للموضوع في درة شواطئ

أم من البداية ؟

لأني خصصت وقت لذلك الموضوع لكثر عدد الصفحات والاتصال بطيء

ولما رأيت هذا الموضوع قلت ربما كان من البداية

زياد
08-10-2006, 02:07 AM
حبيبنا

وأنتم تحت القصف، ووقت الحفر، ما الخواطر التي تدور في بالكم؟ هل فكرتم مثلاً بالوالدين الكريمين، أم حال الأمة المسلمة.. أم ما ينتظر المجاهد من ثواب... هل كنتم تتكلمون وتتناقشون.. أم يغلب الصمت والتأمل...

كيف يفكر المجاهد وهو في أرض المعركة، هل هو يفكر في ذكريات، أو يستغرقه العمل الآني، أو مندفع نحو ما أمامه من ثواب...

كيف كنتم تنظرون لحياتكم في ديرتكم قبل تنفرون للجهاد..


يمكن التساؤل هذا غريب شوي.. لكنه ثار في نفسي وأنا أتلذذ بهذه القصة...

أديــب
08-10-2006, 02:12 AM
أختي آكام..

حين دخلنا قندهار وشاهدنا الجثث الممزقة والقصف الذي يضرب المنطقة..

كأول مشهد استقبلتنا به قندهار..

أتتنا رجفة بسيطة جدا اثر رهبة المفاجأة وليست رهبة الخوف..

احسست ان الرجفة تنسل من جسدي الى اسفل قدمي ثم تخرج..

وبعدها شعرت باطمئنان عجيب..والخوف لم يكن له نصيب في نفوسنا ابداً ولله الحمد..

في الحقيقة أجد صعوبة في تنسيق النصوص بعد كتابها..

لكن احاول ان شاء الله في التنسيق كالحلقات السابقة..

الشخص الذي اصر على اشعال النار..لم يتسبب بشكل مباشر في القصف..

إنما كان عاملا في ازدياد حدة القصف على المنطقة من حولنا..

لو كان اشعال النار بعد ظهور الشمس لكان الأمر لا بأس به..

إنما في عتمة السحر سيصبح شاذا ملحوظاً..

والله المستعان..

أديــب
08-10-2006, 02:17 AM
راوية..

هذه القصة من أولها..

جمعنا الحلقات السابقة التي في درة شاطئ الشواطئ..

واضافنا اليها التكملة..

تابعي القصة هنا..اسهل لك واسرع بإذن الله..

أديــب
08-10-2006, 02:39 AM
أخي زياد..

يصعب علي الاجابة على سؤالك..

وصف الشعور ليس بالأمر اليسير..

احيانا تكون مشاعرنا كمجموعة ذاهبة الى رحلة خلوية تتسلى..

وأحياناً تكون في التفكر بحال أخواننا على خط النار وأخواننا الأسرى بمزار شريف..

وماآل حالهم اليه والمعاناة التي يعيشونها..

اما الحديث المتبادل غالبا مايكون طرفة وتسلية وقصة للترويح عن النفس بعد عناء التعب..

وأحيانا نردد اناشيداً جهادية..

أو يقرأ ذا الصوت الشجي شيئا من الأيات التي تشجع على زيادة العطاء..

اما النيات فهي خالصة لله..والهمة عازمة مرتفعة لبيع ارواحنا لله سبحانه وتعالى..

احيانا نتذكر حياتنا قبل السفر للجهاد..الحقيقة فرق شاسع..

في الأفغان لأول مرة نشعر بالتوكل كماله ، وبالإيمان حلاوته..

ومعها الشعور بالعزة وأنت تحمل السلاح على ظهرك..

احساس غريب..

لم نعشه من قبل..

أما تذكر الوالدين فهو له بدواخلنا شجون..

ومع ذلك نعلم علم اليقين أن الوالدين يعذرون تركنا لهم ويقدرون جهادنا..

اخي زياد الحديث في هذا الامر صعب..

سأحاول ان اذكر بعضاً منها في ثنايا الحلقات القادمة..لأني ركزت في المرات السابقة

على الأحداث دون الاهتمام بالمشاعر والأحاسيس..

قائل حق
08-10-2006, 04:14 AM
أتمنى ألا تترك شيئاً إلا ذكرته .. رتب الأفكار وحاول أن تكون متسلسلة ..

وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته ..

أديــب
08-10-2006, 04:30 AM
أخي زياد..

يصعب علي الاجابة على سؤالك..

وصف الشعور ليس بالأمر اليسير..

احيانا تكون مشاعرنا كمجموعة ذاهبة الى رحلة خلوية تتسلى..

وأحياناً تكون في التفكر بحال أخواننا على خط النار وأخواننا الأسرى بمزار شريف..

وماآل حالهم اليه والمعاناة التي يعيشونها..

اما الحديث المتبادل غالبا مايكون طرفة وتسلية وقصة للترويح عن النفس بعد عناء التعب..

وأحيانا نردد اناشيداً جهادية..

أو يقرأ ذا الصوت الشجي شيئا من الأيات التي تشجع على زيادة العطاء..

اما النيات فهي خالصة لله..والهمة عازمة مرتفعة لبيع ارواحنا لله سبحانه وتعالى..

احيانا نتذكر حياتنا قبل السفر للجهاد..الحقيقة فرق شاسع..

في الأفغان لأول مرة نشعر بالتوكل كماله ، وبالإيمان حلاوته..

ومعها الشعور بالعزة وأنت تحمل السلاح على ظهرك..

احساس غريب..

لم نعشه من قبل..

أما تذكر الوالدين فهو له بدواخلنا شجون..

ومع ذلك نعلم علم اليقين أن الوالدين يعذرون تركنا لهم ويقدرون جهادنا..

اخي زياد الحديث في هذا الامر صعب..

سأحاول ان اذكر بعضاً منها في ثنايا الحلقات القادمة..لأني ركزت في المرات السابقة

على الأحداث دون الاهتمام بالمشاعر والأحاسيس..

أديــب
08-10-2006, 04:36 AM
حبيبي ابن حارتنا قائل حق..

حياك ربي..

بالنسبة لطلبك عزيزي صعب جداً..

لربما وصلت الحلقة الـ100 ومابعد انتهينا علما أني الآن أضغط الحلقات بقدر كبير من الأحداث حتى اقلصهن..

جلست عند أحد المشايخ أروي له تفصيلا عن كل شي رأيته او سمعته هناك..أتعلم كم استغرق من الوقت؟؟

3 ساعات ونصف الساعة للجلسة الأولى..

فطلب مني معادوة الزيارة..

لتكون 4 زيارات في ايام متتالية في الجلسة الواحدة بمعدل 3 ساعات باليوم..

علما انه كان سرداً شفويا وليس كتابة..

لكني سأحاول ذكر أهم الاشياء..

وفي الاجابة على الاستفسارات ربما نذكر جزءً مما لم نذكره اثناء الحلقات..

حتى يكتمل العقد بإذن الله تعالى..

وبالنسبة للتسلسل..هل تشعر ان هناك جزء مفقود..او غير واضح؟؟

حتى نوضحه للأحبة..

بارك الله فيكم جميعاً..

آكام*
08-10-2006, 05:06 AM
في الحقيقة أجد صعوبة في تنسيق النصوص بعد كتابها


أخي ماتكتبه واضح جدا .. والله

وما طلبته ( أنا ) كان زيادة ترفيه ....
وأتمنى أن لاتلتفت اليه ....
استمر على طريقتك ..... رائعة ...

المنطلق
08-10-2006, 05:28 AM
وأيم ربي متابع :) ..

استمر أبا حكيم ..
جلست عند أحد المشايخ أروي له تفصيلا عن كل شي رأيته او سمعته هناك..أتعلم كم استغرق من الوقت؟؟

3 ساعات ونصف الساعة للجلسة الأولى..

فطلب مني معادوة الزيارة..

لتكون 4 زيارات في ايام متتالية في الجلسة الواحدة بمعدل 3 ساعات باليوم..

علما انه كان سرداً شفويا وليس كتابة..


!!!

12 ساعة !!!

كنت أرغب بعزيمتك .. وسماع القصة مشافهة ..

لكن يبدو أن الرحلة أطول من مجرد جلسة بعد مغرب !!

أعانك ربي ..

وترانا فاقدينك في المجد .. ننتظر إطلالتك :) ..

(( شكلي طلعت عن الموضوع .. لكن وش أسوي .. معزتك بالقلب كبيرة .. والسواليف واجدة ))

أكمل .. ولنهنأ بالكلام على الأقل .. إن لم نستطع القيام بالأفعال !!

أديــب
08-10-2006, 12:22 PM
آكام..

سأحاول..وتأكدي لن أحمّل نفسي فوق طاقتها..

إن وجدت جهداً تركته..وإن وجدت يسراً عملت به..

عزيزي المنطلق..

لا يضر أن تعزمني 4 أيام متتالية كما فعل الشيخ..:as2:

لا آكل الا كما يأكل أهل بيتك بلا تكلفة..:biggrin:

أمازحك..

ستجد في هذه الحلقات مايكفي بإذن الله تعالى..

وإن كتب الله لنا جلسة قريبة سأذكر مالم أذكرهـ هنا..

هناك بعض التفاصيل التي لا أجدها مهمة بنظري..

وبعضها أتحفظ عن ذكرها..

بالنسبة لقناة المجد فقد استقلنا منهم قبل شهر رمضان بأيام بعد سنة ونصف من العطاء والله المستعان..

ولو كنت ماأزال اعمل معهم فلن تراني أكمل هذه القصة..

nassor
08-10-2006, 02:29 PM
بارك الله فيك أخي أديب
وكتب اجرك
وهنيئا لك هذا الفضل
الذي حرمنا منه

أمل حباك الباري
فنحن في شوق

أديــب
09-10-2006, 02:52 AM
14

خط النار
عدنا إلى الشباب وجلسنا ننتظر الفرج..حتى خفت أن يكون حدث شيء للأخوة أو طارئ في خط النار..كانت المخابرة التي معنا مغلقة بأوامر القادة ولا نفتحها الا في رأس كل ساعة لمدة 5 - 7 دقائق..وفي اثناء الرابعة تمام اتتنا الأوامر ان خط النار قد انكسر وأن خطنا اصبح هو خط النار الآن..فتجهزنا وأخذنا اسلحتنا ونظفناها وتوظأ كل شخص منا ليصلي آخر ركعتين نافلة قد تكون آخر ركعتين يصليهما ، وتوزعنا كل في مكانه..
نسيت أن أشير إلى أني ومعي بعض الأخوة ممن لديه مبلغ مالي جيد قد اشترينا جعبة مجهزة ، الجعبة تتكون من 4 مخازن لسلاح الكلاشنكوف 2 طلقات عادية و 2طلقات "حارق/خارق" ، ومسدس مكروف 9 ملم ، و4 قنابل 2دفاعية و2 هجومية ، وجيب صغير لوضع علبتين من علب الطلقات الإضافية ، اضافة الى بعض الجيوب الخفيفة لحمل بعض الحاجيات ، ومن الخلف فيها جيب كبير لحمل صيدلية عاجلة ، اقدر وزن الجعبة من7-8 كيلوغرام تقريباً ليس بوجه الدقة ..وقد اعطونا القادة سلاح كلاشنكوف قديم كان قد اهداها القائد حكمتيار للأخوة لأن له مستودعات ضخمة سرية في أراضي الأفغان من ايام انتهاء حرب السوفييت ،الكلاشنكوفات التي أخذناها مهترية وقديمة لكنها تقوم بالواجب..فوق هذا قد أعاطني القائد سلاح البيكا ولبعض الأخوة كذلك..فكان في السرية 4 آر بي جي بالقذائف و 4 بيكا بذخيرتها ولكل مقاتل سلاح رشاش..اضافة الى ان لكل أخ لايستطيع شراء جعبة أن يأخذ جعبة مجهزة تجهيزاً بسيطاً من مستودع الذخيرة..كنت احمل معي سلاح كلاشنكوف بوزن 5 كيلو تقريبا وبيكا مليئة بالذخيرة بوزن 14 كيلو او تزيد وجعبة بوزن 8 كيلو..في البداية كنت اتعب من حملها لكني وبعد فترة اعتدت عليها بحمد الله..
اعود للقصة..
انتظرنا مواجهة العدو ، وحقيقة والله أننا لم نكن نشعر برهبة اطلاقاً..مجرد حماس وشوق للمفاجأة ، قطعنا الوقت بالحديث تارة وبالمتابعة والترقب تارة أخرى..شعرنا بتحركات غريبة..والقصف قد توقف..ومن امامنا خط النار لا نرى شيئاً..والوضع كان في هدوء..ضحك بجواري أحد الأخوة وقال هدوء يسبق العاصفة..
فجأة احسسنا بتحركات من خلفنا عن اليمين من فوق جبل..واذا بالعدو يطل للترصد ، امرنا القائد الاوزبكي ان يتوجه مجموعة منا الى تحصين الجهة الخلفية للخط ، توجهت ومعي بعض الأخوة الى طرف المزرعة المركزية بحيث جعلنا خط النار خلفنا والجبال التي كانت تقع خلفنا اصبحت امامنا..حدث بيننا وبين العدو تبادل لاطلاق النار..سقطت حولنا بعض من قذائف الهاون ، واقسم بالله ان الطلقات كانت تظرب في الساتر "المانع" الذي كنا نجلس خلفه ومع ذلك نشعر بمتعة غريبة واحساس بالرغبة للمزيد من القتال والاقتراب من العدو..
اثناء ماكنا نقاتل اذا بمجموعة الترصد الخاصة بالعدو والتي نشتبك معها تتراجع حتى اختفت..دخل علينا ابو هريرة قادم من جهة طريق كابل يجري الينا ويأمرنا بالانسحاب السريع ، لأننا كنا محاصرين من جميع الجهات ماعدا جهة طريق كابل هو المنفذ الوحيد للانسحاب من هذا الحصار..ولولا طاعة لأمر الأمير..لكانت الرغبة بالجلوس والقتال الى الموت..
انسحبنا جماعات الى حيث طريق كابل الذي يبعد عن النقطة المركزية حوالي الكيلوين او يزيد..
واثناء انسحابنا كنا نتسلل من بين الشجر وخلف الجدر ونحن ننسحب اذ بالقصف يعود الى نشاطه بكل حدة حولنا وعلى طريق كابل..
وصلتُ كأول من وصل مع ابو هريرة وركبت السيارة كانت من نوع بك أب "وانيت" من غمارة"كابينة" واحدة وصندوق كبير..ركبت في الصندوق انتظر الأخوة يأتون..ابو هريرة أمرنا اننا سننسحب على شكل جماعات ثلاث..وسننقل كل جماعة بالسيارة ثم نعود لأخذ الجماعة الأخرى..
ركبت السيارة كأول من ركب فيها ، وإذ بالأخوة جميعهم يركبون حتى بتنا مختلطين يركب الشخص فوق اخيه، لاوقت لترتيب المركب..كان الأمر كله بالثواني..الطريف ان الأخوة حجروني في زاوية وركبوا فوقي..ماخرج من بينهم سوى رأسي وسلاحي ، بل والمصيبة ان كان الذي ركب فوقك وزنه يفوق الـ100 كيلو ، والمشكلة التي سببت هذه المزاحمة هو أن في الصندوق قدر كبير لطاعم الغداء كان ابو هريرة يستعد ليأتي به الينا الا انه أنكسر الخط واتت الأوامر لسحب المجاهدين لعدم وجود دعم كافي ولظروف الحصار..
انطلق ابو هريرة بـ14 مجاهداً في سيارته على امتداد طريق كابل متوجها الى جبل صابر "بوابة كابل" ، يبعد الجبل قرابة الـ4 كيلوات او تزيد ، ونحن نمضي في طريقنا هناك خلفنا مباشرة بـ500متر سيارة أخرى منسحبة من اطراف خط النار المنكسر للأخوة المجاهدين ، نزلت عليها طائرة مقاتلة ونسفتها حتى رأينا الأشلاء تتطاير والرؤوس تنفصل عن اجسادها وقطع من لحم وحديد يتطاير من حولنا ، المشهد كان قاسٍ والصورة كانت شديدة على نفسي لا انساها ابداً ، الا انها لم تثر في نفوسنا رهبة ، والعجيب اننا كنا نترحم عليهم ، ففتح أحد الأخوة القدر وبدأ يأكل ويقول للأخوة كلوا من الطعام قبل ان يأتي وقت لا تجدون فيه ماتأكلون ،واصبح بين الأخوة نقاش حول السماح بالأكل من عدمه ، احدهم يقول "حرام عليكم تاكلون ، وباقي السرية مابعد اجتمعت لتأكل معنا " وآخر يقول " لايحق لكم أن تأكلوا هذا حق لجيمع السرية وليس لنا نحن فقط " أصحبت الغلبة للأكثرية بخيار الأكل الآن لنتقوى على القتال ..
انظروا طائرات فوقنا وسيارة تقصف من خلفنا ، والشباب يتحدثون حول جواز الأكل ، بل وحين رأوا الأخوة الذين قصفوا بكل ثبات والله ترحمنا عليهم ودعونا لهم الجنة بشعور الأسى والألم الذي لا يخالطه رهبة او جزع، الى الآن لم اتخيل كيف عايشت هذه اللحظة ، فوقنا طيران كثيف..الدور علينا الآن ستنزل طائرة لتقصفنا ونحن نأكل ونناقش في امر الطعام ، كنت محجوزاً في زاوية الصندوق وفوقي الشباب يأكلون ولم استطع تحريك أي من اطرافي لأشاركهم ، رآني ابو سليمان الشمالي وقال لي رحمك الله والله اني لأشفق عليك وأخذ قطعة لحمة صغيرة ووضعها في فمي مضغتها وابتلعتها..وكانت هذه هي اللقمة الوحيدة التي أكلتها بعد مرور 36ساعة..
توقف ابو هريرة فجأة أمرنا بالنزول من السيارة والانتشار خلف سواتر "موانع" وذلك لقدوم طياران قد يقصفنا..انتظرت الشباب يتحركوا من فوقي وعيني كانت تتركز على طائرة تتجه نحونا..تحرك الأخوة ببطئ او كذلك كان يخيل الي..نزلوا واختفوا خلف سواتر..نزلت آخرهم ، اتجهت بأسلحتي الثقية ابحث عن ساتر قريب..ماوجدت لأن الأخوة خلف كل السواتر القريبة..رأيت ساتر يقع فوق تبة صغيرة اتجهت اليها مسرعا واختفيت خلفها..نزلت الطائرة تقصد سيارتنا..رأتها خالية فلم تقصف واصعدت للأعلى متبعدة..
ابو هريرة كانت تأتيه اخباريات من جهاز المخابرة اللاسلكي من اخوة يتابعون فوق جبل صابر ان كانت هناك طيران ام لا..لذلك كان منه هذا التصرف بناء على معلومات وصلت اليه..
لما ابتعدت الطائرة عنا..عاد ابو هريرة وصرخ بنا لنسير الى السيارة..تحاملت على نفسي لأجري معهم..ركب الكل السيارة قبلي..وسار ابو هريرة على عجل دون ان اركب معه..ذهب عني..التفت يساري لأجد جبل صابر ليس بالبعيد مسافة3 كيلو تقريبا..وعذرت اباهريرة تصرفه لأنه كان مستعجلاً خصوصا والسماء مكتضة بالطيران ..وفي أي وقت قد تخرج لنا طائرة تقصف الشباب..
سرت بقدمي الى حيث جبل صابر مرت سيارتين فيهما بقية السرية ناديت عليهما لكن الوقت لم يكن مناسباً لتوقف السيارتين..مضت الى حيث جبل صابر..سرت بعض خطوات وقفت بجواري سيارة يقودها قائد من أطراف خط النار وبجواره قائد آخر ..أمرني بالركوب معهم بسرعة..
ركبت معهم في الصندوق..وكان في الخلف اثنين من الشباب عرفت أحدهما من شباب أهل الرياض وقد قابلته في كثير من مناسبات المراكز الصيفية..سارت السيارة بسرعة..توقفت فجأة ونزل القائد يأمرنا بالانتشار..أقسمت لأنتشرن بداخل الصندوق..وذلك لجهد بي وتعب وجوع اضافة للأسلحة التي احملها..انبطحت على بطني ممدداً داخل الصندوق ووضعت يدي فوق رأسي حماية له..نزلت الطائرة بالقرب منا..احسست بشيء يهز السيارة هزاً ويثير الغبار والاتربة وتتطاير علي احجار صغيرة تضرب جسدي اضافة الى صوت انفجارات قوية تصم الآذان وصوت مراوح نفاثة قريبة جداً وريح قوية حولي..خمنت وانا على وضعي ان الطائرة نزلت الى درجة قريبة جداً وقصفت السيارة..حتى تخيلت ان جنبا من السيارة قد تحطم..
ابتعدت الطائرة عن المكان وهدأت الأتربة وذهب الصوت..تحركت من مكاني لا اسمع سوى طنين وبعض من صراخ..
ركب الأخوين اللذين كانا معي في صندوق السيارة وصرخ بي أحدهما يسألني عن حالي..اجبته اني بخير..ركب كل من نزل..ننتظر تحرك السيارة..لم تتحرك..التفت الى كبينة السيارة الداخلية فلم اجد سوى الراكب يعالج بعض جرح اصابه..نظرت خلف السيارة وجدت القائد الذي اركبني معه يترنح لا يقوى على حمل جسده ، يده اليمنى ممزقة متعلقة بعصب ضعيف من الذراع ، ورأسه مليء بالدماء ، واظني رأيت شظايا قد اخترقت جسده..سقط قبل ان يصل الى السيارة..نزلت لآتي به..لكن الأخوة امروني بالرجوع..كان الوضع مربوكا قليلاً..رجعت..وبلا وعي أخذت البيكا واتهجت راكبا في مقدمة السيارة مكان القائد لأقودها ، سرت بها ..الجو كان مزعجاً تأوهـ الراكب من الألم وصراخ المخابرة وأوامر وتعليمات تصدر من الخلف والوضع كان مضطرباً جداً..صعب علي تحمل هذه المسؤولية لكني استعنت بالله ومضيت بها مستعجلاً..ايحاء من الله ان اسير بالسيارة بتعرج حتى اصعب على الطياران استهدافها..وسبحان الله كان كما تكرم الله علي..عرجت بالسيارة يمينا فنزلت علينا قذيفة يسارنا ومن شدة ضغط الهواء لهذه القذيفة بدأت السيارة ترتفع من الجهة اليسرى حتى ظننتها ستنقلب على جنبها الأيمن ارتداداً لضغط الهواء ، ثم عرجت يساراً فنزلت قذيفة يميناً وعملت بنا كما عملت بالأولى ، وعرجت بالسيارة يميناً فزلت قذيفة يساراً..اسرعت بالسيارة عاجلاً..أحسست بعدها والله أن احداً يوقف السيارة ويشدني مع ثيابي وينزلني من السيارة بعنف..وهذا ماحصل تماماً..نزلت بالسيارة وكأن احدا دفعني خارجها..وآخر يشدني من الخارج..تداركت سلاحي وكنت قد وضعته على حجري والكلاشنكوف كان معلقا على ظهري..لما نزلت شعرت بتلك اليد التي شدتني للخارج تدفعني بقوة للأمام..جريت بلا وعي..كان جبل صابر وقتها لا يبعد عنا سوى 300متر تقريباً او أقل..وانا أجري احسست بقذيفة تسقط خلفي بشدة ويدفعني ضغط الهواء حتى كدت اسقط على الأرض لكني تمالكت نفسي وجريت..أحسست بشظايا وقطع تتطاير فوقي وحولي وقطع من لحم...لم اتوقف وواصلت الجري..وصلت لدى الأخوة في بوابة كابل اسفل جبل صابر..امسكني أحد القادة هزني وصرخ بي حتى افيق من الصدمة..إلتفت خلفي لأجد السيارة التي اقودها قد تحطمت وانقسمت على نصفين اثر قذيفة نزلت عليهم..نزل القائد من المركبة الأمامية يترنح ويده على رأسه ثم سقط..الأخوين اللذين كانا بالخلف انقسمت اجسادهما الى نصفين وماتا في الحال..رحمهم الله جميعاً..أمرني القائد بالصعود الى رأس الجبل حتى نوزع الأخوة من جديد..

صورة توضح طريقة الانسحاب وخطوط النار والمتعلقة في الحلقات السابقة..

أعتذر عن سوء التصميم..لكني بقدر مااستطيع..

http://forum.ma3ali.net/upload/File/1160351457.jpg

كانت فترة صعبة التي مررت فيها..وكان هذان موقفين احدهما كدنا ان نصبح في الأسر او نقتل تحت حصار والآخر ان أقتل في قصف سيارة..المواقف القادمة ستكون اصعب من هذين الموقفين بكثير..خرجت من كابل..ولن انسى ماعشته من حوادث مرة فيها..لاحرمني الله اجرها..وتقبل الله القتلى شهداء..وجمعني واياكم بهم في الفردوس الأعلى..آمين يارب العالمين..

أديــب
09-10-2006, 10:04 AM
مارأيكم..أن نقف إلى هذه الحلقة ونكمل بعد العيد إن شاء الله:biggrin:

يحب يقهر..:biggrin:

آكام*
09-10-2006, 11:32 AM
مؤثرة جدا ,,,
وأنا اقرأ استجمعت صفات ... من المقطع الأخير فقط ..

(قوة - شجاعة مع اقدام - ورع - طاعة -أريحية - توكل - أخوة - أيثار - صبر -... )وغيرها


بصراحة أبطال


الله لايحرمك الأجر ....



مارأيكم..أن نقف إلى هذه الحلقة ونكمل بعد العيد إن شاء الله

... اذا أنت مضطر لذلك

تل الأحلام
09-10-2006, 01:21 PM
لاإله إلا الله...ولا حول ولا قوة إلا بالله
مواقف تهز الإنسان ما أصبركم والله ...

أسئل الله إن يجمعك بهم في الجنة كما جمعك بهم في دنيا الفانية
تقبلهم الله شهداء.
إذا كنت لا تستطيع فلا بس ننتظرها ولكن لا تطيل وفقك الله..

المنطلق
09-10-2006, 02:12 PM
مارأيكم..أن نقف إلى هذه الحلقة ونكمل بعد العيد إن شاء الله:biggrin:



أنت الخسران .. :biggrin:

سؤال / قرية بقرام .. هي التي أصبح فيها سجن باجرام التي تكلم عنها أحد المسجونين فيها وفي غوانتنامو .. ؟؟

nassor
09-10-2006, 03:01 PM
كيف نفسيتك بعد هالموقف
ما حدثت نفسك ان تقول لأخوياك اللي كانوا في آخر سيارة انزلوا معي؟
او حتى ترجع تشوف اذا فيه احد منهم حي؟

اعجبني فيك المبادرة في قيادة السيارة
أنا بودي أن تكمل
قد تكون هذه عيديتنا :)

زياد
09-10-2006, 05:04 PM
موقف السيارة الأخير أظنك لن تنساه أبدا..

مازلتُ متابعاً...

أديــب
09-10-2006, 07:41 PM
آكام

تل الأحلام

توقفي لأجل قهر بعض الناس لا أكثر..:)

سنبقى معكم بإذن الله تعالى..

المنطلق..

بالنسبة لسجن بقرام..نعم هو يقع بطرف من هذه القرية على ماسمعت..

لكني لم أراهـ

nassor

الموقف لا يحتمل حتى مجرد التفكير في خطة..

بل لا يحتمل الحديث..

أتعلم كنت أجد تأنيباً في الظمير..ونار تشتعل في داخلي..

لكن أبو هريرة بعد جلسة معه أطفأ هذه النار بكلمات يسيرة كأن ماءبارداً انسكب في جوفي..

الحمدلله على كل حال..

سنكمل بإذن الله تعالى..

زياد

حدثت لي في الليلة هذه 4 مواقف لمن سمعها حكم علي بالموت المؤكد..

يستحيل أن انساها مهما بلغت من العمر..

لكن حكمة الله في ابقائي حياً..

ربما حتى أعود وأروي هذه القصة..

أو دعوات الوالدة حفظها ربي كانت سبباً..

مع عتبي عليها..وكان المفترض أن تدعو لي بالشهادة..

حفظك الله لي ياأمي..

الموقف الذي ذكرته هو الأول..

وبقي 3 مواقف صعبة جداً..

سأرويها بوقتها..

تل الأحلام
09-10-2006, 08:15 PM
نحن ننتظر وبشوق

أديــب
10-10-2006, 04:28 PM
سأحاول إكمال الحلقة الليلة ونقلها اليكم ماأمكنني بإذن الله تعالى..

دعواتكم بالتيسير..

الحلقة القادمة ساخنة جداً..

تل الأحلام
10-10-2006, 08:45 PM
زدت شوقنا ..
يسرالله لك ..وبارك في وقتك وجهدك..
اللهم آمين..

ღ أنثى القمر ღ
10-10-2006, 10:43 PM
جرأه ..!

مستمتعين بها ..

:)

أديــب
11-10-2006, 02:17 AM
15

جبل صابر..

أنطلقت أصعد جبل صابر..ومقتل شباب كنت معهم في سيارة واحدة جعلتني في حالة شديدة من التأثر..شارد ذهني أسير خلف بعض من بقي في الأسفل كان يشاهد موقفنا الصعب ..
جبل صابر ضخم جداً صعوده يحتاج الى نصف ساعة تقريبا لوصول قمته ، في منتصف هذا الجبل نهر صغير ذو عمق متوسط ، وحوله غرف مبنية من حجارة ، سرنا بسرعة كبيرة حتى وصلنا الى قريب من رأس الجبل وكان قد بقي على دخول وقت صلاة المغرب دقائق ،فوق الجبل نرى كل شيء واضح في حولنا وحتى نهاية قريبة بقرام، التفت الى جهة خط النار وبقرام والجبال المحيطة استعرضها متفحصاً عساني أن أجد اجابة شافية للربكة التي حدثت اشحت ببصري جهة السيارات المتحطمة من القصف والجثث المتناثرة حولها ، شعرت بقشعريرة غريبة تسري في جسدي جعلتني استعرض الحادثة مرة اخرى ، القصف يزداد حدة ، بل وبجرأة كبيرة لم نعهدها من طيران العدو الذي كان يخاف من النزول الى الأرض أدنى من 500 متر ، اصبح الآن ينزل الى حد امتار قريبة جداً من السطح ، كانوا يتسلون في تصيد الشباب المجردين من السلاح والمنزاحين الى كابل ، والله كأني أرى فلماً من صنع هوليود من شدة مافيه من بأس ومبالغة شديدة بتصيد الشباب ، انفجارات ضخمة ونيران تلتهب في كل ناحية وجثث تتطاير ، والطائرات تتسابق حتى على قنص الأفراد ، والمعروف أن الطائرة من نوع بي52 نفاثة مخصصة لقصف الأهداف البعيدة والمناورة وليس لقصف الأفراد ، كان مشهدا عجيباً مأساوياً يقطع القلب ، حلّ المغرب علينا ، اجتمعنا نصلي جماعة صلاة مغرب وعشاء جمع وقصر صلاة حرب ، ثم وزعوا شباب كتيبة فاروق9 على رأس جبل صابر ، وأمر أبو هريرة بسحب كتيبته فاروق 10 "كتيبتي" ، ابو هريرة استثناني وآخرون بالجلوس مع القائد ابوعمر "سيف البقعاوي" ، وكان سيف قد طلب من ابو هرير بقائي معه للحاجة الملحة ولم أكن اعرف مانوع تلك الحاجة لكني ايقنت انها عملية يخطط لها اضافة لابقاء أحد الأخوة من كتيبتي له خبرة طويلة في الجهاد الكشميري يقال له ابو سليمان الشمالي ، كنا ننتظر الأخوين بصير اليمني وابواسامة الشمالي يأتون من أسفل الجبل حيث تم تكليفهم بإحضار ماء من النهر ، وصلوا الينا منهكين ، اجلسناهم قليلاً ثم اتتنا مخابرة من جبل عمر وهو الجبل المجاور لجبل صابر ويعتبر حصن جبل صابر وحاميه من الخلف ، المخابرة كانت من أبوالزبير يطلب فيه المساندة ، انطلقنا اليه نحن الخمسة لما وصلنا اسفل جبل عمر كانت هناك جوالين ماء ضخمة امرونا بحملها ، حملناها رغم الجوع والتعب وثقل السلاح حتى أوصلناها إلى رأس الجبل ، قابلت ابو الزبير ،شخص له سمعة تضرب الأفق من شجاعته واقدامه وعطفه ،رجل ضخم الجثة ابيض البشرة وسيم الوجه ، شامي الأصل ، صوته جهوري، قابلناه وكان غاضبا يتكلم عن مجاهدين أفغان شاركوا معه فوق هذا الجبل لكنهم انسحبوا دون اذن منه ليلة انكسار الخط وبقي هو وشخصين معه من العرب، اوكلنا مهمة المرابطة فوق الجبل على ان نشتبك مع أي شخص يأتي من جهتي الشرق والجنوب لكونها الطرق الوحيدة للعدو حتى يصل الى الجبل ، كان جنوب جبل عمر وادي شهيق بين جبلين ضخمين تغطيها حجارة سوداء ، ومن الشرق كان العدو يزحف قادم من جهة بقرام ، المشهد الذي كنت اراه زحف ضخم للعدو بجيش يعد بالآلاف بغطاء جوي مكثف ، كان يسير الجيش بشكل بطيء ونظامي على شكل صفوف مرصوصة حتى خيل الي ان مع زحف العدو تزحف بقعة سوداء كبيرة كسرطان شرس يأكل جسد افغانستان ، في مقدمة هذا الجيش ثلاث دبابات روسية حديثة الصنع نوع T6 لها سرعة قوية وصوت مخيف ومدفعيتها تطلق بشكل اوتوماتيكي متتالي وهذه هي الميزة الأخص التي امتازت فيها هذه الدبابة في وقتها ، الدبابات الثلاث كان في الوسط واحدة تسير وتطلق ناراً ، واثنتين احداها في مقدمة الجيش عن اليمين والأخرى في المقدمة عن اليسار وبين كل واحدة تقريبا مسافر 150 متر ، خلف الدبابة المتوسطة على صدر الجيش سيارة من نوع بك أب تحمل اضائة قوية بلونين "أحمر / وأصفر " حين يشير الضوء الأحمر نحو جهة يقوم الطيران بقصفها قصفا عنيفاً واللون الأصفر حين يضيء نحو جهة فإن الطيران لا يقربها وهي اشارة لوجود جنود التحالف فيها ، فوق هذه السيارة التي تسير وتضيء دشكة "مضاد طيران" يطلق ناراً نحو رأس الجبال الواقعة أمامهم بطلقات شعالة "مضيئة" حتى يكتشف ان كان هناك تحركات فوق الجبل عن طريق الضوء الذي تصدره تلك الطلقات ، كانت الطلقة تضرب رأس الجبل أسفل مني بمترين فقط ، كنت جالسا وبجواري ابو سليمان الشمالي و ملتحفون بمالفرش لشدة البرد خلف سترة بسيطة مكونة من حجارة ، انتقل ابو سليمان الشمالي إلى صاحبه ابواسامة الشمالي لحراسة الجهة الجنوبية فجلس معي ابو بصير اليمني ، لحراسة الجهة الشرقة ونحن نرى بكل أسى الزحف ، الدبابة التي تقع بالجهة اليسرى من الجيش كانت تطلق باتجاهنا تقع اما اسفل منا او من فوقنا وتقع في الخلف ، حتى انني لو وقفت على قدمي لاقتلعت القذيفة رأسي ، مع هذه الحالة الصعبة ، والقصف الشديد والزحف العظيم للعدو والطلقات التي تضرب بقربنا اجتاحتني غفوة قاومتها بشدة لكني في الاخير استلمت لها ، ثم صحوت اثر اصوات المخابرة الشديدة ، ثم غفوة مرة أخرى وصحوت شعرت بعدها بأمن وطمئنينة وراحة بال ونشاط في جسدي "سيتبين في المستقبل اثر هذه الغفوة"..
اتانا ابو الزبير يأمرنا بالأنسحاب اثر توجيهات من الأمير الملا محمد عمر ،انسحبنا بصحبة قائدنا ابو اسامة اسفل جبل عمر متوجهين إلى كابل مشيا على الاقدام ، اما ابو الزبير فرفض الانسحاب حتى يموت او ينتصر ، كان كالأسد يزأر غاضباً ، حاول معه ابو عمر ان يذهب معنا او نبقى معه فنقاتل..الا انه رفض وأصر على انسحابنا خصوصا وأن جبل صابر قد انسحب منه الأخوة قبل ساعات ، وأصبحنا وحدنا بمواجهة العدو ، نزحنا نزولا من الجبل نسير على الاقدام الى كابل ولم نجد سيارة تقلّنا..كانت هناك سيارات قليلة تسير مليئة بالأخوة حد التخمة ، وكانت السيارات وهي تسير مطفأة الأنوار حتى لا يستهدفها القصف ، ونحن نسير تقصف الطائرات بشكل عشوائي بقنابل عنقودية حتى والله أن القنابل بدأت تنزل حولنا ببعد أمتار قليلة جداً ونشاهدها ولم نشعر برهبة بل والله انها لم تصبنا منها أي شظية رغم قربها الشديد واظنها لاتبعد مابين 50-30 متراً ، مشينا قرابة الساعة والعدو من خلفنا يزحف ، وسلسلة الجبال التي تقع يسارنا مكتضة بالشباب وقد علمت ذلك من كثرة الكشافات التي تضيء و تنظفيء اعلاما للآخرين بوجودهم فوق هذه الجبال ولها دلالات أخرى لا يفهمها الا القادة ،
سرنا حتى تعبت جداً بلغ بي الجهد والجوع مبلغه حتى كدت أن أعزم على مواجهة العدو والموت على ان ابقى على هذه الحالة الشديدة ، تقللت من حمولتي برمي كل مالا احتاجه منها جاكيت جلدي طويل كنت ارتديه ثقيل جداً خلعته ورميته فتذكرت ان بداخلها ساعة العصر التي اشتريتها من مكافأة المدرسة الثانوية قبل سنتين فعدت اليها وأخذتها ورميت مفرشي وبعض ملبوساتي الخاصة التي كنت احملها معي، واكملت المسير مع الشباب ، تعب الشباب وقد استحوو ان يحادثوا أبو عمر بما يجدون من نصب ، فعزمت على ان اكلمه ، فقلت له أن بيننا المصاب والمريض وذا الجسد الثقيل وكان المصاب ابو سليمان التهبت عليه قدمه المصابة في معركة سابقة بكشمير ، وأبو اسامة الشمالي يشتكي من مرض في القلب وكان يتداوى بعلاج خاص به ، وأبو بصير كان ذا وزن ثقيل ، فقال لي ابو عمر انتظر حتى نجد لكم سيارة..مرت سيارة قادمة من الطرف القريب من بقرام أشرنا اليها فتوقفت وكانت من نوع بك أب مكونة من غمارتين"كبينتين" وصندوق وفيها 20 مجاهداً باسلحتهم فغصنا بينهم ، وقد ركبت بينهم بنصف جسدي الأسفل وجسدي العلوي بسلاحي خارج الصندوق والشباب ممسكون بيدي حتى لا اقع ، وكان الجو بارداً يضرب في وجهي بشكل مؤلم ، فجأة توقف القائد الذي كان يقود السيارة ثم دار بالسيارة عائدا الى مواجهة العدو ، علمت بنيته ، اقتربت من كبينة القائد من الخارج بصعوبة وناديت عليه وأخبرته بالتعليمات الصادرة من الملا عمر بوجوب الانسحاب وان مايفعله مهلكة للكتيبة ، رد علي قائلا بصوت مرتفع حتى اسمعه انه لابد لنا من اعتراض زحف العدو حتى نعطي فرصة للأخوة العالقون فوق الجبال بالانسحاب ، صمت بعدها طاعة للقائد الذي صرت تحت لوائه ،
تقدم حتى وصل الى جبل صغير بعد جبل صابر وتاركين خلفا كابل ، توقف بجانب هذا الجبل الصغير ، وانزل الكتيبة كاملة حتى يقوم بالترتيب السريع..امرنا أن نجتمع في وسط الطريق ، وسط الطريق كان عبارة عن خط ترابي فاصل بين شارعين معبدين كلاهما متوجهة الى كابل الا ان احداهما قديم مكسر من ايام حرب السوفييت والآخر حديث ، تأخر القائد قليلاً ..شممت رائحة وقود مسكوب ، امعنت النظر فإذا بالقائد يسكب على السيارة الوقود ، اتانا مسرعاً وقال إن متنا جميعا فليطلق أي واحد منكم النار على السيارة لتشتعل ولا يغنمها العدو ، عرفت مغزاهـ ،
اشار الي فاقتربت اليه وسأل عن كنيتي فأجبته ، سألني ان كنت قد شاركت في مناورة ، فأجبته اليوم فقط شاركت ، سألني ان كنت قد درست التكتيك فأجبته بنعم ، فرسم على الأرض خريطة بسيطة يوضح فيها خنادق طويلة علي يمين ويسار طريق كابل ، وقال ان فيها مرتزقة من التحالف سنغير عليهم ونقتلهم ونأخذ هذه الخنادق وننتظر ، وقال لي سأرسل معك 5 من المجاهدين لتعيد الخندقين الموجودة يمين الطريق من الجهة الجنوبية والبقية سيذهبون معي لإستعادة الخندقين في الجهة الشرقية ، وافقت فنادى على 5 من كتيبته وارسلهم معي ، مضيت بسير محوري محاذيا للجبل الصغير حتى ألتف من خلف الخندقين ، وصلنا الى نقطة الالتفاف ، اشرت بيدي على المجاهدين بالجلوس حتى ارصد الخندقين ، انتظرا ، ذهبت لأترصد في كل خندق كان فيها 3 من قوات التحالف المرتزقة ، احد هؤلاء يعرج قليلا حتى نزل بالخندق كاني احسسته مصاباً ، كنا في آخر الشهر والليل عتمة والسماء مكتظة بالطائرات الا اني والله انظر بوضوح تااام جداً وكأن هناك كشاف قوي يضيء الكون ، رجعت للمجاهدين وقلت لهم سننقسم الى مجموعتين كل ثلاثة في جهة لنهجم على الخندق ونقتل من فيها بخطوات خفيفة وسريعة ، المفاجأة ان الأخوة المجاهدين الذين معي تبين لي انهم باكستانيون لا يجيدون العربية اطلاقا ماعدا واحد منهم يجيد بعضا من شتات ، فصرت افهم هذا الأخ بطريقة بسيطة واستعنت بالأرض ارسم عليها ، وتارة استخدم بعضا من الكلمات الفارسية والبشتونية التي تعلمتها اثناء وجودي هناك ، الحمدلله بعد معاناة فهموا ، واثناء ماانا اشرح لهم سمعت تبادل لاطلاق النار من الجهة الثانية فعلمت ان الأخوة قد غاروا على الخنادق الشرقية ، بعد مافهموا توجهنا ببطىء الى جهة الخنادق ، مما ساعدنا الأصوات القوية للقصف ومدافع الدبابات اخفت عنهم تحركاتنا من الخلف ، ومن المعلوم ان لكل خندق اكياس ترابية او شحنة تراب تسترة من الخلف وكان هذا عاملا لأخفاء زحفنا عليهم ، صار الخندق على بعد خطوات يسيرة ، التفت على الاثنين اللذين معي واشرت لهم وبصوت وبهمس : ( 1 -2 -3 - بسم الله - الله أكبر ) وتعني اني سأعد حتى الرقم الثالث وحين اقول بسم الله نستعد وحين اقول الله أكبر نهجم ، لما قلت الله أكبر نزلت مسرعا على الخندق الضيق واطلقت النار مباشرة على الأول فسقط صريعا وعلى الآخر الذي كان منشغلا بجرحه وكان يريد أخذ سلاحه لمواجهتي الا اني تداركته بثلاث طلقات فسقط ، والثالث مباشرة لما سمع اول طلقة نار رمى سلامحه وانبطح ارضا وهو يردد "مسلمان - مسلمان " وتعني "أنا مسلم- أنا مسلم" وضعت فوهة الكلاشنكوف على رأسه ، بعد ماانتهيت دخل المجاهدين الاثنين مباشرة ، وقد تأخروا ، فقلت لهم وكلي غضب بلفظ عامي " وش عقبه..؟؟" الخندق الثاني تم قتل من فيها بعمل الأخوة المجاهدين ، أخذ احد المجاهدين هذا الأسير الذي انبطح على الأرض مستسلماً وبدأ يضربه ويتخاطب معه بالفارسية وتبين فيما بعد أنه رافضي يدعي الاسلام ،
بعدها انتظرنا فترة ، لم ندري مانعمل بعد هذا ، قلت في نفسي لابد أن اتوجه إلى الأخوة في الخنادق المقابلة حتى ادري ما الاجراء ، خرجت من الخندق توجهت الى الجهة الأخرى لما انتصفت قطع الطريق اذ بنياران تنهمر علي بشدة حتى والله انظر الى طلقة نار تتجه الى عيني فلما تقترب تنحرف بشكل عجيب وبين قدمي طلقات نار وعني يميني وشمالي حتى ايقنت اني سأموت ، علمت ان الذي كانوا يطلقو علي هم الأخوة الذين افترقت عنهم ، وكانوا يظنون اني من مرتزقة العدو ، كانت هناك كلمة سر للمجاهدين " حم " ويرد عليه الآخر " لا ينصرون " ..صرخت بأعلى صوتي "حم..حم..حم.." واطلاق النار يزداد كثافة وفي كل كلمة اقولها ارجع خطوة حتى وصلت الى حافة الخندق الذي خرجت منه ، فأصابتني ثلاث طلقات على صدري ارتد جسدي على اثرها الى الخلف ساقطا على ظهري في الخندق وفي نفس اللحظة صرخت بأعلى صوتي حتى احسست بمعدتي تخرج من شدة الصرخة كنت اقول أنا فلاااااااان..توقف اطلاق النار فجأة ، تحسست صدري الذي اصيب..كان بكرم من الله أن مخازن الكلاشنكوف التي احملها ردت هذه الطلقات ، الا انه احدى الطلقات ارتدت بعد ان اصابت طرف المخزن واصابت صدري ، وكان لها حرارة تقرص ، لو قدر الله وانحرفت الرصاصة بشكل بسيط جداً لكنت الآن في عداد الاموات خصوصا وان الجعبة فيها 4 قنابل لو طرتها طلقة واحدة لانفجرت ومزقتني قطعاً ، العجيب كيف 18 شخصا يطلقون النار علي باسلحة متنوعة البيكا والمسدس والكلاشنكوف ولم يصبني شي ، بل الرصاصات كانت تنحرف عني بعد ان تقترب مني مسافة شعرة ، سبحان الله ،..اسرع "سفيان" قائد الكتيبة الذي كان في الجهة الأخرى بعد ان سمع بوضوح صوت صرختي باسمي ، حتى وصل قريبا منا يسأل عني ..أردت الاجابة عليه اني بخير لكن الصوت معدوم تماما..اشرت اليه وهمست بصوت مبحوح جدا ومتقطع اني بخير..طلب منا السير معه الى الجهة الأخرى ومعنا الأسير..
هنا اتوقف..ولقانا معكم الحلقة القادمة بإذن الله تعالى بحادثة التي خرجت من بين 21 جثة والكرامة التي حدثت بموت احد الاخوة بجواري..
والله يحفظكم

تميم التميمي
11-10-2006, 05:05 PM
مشاء الله أبداع معهود

قائل حق
12-10-2006, 03:26 AM
بعد ماانتهيت دخل المجاهدين الاثنين مباشرة ، وقد تأخروا ، فقلت لهم وكلي غضب بلفظ عامي " وش عقبه..؟؟"

:biggrin:

ولو .. طالعة من قلب :biggrin:

بانتظار البقية ..

جزاك الله خيراً على كل حرف تكتبه .. وكل ثانية تخط بها هذا ..

تل الأحلام
12-10-2006, 03:01 PM
سبحان من أحياك !!!!!!!
ننتظر تكمله .
جزاك ربي كل خير..

زياد
12-10-2006, 06:20 PM
ياخي أسلوبك القصصي رهيب سنسن


ننتظر التكملة

أبو حمود
12-10-2006, 11:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كم كنت أنتظر مثل هذه القصص من زمان

لي عودة

جزاك الله خير أخوي أديب

أديــب
12-10-2006, 11:23 PM
أنثى القمر

هي الحقيقة..واحيانا الحقيقة تحتاج الى جرأة..

تل الأحلام

سبحانه وتعالى..كانت دعوات أمي مستجابة بأن يحفظني ويردني سالما اليها..:ah8:

تميم التميمي

حياك ربي..

قائل حق

الا طالعة من جوف جوف القلب..:biggrin:

الظروف أجبرتني أن أخرج هذه الكلمة في وقتها..

عدت لنفسي بعدها بأيام..أفكر كيف أخرجتها في مثل هذا الموقف..

زياد

والله ماأردت الا سرد القصة بدقة متناهية أخشى ان اقع في التخمين فيسوقني ذلك الى

ضياع بعض الأحداث المهمة..فيراها غيري مشوقة..وهي الحقيقة لا أكثر..

أبو حمود

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

حياك ربي..

وننتظر عودتك..

أشكر لكم المرور..

ربما أتأخر في إنزال الحلقة القادمة لدخول العشر الأخيرة وكما تعلمون ضيق الوقت فيها..

اعاننا الله واياكم على القيام والصيام فيها..

ثم إني أعتذر لركاكة الاسلوب في كثير من عبارات الحلقات السابقة..

وذلك أني أكتبها على عجل حتى لا أتأخر في انزالها لكم..

وحين اراجعها اموت قهرا لوجود بعض الأخطاء العظيمة التي يدركها الطفل..

الله المستعان..:ah8:

تل الأحلام
13-10-2006, 12:37 AM
ربما أتأخر في إنزال الحلقة القادمة لدخول العشر الأخيرة وكما تعلمون ضيق الوقت فيها..

ولي أهمية الوقت فيها فهو غالي جداً نعذرك فأنت تكتب ويأخذ جزاء ليس بل قليل من وقتك
ننتظر التكملة بعد رمضان إذ كتب الله لنا الحياة..
أسئل المولى توفيق للقيام لليلة القدر والقبول..

مدرس دين
13-10-2006, 06:50 AM
متابع بصمت



داعيا الله لك بالشهادة

شاطئ الذكرى
13-10-2006, 03:55 PM
موضوع اكثر من رااااائع....
أهنئك أخي على جهادك الذي طالما تمناه غيرك...بارك الله فيك

اسطرلاب
18-10-2006, 04:31 AM
أديب ..
ماتلاحظ إنك طولت هالمرّة زيادة :( .. ؟

آكام*
18-10-2006, 05:23 AM
أخي جرافيكس ..

يبدو أن أخانا المجاهد أديب ، معتكف .. أو يستغل العشر ..
ماشاء الله

قائل حق
18-10-2006, 01:20 PM
أديب ..

ماتلاحظ إنك طولت هالمرّة زيادة .. ؟



إيه معنى كذا إنك تدخل شواطئ باستمرار وبتخفي http://smilies.sofrayt.com/%5E/c0/evillol.gif .. وإذا شفتني أنواع السب بشواطئ ..كأنك خايف من أحد http://smilies.sofrayt.com/%5E/7/ale.gif

راس الكرم
26-10-2006, 08:19 AM
جزاك الله خير
وماقصرت بارك الله فيك

تل الأحلام
26-10-2006, 02:55 PM
أديب مازلنا ننتظر تكمله وبشوق..

أديــب
28-10-2006, 07:07 AM
كل عام وانتم بخير..

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال..

وجبر كسرها واتم نقصها..

آمين..

عدنا من السفر البارحة..

أحتاج لراحة يومين..

ثم سأكمل لكم بإذن الله تعالى..

أديــب
28-10-2006, 07:07 AM
كل عام وانتم بخير..

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال..

وجبر كسرها واتم نقصها..

آمين..

عدنا من السفر البارحة..

أحتاج لراحة يومين..

ثم سأكمل لكم بإذن الله تعالى..

آكام*
28-10-2006, 02:50 PM
الحمد لله
شكرنا فزادنا الله من فضله

نحن ننتظر

[ أبو سعد ]
29-10-2006, 08:33 PM
متابع بصمت ..

الله لا يحرمكـ الشهادة...

الناصح
29-10-2006, 09:06 PM
:ah8: :ah8: :ah8:
لا تطول ترى كلي شوق لمتابعة السلسلة
:wink: :wink: :as4: :wink: :wink:

شاطئ الذكرى
29-10-2006, 10:28 PM
شكرا لك..
بالانتظار

ريمآ
30-10-2006, 12:49 AM
قرأت ماكتبت بارك الله فيك

سبحان الذي أحياك

عندي كم سؤال

ذلك الرجل الذي أشعل النار ولم يأبه بتعليمات القائد هل عرف أنه هو سبب زيادة القصف>> لأنه قاهرني

وعندب كم سؤال خارج ماكتبت فهل تسمح لي بأن أطرحها ؟

أديــب
30-10-2006, 05:23 AM
تفضلي اختي اطرحي اسألتك سنقطع بها الوقت الى ان تجهز الحلقة القادمة..

الشخص الذي اشعل النار علم انه تسبب في زيادة حدة القصف فيما بعد..

لكنه لم يظهر اي ندم..او حتى تعبير بالأسف..

تل الأحلام
30-10-2006, 02:58 PM
أديب ..
عندي كم سؤال يمكن فيه تدخل لكن لك الحريه في الرد وحتى طلب حذفه.
1\ أهلك ما رفضوا ذهابك للجهاد؟
أنت ما خفت من فراقك أهلك ومتى جات فكرت الجهاد في بالك ومين شجعك
فيه أحد من أصدقائك معك أو من أقاربك..
والكلام عن البطل أسامة سدده الله ما خوفك .؟
أسئلتي غريبه بالنسبة لكم لكن هي حاجة في النفس أعتــــــــــــــذر

صاعد
30-10-2006, 04:15 PM
سبحان الله!

ننتظر البقية بشوق شديد..


بارك الله فيك..

.

أديــب
30-10-2006, 05:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

16

سرنا مع القائد الى الجهة الأخرى ونحن نجر الأسير وقد كان يتثاقل في مشيته وصلنا الى الشباب..جلست على طرف من الكتيبة اخلع جعبتي لأفرغ مافيها من ذخيرة معطوبة أثر النار الذي تعرضت له وأفحص نفسي، و اثناء ما انا منشغل ، سمعنا صوت طائرة بي 52 ، في هذه الحالة لابد من التصرف سريعا وانتشار الشباب خلف الستر وداخل الأبنية لخطورتها ولعدم وجود مضاد للطيران معنا، أمر القائد بقتل الأسير فهرع الشباب بقتله حتى أني أرى قطعا من لحمه تتطاير من كثافة النار الموجه اليه .
وكما اسلفت لكم ان تلك الليلة كانت ليلة مسفرة منيرة نرى فيها كل شيء بوضوح فسبحان الله ، احسست بأن هذا الضوء ينحجب تدريجيا ويغطينا سواد يتبعه أصوات محركات مزعجة ، وإذ بالطائرة الموحشة الكبيرة بي 52 تحلق فوق رؤسنا تريد استهدافنا ، اتانا الأمر بالانتشار المنظم ، جرت اول سرية من الشباب في خط مستقيم نحو بيوت قرية بقرام الطينية والتي تبعد عن الخنادق بحوالي نصف الكيلو أو أقل ولأني كنت منشغلا بجعبتي لحقت بالسرية الثانية على خط مستقيم ، وقد كان انقسام الكتيبة الى سريتين احداهما بالامام والأخرى بالخلف ونجري على خط مستقيم أي كل مجاهد يجاور اخاه على خط مستقيم كالصفوف ، قبل ان انطلق مع السرية كان فوق رأسي ابو بصير اليمني رحمه الله يعجلني بالانطلاق ، مع الارتباك والعجلة ما أخذت سوى الكلاشنكوف ومخزن واحد من المخازن الجيدة وتركت الجعبة بما فيها، جريت بجوارهـ وكنت بمنتصف الصف ، سمعنا اطلاق النار من فوقنا ، والتعليمات تقول حين تسمع صوت اطلاق النار تنتشر أرضاً منبطحاً على بطنك ويديك فوق رأسك حماية له ، انتشر الأخوة في السرية التي انا بها حيث انها الأقرب الى طلق النار ، انبطحنا ، والعجيب في انتشاري اني حين اردت الانبطاح انكسر اخمص سلاحي "والاخمص هو القاعدة الخشبية للسلاح" انكسر والتوى بين يدي فأصبح جسدي مجتمعاً حول نفسه بوضعية غريبة لا أدري كيف اصفها ، وبجواري عن اليمين ابو بصير اليمني قد انبطح وبلحظات سريعة بدأت الطائرة بضرب النار على خط السرية كاملاً ضرباً دقيقا .
طريقة الطائرة بي 52 في حرب الأفغان غريبة عن الحروب ، وذلك أنها كانت تواجه عصابات يصعب السيطرة عليها ، فكانت حين تجد مجموعات من المجاهدين في منطقة واحدة تقوم بالضرب الدقيق بسلاحٍ طلقاته بحجم 15سم وهي اصلا طلقات مخصصة للطائرات ، لكنها في هذه الحرب استخدمتها لمحاربة الافراد ، والمصيبة الأخرى ان هذه الطلقات كانت من النوع المطاطي "الانفجاري" أي حين يضرب الهدف ينفجر ، وهذا النوع محرم دولياً ، وكما اسلفت طريقتها ضرب الافراد بهذا النوع من الطلقات فردا فرداً حتى تتأكد انها اصابتهم جميعا ثم تلحق بالمجموعة الأخرى وتفعل مافعلته بالمجموعة الأولى وكذلك المجموعة الثالثة ، حتى تأتي على المجموعات كلها ، ثم تعود لتقصف بالقنابل هذه المجموعات فتقطعهم اشلاءً ، والسر في هذه الطريقة هو التأكد من قتل جميع المجاهدين لربما يكون بينهم الشيخ اسامة بن لادن او أحد القادة المهمين في تنظيم القاعدة .
اعود للقصة..
بدأت الطائرة بإطلاق النار على السرية وانا على وضعيتي الحرجة مجتمعا حول نفسي ، واثناء اطلاق النار كنت اسمع من السرية صرخات يتلوها لفظ بالشهادة وأنين يعبر عن ألم وصوت انفجارات وطلقات نار، أتى دوري فأطلقت الطائرة علي فنزلت الطلقات بجواري تماما ولم تصبني سوى شظايا حديدية بسيطة جداً على يدي العارية ورأسي لأن الطلقة حينما ارتطمت بالارض انفجرت فتحولت الى شظايا ، ثم اتى الدور على أبوبصير اليمني فأصابته من ظهره اصابة مباشرة انفجرت الطلقة بداخله وبقرت بطنه وجزء من صدره ، وكان أبو بصير منبطحا انبطاحة صحيحة متوسداً يده التي يمسك بها السلاح وبيده الأخرى قنبلة دفاعية وقد كانت اسفل جسده من الجانب الايسر ، اتت على الشباب جميعهم الطلقات حتى لم تترك منهم أحداً الا اصابته اصابة مباشرة مميته .
سبحان الله الذي انبطح انبطاحة صحيحة يموت وانا الذي انبطح بشكل خاطيء معرضاً جسدي المرتفع للنار لم يصبني سوى شظايا..حكمة من الله..
سمعت ابو بصير بصوت ندي على غير عادة يلفظ الشهادة مرتين او ثلاثة ثم تبعها زفرة خفيفة علمت انه بذلك قد فاضت روحه شهيدا نحسبه والله حسبه ، بعد ان سارت الطائرة الى السرية التي امامنا ، لم يبقى لي الا النجاة بنفسي لكن كيف انجو بنفسي وسلاحي منكسر وليس بيدي سوى مخزن لا يغني عن شيء ، خطرت ببالي أن آخذ سلاح أبوبصير اليمني والمعروف عن الأحبة اليمنيين انهم ينتقون الاسلحة الجيدة لخبرتهم فيها ، سحبت سلاح أبوبصير على عجل ، وعلقته بظهري ، ثم سحبت يد بصير لآخذ القنبلة التي معه فقد احتاجها ، يده كانت ممسكة بالقنبلة بشدة ، حاولت اخذها مااستطعت ، قلت له بشكل سريع : أتركها..أتركها..سآخذ القنبلة..
والله ياأخوة ان بصير مابه عرق ينبض وقد فاضت روحه منذ دقائق ، وكأنه سمع لي فارخى كفه استجابة لطلبي ، اخذت القنبلة المليئة بدمائه رحمه الله وتقبله شهيداً ، وقد امتلأت ثيابي ووجهي وساعتي من دمائه اثناء انفجار القنبلة على ظهرهـ..
لهذه الدماء قصة خاصة سأوردها في حينها..
أخذت السلاح والقنبله ، وعزمت على الجري نحو كابل عائداً لأن جيش العدو يزحف مقتربا الينا ..
قبل هذه الحادثة واثناء الانتشار ذهب ابوسليمان الشمالي وابو اسامة الشمالي جهة كابل جرياً ولم ينتشروا معنا ، والسر في ذلك كما شرح لي ابو سليمان حين رأيته فيما بعد حيث ان له خبرة في الجهاد تقارب السنتين ، يقول ان الانتشار الجماعي في مثل هذه الحالة خطأ وذلك حتى لا نكون هدفا سهلاً للعدو مجتمعين فذهبت من طريق كابل جريا انا و ابو اسامة ولم يسعفنا الوقت لتنبيه البقية أ.هـ
حين أخذت سلاح ابو بصير وقنبلته وجريت جهة طريق كابل رأيت ابو سليمان الشمالي وابو اسامة امامي ببعد 300متر تقريبا وقد اوقفوا سيارة وركبوا معه وذهبوا ، ناديت عليهم لكنهم لم يسمعوني وذلك أن صوتي مبحوح ضعيف اثر صرختي في الحادثة التي سبقت هذه..
جريت جهة جبل صابر ، التفت عن يساري لأرى سيارة القائد التي اتينا بها تحترق ، فعلمت ان احدا من الأخوة قد اطلق النار عليها حتى لا يغنمها العدو ، وقد تمنيت انها لم تحترق حتى استعين بها لتوصلني الى كابل بسرعة..سبحان الله شباب باعوا انفسهم إيثاراً لينقذوا إخوانهم العالقين في الجبال ويتجلى ذلك في احراقهم للسيارة اعلانا بالموت او الانتصار..
تجاوزت جبل صابر بأمتار..
هنا اتوقف..
وقد ذكرت لكم الحادثة الثالثة من الحوادث الأربع والتي لم يمن الله علي فيها بالشهادة والله المستعان وكلها حوادث اقل ماتوصف به انها مميتة الناجي منها أعجوبة..علما ان جميع هذه الحوادث في ليلة واحدة هي ليلة سقوط كابل أعادها الله الى طالبان ونصر اخواننا المجاهدين..

شمعة في ظلام

قد رأيت في احدى مناماتي وقد رأى الكثير في منامهم ماتفسيره ان طالبان ستعود اقوى مما كانت عليه ويعود الجهاد على ارضها افضل مما كان وينتصر المجاهدون...أسأل الله ان يتحقق ذلك قريبا..

آكام*
30-10-2006, 06:09 PM
ياالله .. شيء غريب ..
من كانوا معك .. كلهم ماتوا ؟؟

الله يلعن الأمريكان ..

أديــب
30-10-2006, 06:29 PM
أديب ..
عندي كم سؤال يمكن فيه تدخل لكن لك الحريه في الرد وحتى طلب حذفه.
1\ أهلك ما رفضوا ذهابك للجهاد؟
أنت ما خفت من فراقك أهلك ومتى جات فكرت الجهاد في بالك ومين شجعك
فيه أحد من أصدقائك معك أو من أقاربك..
والكلام عن البطل أسامة سدده الله ما خوفك .؟
أسئلتي غريبه بالنسبة لكم لكن هي حاجة في النفس أعتــــــــــــــذر


1- أهلي بالطبع سيرفضون ذهابي..في الوقت الحالي الأهل الذين يوافقون لذهاب ابنهم قلة نادرة..

خوفي على نفسي غلب خوفي على فراق اهلي ، كنت أرتاح للرأي الذي يوجب الاستنفار للأفغان فتبعته أما كيف فكرت بالجهاد كان ذلك منذ صغري حينما رأيت افلاما عن اخواننا المستضعفين في فلسطين فتعلقت بالجهاد وعلمت انه لن ينقذ الامة غيرهـ ،ولا اخفيك انه من كان عمري 16 سنة وفي اثناء حروب البوسنة والهرسك عزمت الرحيل لولا انقطاع السبل ، بإمكانك الرجوع الى قصة المجاهد الصغير "حكيم" على صفحات هذا المنتدى..
ليس لي قريب قد ذهب معي واحد من نفس القبيلة وتربطني به أخوة قوية منذ زمن بعيد جداً عاد معي وسجن معي وهو الآن بخير وصحة وقد تزوج ورزق ببنت..

الكل يتكلم عن اسامة بن لادن..حتى ان الدولة رعاها الله لا تمانع الا ان يكون كلامي دعوة لتبني منهج معين قد يضر بأمن الدولة او الدول الاسلامية او حب شخص والتشبع من افكارهـ ، حينما اتكلم عن الشيخ اسامة بن لادن حفظه الله في قصتي فإني اتكلم عن تجربتي في أرض كان فيها ، وعن مجاهدين يأتمرون بأمره ويعملون تحت لوائه وعن خطط الشيخ بن لادن ومن معه لمواجهة ظلم امريكا الغاشم لا أكثر..والله المستعان..

أديــب
30-10-2006, 06:33 PM
ياالله .. شيء غريب ..
من كانوا معك .. كلهم ماتوا ؟؟

الله يلعن الأمريكان ..

جميع من في السرية ماتوا..غيري انا وابو سليمان وابو اسامة الشمالي اذ انهم

انسحبوا قبل اطلاق النار علينا..

مدرس دين
30-10-2006, 07:01 PM
سبحان الله



مازلت متابع لك أخي الكريم


رحم الله موتى المسلمين

تل الأحلام
30-10-2006, 07:14 PM
الله يلعن أمريكا ويعجل بهلاكها...
أديب في الحلقة السابقة ذكرت
ولقانا معكم الحلقة القادمة بإذن الله تعالى بحادثة التي خرجت من بين 21 جثة والكرامة التي حدثت بموت احد الاخوة بجواري..

أتقصد أبو بصير اليمني تقبله الله شهيداً..؟؟
أرجو أن يتحقق ما رأئيته في منامك..
الله يرزقك بالشهادة ..
وأشكرك على سعة صدرك ورد على أسئلتي رغم ضيق وقتك...

أديــب
30-10-2006, 08:26 PM
نعم أختي اقصد ابو بصير اليمني..والكرامة لم تذكر حتى الآن..

سأذكرها في حينها..

ريمآ
31-10-2006, 01:25 AM
أعتذر عن عدم طرح اسئلتي

لم استطع طرحها


لكن فيه سؤال

كأنك لم تقابل القائد سيف الاسلام أبو خطاب

فهل قابلت القائد أبو الوليد رحمهم الله ..

أديــب
31-10-2006, 11:46 PM
أعتذر عن عدم طرح اسئلتي

لم استطع طرحها


لكن فيه سؤال

كأنك لم تقابل القائد سيف الاسلام أبو خطاب

فهل قابلت القائد أبو الوليد رحمهم الله ..





أختي الفاضلة..يبدو ان لديك لبس..

أنا اتحدث عن افغانستان ولم اتحدث عن الشيشان..

أبو الوليد وخطاب تقبلهما الله شهيدين هما قائدين في الشيشان..

ريمآ
01-11-2006, 12:14 AM
لم أرى الا فيلم واحد جهادي وفعلا حدث لي لبس

الله يبارك فيك وأشكرك على الاجابة

وبانتظار بقية القصة ..

أبو حمود
01-11-2006, 01:47 AM
سمعت ابو بصير بصوت ندي على غير عادة يلفظ الشهادة مرتين او ثلاثة ثم تبعها زفرة خفيفة علمت انه بذلك قد فاضت روحه شهيدا نحسبه والله حسبه ، بعد ان سارت الطائرة الى السرية التي امامنا ، لم يبقى لي الا النجاة بنفسي لكن كيف انجو بنفسي وسلاحي منكسر وليس بيدي سوى مخزن لا يغني عن شيء ، خطرت ببالي أن آخذ سلاح أبوبصير اليمني والمعروف عن الأحبة اليمنيين انهم ينتقون الاسلحة الجيدة لخبرتهم فيها ، سحبت سلاح أبوبصير على عجل ، وعلقته بظهري ، ثم سحبت يد بصير لآخذ القنبلة التي معه فقد احتاجها ، يده كانت ممسكة بالقنبلة بشدة ، حاولت اخذها مااستطعت ، قلت له بشكل سريع : أتركها..أتركها..سآخذ القنبلة..
والله ياأخوة ان بصير مابه عرق ينبض وقد فاضت روحه منذ دقائق ، وكأنه سمع لي فارخى كفه استجابة لطلبي ، اخذت القنبلة المليئة بدمائه رحمه الله وتقبله شهيداً ، وقد امتلأت ثيابي ووجهي وساعتي من دمائه اثناء انفجار القنبلة على ظهرهـ.


الله أكبر . . . . الله أكبر . . . . أثر فيني هذا الموقف جدا جدا

س/ من أين أتتكم الأوامر بالرجوع إلى كابل ؟؟
وهل هناك أحد سترجعون إليه ؟؟
وهل تعرفون الطريق ؟؟
وهل هو قريب تصلون إليه بسرعة
( هذا ترى كله سؤال واحد :biggrin: )

س2 / ماعهدكم بالطعام ، متى كانت آخر وجبة أكلتموها ؟ لأني أحس أنه إجتمع عليكم تعب جسدي ونفسي وجوع وإرهاق وقلة نوم ، لكن مافيه شي عند الله يضيع .

( وكما هي عادة أحبتي عند كل سؤال ، إذا شئت أجب وإن لم تشأ فلك ذلك )

أديــب
01-11-2006, 11:47 PM
الله أكبر . . . . الله أكبر . . . . أثر فيني هذا الموقف جدا جدا

س/ من أين أتتكم الأوامر بالرجوع إلى كابل ؟؟
وهل هناك أحد سترجعون إليه ؟؟
وهل تعرفون الطريق ؟؟
وهل هو قريب تصلون إليه بسرعة
( هذا ترى كله سؤال واحد :biggrin: )

س2 / ماعهدكم بالطعام ، متى كانت آخر وجبة أكلتموها ؟ لأني أحس أنه إجتمع عليكم تعب جسدي ونفسي وجوع وإرهاق وقلة نوم ، لكن مافيه شي عند الله يضيع .

( وكما هي عادة أحبتي عند كل سؤال ، إذا شئت أجب وإن لم تشأ فلك ذلك )

الأوامر اتتنا خطياً بختم خاتم الملا عمر أمير طالبان مصدرها امارة الأمة..لكن تبين فيما بعد أن الأوارق والختوم كانت مزيفة..وأن تحركات الشباب كانت بسبب منافق قام بطبع هذه الأوراق ونشرها بين الأخوة وكل ورقة لها اسلوب خاص وختم بحبر ازرق يعني أصلي..

الموعدنا الأصل هو الانسحاب حتى حدود خوست وبالتحديد منطقة قندوز ثم لوقر ان احتاج الأمر لذلك..

الطريق كان واضحا..

قد اوضحت في حلقة سابقة أن بقرام تبعد عن كابل بحدود 20-25 كيلو متر تقريبا..

ثم احسب من كابل الى حدود خوست تقريبا 30 كيلا..

بالنسبة لجواب سؤالك عن الطعام..فقد اوضحت ماكان من ايام التدريب وحتى ليلة كابل..

والباقي سيأتي في الحلقات القادمة..

موفق أخي

شاطئ الذكرى
02-11-2006, 12:38 AM
شكرا لك....متاااااااااااااااااابعين

آكام*
02-11-2006, 12:21 PM
وأن تحركات الشباب كانت بسبب منافق قام بطبع هذه الأوراق ونشرها بين الأخوة وكل ورقة لها اسلوب خاص وختم بحبر ازرق يعني أصلي..


الحمد لله على كل حال ..
ماذا يريد هذا البجح ؟؟ كيف تصفو الحياة لهؤلاء المنافقين ؟؟
هؤلاء هم سبب بلاء الأمة ..

سبحان الله .. اجتمع عليكم .. أنواع البلاء


هل أثر ذلك في حذركم من الأوامر فيما بعد ؟؟؟أو عدم تصديقكم لها ؟؟

عبدالمعين
04-11-2006, 06:20 AM
السلام عليكم . .

كنات رحلتكم الى أرض الأفغان . . سبب قدومي لهذا المكان . .

قصة رائعة وأسلوب راقي . . تمنيت أن لا تتوقف . .

متابع بشغف . . أرجوك لا تتأخر . .

وفقك الله يا أديب . .

:)

$سديراوي$
04-11-2006, 07:20 PM
جزاك الله خير

((aboyosif))
05-11-2006, 02:39 PM
جزاك الله خير

ART FRIEND
06-11-2006, 09:16 PM
جزاك الله خير

لاكن اخي سؤال من اي عام ذهبت إلى افغانستان
؟؟
والثاني ماهو سبب رجوعك إلى المملكة
؟؟

وفقك الله اخي
وإذا كان هناك احراج في الإجابة لاتجاوب..

كاغد
08-11-2006, 04:16 PM
أخي الكريم .. أديب .. نفع الله بمدادك .. وأبقاك على العهد !! .. راجع الخاص ..فضلاً ..

الفاتح
10-11-2006, 01:37 PM
متابع ... كمل أديب لا توقف .. :)

آكام*
13-11-2006, 11:06 PM
أخي المجاهد أديب
كأنك تأخرت كثيرا ...
نحن ننتظر بشوق

ART FRIEND
14-11-2006, 01:24 PM
ننتظر بأحر من الجمر..

تل الأحلام
14-11-2006, 02:09 PM
مازلنا ننتظــــــــــــر..
أسئل الله أن يبارك في جهدك و يسرلك أمرك ..

أبو حمود
17-11-2006, 09:35 PM
أخي الغـــــالي: أديب

أكمل قصتك بارك الله فيك

فكلنا شوق لقرآئتها

عسا أن يكون المانع خيرا

أخوك ومحبك في الله: أبو حمود

ليـــالي
18-11-2006, 08:20 AM
متابعين بقوة ..
لا حرمتم الأجر

سرداب
18-11-2006, 01:46 PM
لعل المانع خير . .

متشوقين !

[ أبو سعد ]
19-11-2006, 06:47 PM
بانتظاركـ..

واحد منهم
22-11-2006, 02:59 PM
السلام عليكم . .

كنات رحلتكم الى أرض الأفغان . . سبب قدومي لهذا المكان . .

قصة رائعة وأسلوب راقي . . تمنيت أن لا تتوقف . .

متابع بشغف . . أرجوك لا تتأخر . .

وفقك الله يا أديب . .





السلام عليكم

أستاذي أديب

ما أن أخبرني الفاضل عبدالمعين بإكمالك القصة

حتى أنطلقت ميماً صوب منزلنا !!

مجرد ما أن وصلت البيت مباشرة أتجهت مباشرة لجهازي الشخصي

ودخلت الموضوع قرأته بالكامل حتى الجزء الذي قرأته أعدت قرائته من جديد

وقمت بالتسجيل خصوصاً لهذا الموضوع ..

أستاذي الكريم سبق وأن حجزت مكان في هذا الموضوع في فترة سابقة

هنا على هذا الرابط

http://forum.ma3ali.net/showpost.php?p=1191491&postcount=71

تسائلي هل لازالت التذكرة صالحة للإستعمال

وإن كانت صالحة هل ذلك يخولني الجلوس في المقصورة

الأمر الأخر في هذا الرابط وعدتني بوعد

http://forum.ma3ali.net/showpost.php?p=1192588&postcount=75

و آوفيت به جزاك الله خير هنا في هذا الرابط

http://forum.ma3ali.net/showpost.php?p=1192759&postcount=78

من وجهة نظري القاصرة بما إنك أكملت الموضوع في هذا المنتدى المبارك

أقترح أن تضاف هذه النقطة إليه ...

حتى يثرى الموضوع من جميع جوانبه

دمت مسدداً

:)

[ على الهامش ]

أتممت قرائتي للموضوع في الثالثة فجراً ... وكان ذلك سبباً كافياً لأتغيب عن محاضرتين في الجامعة

من يغرم ذلك أنا أم أنت

:biggrin:

سمط الثريا
24-11-2006, 01:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله

الأديب : أديب بخير وعافيه ، يصبح ويسمي على شُغلٍ شَغَلَهُ عن الشبكة ، أعانه الله . ويعدكم في اليومين القادمين بتسطير البقية .


لعلنا نتسلى ببعض ما كتبه سابقاً حتى يعود إلينا ، قال قدس الله سره :

( مما يؤسفني ان الأخوة المجاهدي -الاالنادر- يعتبر سفرته هناك كجولة على ساحل..

بل إن ساغ الوصف تعبيرا "كشته"..

لم يفكّر في عمق المأساة..

ولم يعتبر بمامكن الحدث..

لذلك لا تعجب ان تجد الناس دائما تذكر القصص والكرامات..

لأنه هذا مابلغهم وكفى..

الناس لهم عقول يريدون ان يعرفوا "لماذا حدث" وليس "ماحدث"..

وهذه اشارة لمن شارك هناك انه حين يذكر موقفاً وقف عليه بنفسه ان يذكر مسبباته..

لست هنا ازكي نفسي..لا والله..

انا الى وقت عودتي وسجني أتكلم مثلهم..

والواحد يتأثر بالجماعة..

لكن بقائي بالسجن ولله الحمد اولاً وآخراً..

مدة ستة اشهر تقريباً..**

ومخالطتي لمن عاد وقابلته بالسجن..

ورواياته التي تشبه الى حد كبير كل مامررت به..

جعلني افكر مالرابط بينهم؟؟

ولماذا تتكرر المشاهد نفسها؟؟

نعم ارض الجبهة واحدة والجهاد واحد..

لكن المأساة يتسحيل ان تكون واحدة...

في ارض كبيرة كأفغانستان..

يجعل الواحد مهما كان غبيّاً لابد ان يفكّر..

والأمر الآخر الذي حداني وبقوة بالتفكير بعمق في وسط الحدث..

مقابلتي بجمع من المشايخ وروايتي لهم مارأيت ومايحدث..وكنت اركز على المشاهد غافلا عن مسبباتها...

فرأيت غالب السؤال هو عن مسببات الأمور..مما لم اعدّ له جواباً..

فبحث المشايخ الكرام في مكامن روحي واستنتجوا منها تلك المسببات..

فكرت في نفسي..الشيخ الفلاني يستنتج على ضوء كلامي له..

وهو السامع..

فما بالي وانا المواقع مبصراً لا ابحث مستعرضاً كل حدث بدقة متناهية..

وفعلا هذا مااحاول فعله هنا...

حتى ان بعض هؤلاء المشايخ رأى امتلاكي للقلم بصورة لائقة نوعا ما..

فأمرني بالكتابة عن هذه الأمور وجعله مصدر جزئي لمن رام البحث عن حرب افغانستان الثانية..

بل انهم أصرّوا علي اصراراً..

وقتها رفضت..لا ادري لماذا..لكني ماوجدت الوقت مناسباً..

والآن اجده مناسباً..

خصوصا مع كثرة الأحداث وايجاد حلقة الربط بين الحوادث والأخبار وبين ماكان يحدث في اغوار افغانستان..

أعلم انه لن يعجب طرحي بعضاً من الناس..

لكن هي اولا تجربه..ثم هي ايضاح لحق يجهله الكثير..

ليس تثبيطاً..او زرعا للكره..

لكن تداركاً للخطأ ان يتكرر..

سألا المولى عز وجل ان يجعل مااكتب في ميزان حسناتي..

وان يجعله حجة لي لا علي..

وان يبلغ ماقصدته منه..

** الحمدلله على تلك السجنة ولولا شر السجن كره الحبس ومعاناة الوالدين لما رغبت بالخروج..

تفرّغ كامل لطلب العلم ومراجعة للقرآن..لم يسيء لنا احد..سوى انك جالس والكتب امامك..ماذا تفعل؟؟

هي حق تربية ذاتيّة..

نعمة لن انساها..فهي لا تقل عن نعمة مشاركتي الجهاد الافغاني..

والله من وراء القصد.. ) أ.هـ

آكام*
24-11-2006, 11:33 AM
أخي سمط الثريا
الله يبشرك بالخير ... مادمت تعرف المجاهد أديب وأن عودته وشيكه ...
.... ويبدو أن عندك حديثا تود طرحه ... نحن معك ... ليتك تفتح موضوعا جديدا... ننتظرك

جزيت الجنة

ART FRIEND
24-11-2006, 04:02 PM
نحن بانتظاره..

ووفقك ربي للخير دائما اخي..

سمط الثريا
24-11-2006, 09:42 PM
.. ويبدو أن عندك حديثا تود طرحه
يبدو لم يعجبكِ نقلي :)

لا نخرج عن الموضوع الأساس :)

يا حبذا أنا ضيفاً ....لكم وأنت مضيفا
رضيتُ منك بهذا ...ولم أرد أن أحيفا

:)

آكام*
24-11-2006, 10:04 PM
يبدو لم يعجبكِ نقلي :)

لا نخرج عن الموضوع الأساس :)

يا حبذا أنا ضيفاً ....لكم وأنت مضيفا
رضيتُ منك بهذا ...ولم أرد أن أحيفا

:)


المعذرة اخي
فهمت أن الكلام لكم ..
لم انتبه الى أنه منقول عنه ... فأنا لااذكر أن تلك الكلمات قرأتها له ..

آسفه جدا

أديــب
25-11-2006, 12:11 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أعتذر احبتي عن التأخر لظروف قاهرة خارجة عن إرادتي..
وكان المفترض ان ابلغكم عن توقف المسيرة لأجل هذه الظروف..لكني مااستطعت..
ويتقطع قلبي حين أرى الأخوة يعقبون يطلبون التتمة ولم اكن استطع ذلك..
اشكر لكم اهتمامكم ومتابعتكم الجادة..
وخاصة كل من سأل عبر الرسائل الخاصة


17

تجاوزت جبل صابر بخطوات..إلتفت عن يساري لأجد سيارة تنزل من طرف الجبل مطفأة الأنوار..
ومن عادة الشباب في حالة كهذه أنا يطفئوا أنوار السيارة تماماً ثم يضيئوا النور العالي لثواني ليروا الطريق ثم يطفئوها مباشرة وبين كل دقيقة وأخرى يضيئوا النور العالي ثم يطفئوهـ الا ان كان لا حاجة لها فالأصل تبقى السيارة بلا إضائة تماما حتى لمعة السيارة يلغوهـ بنثر الغبار عليها او بوضع شبكة تمويه فوقها ..
شاهدت السيارة تنزل من طرف جبل صابر ، أشرت إليهم بيدي التي تحمل الكلاشنكوف والقنبلة رغم الجهد الشديد الذي اعاني منه والبرد القارص الذي يضرب جسدي ، في حين أضاء قائد السيارة النور عن بعد 400 متر تقريبا او أقل منها وهو على منحدر من الجبل كأني به رآني وانا أشير اليه بيدي الممسكة بالسلاح ، نزل متجهاً إليّ بسرعة عالية جداً..أقترب مني دون أن يخفف السرعة..ظننت أن المنحدر الجبلي صعّب عليه الوقوف في وقت مناسب..اقترب أكثر بسرعة أشد ..حتى لم يبقى بيني وبينه سوى خطوات انتبهت الى أنه لم يقصد بي الا سوءً ، فأزحت جسدي المتعب يميناً بصعوبة لكني رغم ذلك لم انجوا من اصطدام السيارة بي ، فكانت زاوية الداعم "الصدام" الأمامي من السيارة المكون من حديد صلب يضرب بوركي من الأمام والتي نسميها بـالعامية"الصفاق" وكانت الضربة مباشرة شديدة على الحوض..طرت على اثرها عالياً ، ولا أعلم كيف اصف الوضع..
العجيب وأنا اطير في الهواء ، قلت في نفسي هل هذه روحي التي تطير الى ربها معلنة مقتلي..هل هي روحي..هل هي روحي ؟؟..فجأة ارتطمت بالأرض ساقطاً فقدت بعدها الإحساس بكل شيء وصداع شديد أعقبها فقدان للوعي تماماً..
بعد دقائق أو كذا خيّل إليّ صحوت بصعوبة ورأسي يدور..تحاملت على نفسي لأقف فأكمل مسيرتي ، مااستطعت الوقوف..حاولت مرة ومرتين كلما أقف يرتجف جنبي الذي كان به الارتطام ولا يقوى على حمل جسدي ، لا أشعر بقدمي من فوق فخذي وحتى أصابعي..بحثت عن السلاح جانبي الذي سقط مني اثناء الحادثة..وجدته قريبا مني ، زحفت اليه لآخذه واستعين به على الوقوف ، أخذته وبجوارهـ القنبلة الملطخة بدم بصير اليمني ، أخذتها ووضعتها في جيبي ، واثناء ماانا أتحرك رأيت القصف بعد الموقع الذي انا فيه بكيلوا او يزيد ، وبهذا أكون أسيراً بنظام الحروب إذ انا أقع في منطقة العدو..
سرت بصعوبة عائدا الى الطريق الرئيس المؤدي الى كابل ، لما وصلت اليه رأيت عن يميني جهة العدو حيث كان القصف الذي طالنا وقتل الكثير من الشباب ، رأيت العدو يزحف سريعا بمدرعاته ودباباته وسياراته وجيشه الضخم ، رأيت عن يساري جهة كابل فلم أرى سوى نياران من أثر القصف المتواصل ، ولا أثر لسيارة قد تساعدني في الانسحاب ..مرت ذكريات هذا اليوم سريعا في رأسي والمواقف الأربع التي مرت علي والتي يفترض فيها ان انال شهادة في سبيله بإذن الله تعالى..فرأيت انه لن يضرني أكثر مما بلغني ، ومهما وصلت الأمور لن تصل الى حد أشد مما مررت فيه..سوى الأسر..أو الموت بدم بارد ..
قررت أن أجلس في وسط الطريق وجهتي شطر الجيش أعددت سلاحي وأجهزته لطلق النار ، وأخرجت قنبلة بصير من جيبي وابقيتها جانبي حتى لو خانني السلاح فجرت بنفسي وسطهم بعملية فدائية..كذا كان يدور في رأسي حين قررت الجلوس في وسط الطريق وبيني وبين العدو امتار قليلة ويصل بجيشه الضخم نحوي..ومابيني وبين الشهادة فس سبيله سوى لحظات..
أقف هنا..
وانتظروا التتمة..


مع نهاية هذه الحلقة انتهت حوادثي الأربع التي ممرت فيها بيوم واحد يفترض فيها أن اقتل لولا منع الله لذلك حكمة ارادها سبحانه..

صاعد
25-11-2006, 12:30 AM
عوداً حميداً

أوقفتنا معك على شفا السفينة

لا تتأخر علينا

(من الطبعي أنك لم تكمل موقفك هذا أمام العدو؛ والسبب بكل بساطة

هو أنك ما زلت حياً ترزق)

آكام*
25-11-2006, 12:35 AM
سبحان الله ...
لولا أن السند عالي ، لقلنا : قد يكون الراوي وهم ...
الله يختم لك بالشهادة ,,, ولنا ..

ننتظر اخي ...

أديــب
25-11-2006, 12:42 AM
كروكي تقريبي للحلقات السابقة..

http://www.shawati.net/uploads/f2da38a716.jpg (http://www.shawati.net/)

أديــب
25-11-2006, 12:44 AM
عوداً حميداً

أوقفتنا معك على شفا السفينة

لا تتأخر علينا

(من الطبعي أنك لم تكمل موقفك هذا أمام العدو؛ والسبب بكل بساطة

هو أنك ما زلت حياً ترزق)

حي ربي حبيب قلبي الذي اشتاق اليه دوماً..

بالطبع لم أكمل..لكن لماذا..وكيف تصرفت..هذا ماسيتضح في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى..

أديــب
25-11-2006, 12:52 AM
سبحان الله ...
لولا أن السند عالي ، لقلنا : قد يكون الراوي وهم ...
الله يختم لك بالشهادة ,,, ولنا ..

ننتظر اخي ...

أختي الفاضلة هناك الكثير من التفاصيل..

بعضها تحكي الشعور..

وبعضها أتحفظ عن ذكرها..

وماذكرته محاولا جمعه من شتات ذاكرتي النسّائـة نسبة الى "نسيان"..

لعلي قنوع بما طرحته..

لكني لن انسى أبداً يوم سقوط كابل والاحداث التي عشتها..أبداً أبداً..

وأذكر جميع ماحدث كأنه البارحة..لشدة ماوجدته فيها..

بالنسبة لما نقل هنا عن طريق احد الأخوة..

وقد ذكرتي انك لم تقرأيه قبلاً..

كان قبل سنة ونصف حين طرحته في منتديات المعالي..

وقد دار نقاش حامٍ مع بعض الأحبة المندفعين وقد اساؤوا الفهم مني..

عفى الله عني وعنهم..

وفي مهاتفة مع المشرف العام البارحة أخبرني ان كثيرا من الايضاحات والاستفسارات

دارت في منتديات أخرى تحت هذا الموضوع يجب نقلها هنا..

أعطيته الضوء الأخضر بلا استثناء وأنتظر منه نقل مايراه مناسباً ان شاء الله..

ليـــالي
25-11-2006, 01:51 AM
هاهي الصفحات تشرق من جديد

بنور عودتك ..

ففي أحداثٍ تسردها رائحة عزة .. وشذا شموخ

ما زلنا نسمع عنه في غابر الأزمان .. وقد تاقت اليه الأرواح

أكمل أخي .. لا أغمد الله يراعاً حملته يدك

تل الأحلام
25-11-2006, 11:20 AM
سبحــــــــــان الله..
سبحان من أحياك..
ليتك أكملت ..
ننتظر تكملة..
أسئل الله أن يرزقك الشهادة..

@ابو البراء@
29-11-2006, 09:33 PM
اخي اديب هل تسمح نشر الموضع والقصه الى المنتديات الاخرة


ارجوا الاجابه بارك الله فيك



والى الامام لنصر الامه

أديــب
30-11-2006, 01:45 AM
أختيّ ليالي وتل الأحلام..

أشكر لكم متابعتكما..

يسر الله لي اكمالها بالوجه التي ترضيه..

وجعلها خيرا لكل من يقرأها..

أخي ابو البراء..

أعتذر منك..فلا نسمح بنقل ولو حرف واحد خارج شواطيء..

هي لشواطيء فقط..

حتى اشعار آخر..

ونسعد بمتابعتك ومشاركتك معنا هنا..

راس الكرم
05-12-2006, 06:33 PM
حفظكــ،
الله من كل مكروه
قصص وعبر رائعه
جزيت خيراً
:/

مدرس دين
11-12-2006, 01:19 PM
قررت أن أجلس في وسط الطريق وجهتي شطر الجيش أعددت سلاحي وأجهزته لطلق النار ، وأخرجت قنبلة بصير من جيبي وابقيتها جانبي حتى لو خانني السلاح فجرت بنفسي وسطهم بعملية فدائية..كذا كان يدور في رأسي حين قررت الجلوس في وسط الطريق وبيني وبين العدو امتار قليلة ويصل بجيشه الضخم نحوي..ومابيني وبين الشهادة فس سبيله سوى لحظات..



قبل أن تكمل

ولا أريد التسرع

ولكن هل في هذه اللحظات بلغ فيك اليأس مبلغه حتى تفعل ما فعلت

رماح
12-12-2006, 12:12 PM
ننتظر التتمه

دانة
12-12-2006, 08:16 PM
اكمل بارك الله فيك

أبو حمود
23-12-2006, 09:07 AM
أخي وحبيبي في الله: أديب

أطلت علينا الغياب ، فنحن والله في أشد الشوق لقرآءة ماتبقى من قصتك

أعلم أن لكل إنسان مشاغله ، لكن . . . . يعلم الله أننا نعيش مع قصتك رحلة إيمانية جميلة

( هذا بالنسبة لي ، فلا تطيل علينا الغياب يرحمك الله )

أخوك ومحبك في الله: أبو حمود

آكام*
23-12-2006, 02:42 PM
. . . يعلم الله أننا نعيش مع قصتك رحلة إيمانية جميلة

( هذا بالنسبة لي ، فلا تطيل علينا الغياب يرحمك الله )



بالنسبة لنا جميعا ..

فأول ماتقع عيني في شواطئ على موضوعكم أخي أديب
أنتظر التتمة ...


الله يبارك فيك

مدرس دين
24-12-2006, 12:35 AM
http://smileys.smileycentral.com/cat/7/7_2_209.gif (http://www.smileycentral.com/?partner=ZSzeb001_ZN)


مازلنا ننتظر





http://www.smileycentral.com/sig.jsp?pc=ZSzeb095&pp=ZN (http://smiley.smileycentral.com/download/index.jhtml?partner=ZSzeb095_ZN&utm_id=7923)

قائل حق
26-12-2006, 11:52 AM
السلام عليكم ..

بالنسبة لاكمال القصة فقد أقسمت عليه والدته ألا يكملها ولا يكتب رداً فيها :biggrin: :biggrin:





طبعاً حتى ينفذ ماطلبته منه .. :biggrin:



ولن يستطيع تنفيذ طلبها إلا بعد الحج إن شاء الله تعالى ..

ويبلغكم جميعاً السلام ..والعذر ..

ومازال على وعده بإكمال القصة حتى تكتمل إن شاء الله تعالى ..

دعواتنا لك أخي أديب .. :)

آكام*
26-12-2006, 12:27 PM
جزاك الله خير
طمنتنا أننا سنرى القصة بعد أقل من اسبوع

الله يبارك فيك
ويوفق أخانا اديب..

المُرشد
04-01-2007, 11:22 PM
الله يعطيك الف عافية
ومسسسسسسكوووور....

تل الأحلام
04-01-2007, 11:26 PM
ومازلنا ننتــــــــــــظـــــــــــــر..

آكام*
11-01-2007, 11:15 AM
السلام عليكم ..

بالنسبة لاكمال القصة فقد أقسمت عليه والدته ألا يكملها ولا يكتب رداً فيها :biggrin: :biggrin:





طبعاً حتى ينفذ ماطلبته منه .. :biggrin:



ولن يستطيع تنفيذ طلبها إلا بعد الحج إن شاء الله تعالى ..

ويبلغكم جميعاً السلام ..والعذر ..

ومازال على وعده بإكمال القصة حتى تكتمل إن شاء الله تعالى ..

دعواتنا لك أخي أديب .. :)


جاري الانتظار

ART FRIEND
15-01-2007, 10:45 PM
بالإنتظار..

مدرس دين
15-01-2007, 11:07 PM
http://smileys.smileycentral.com/cat/18/18_6_114.gif (http://www.smileycentral.com/?partner=ZSzeb001_ZN)


http://smileys.smileycentral.com/cat/18/18_6_112.gif (http://www.smileycentral.com/?partner=ZSzeb001_ZN)


احببت أن نتسلى الى ان يعود







http://www.smileycentral.com/sig.jsp?pc=ZSzeb095&pp=ZN (http://smiley.smileycentral.com/download/index.jhtml?partner=ZSzeb095_ZN&utm_id=7923)

المُرشد
18-01-2007, 02:37 PM
بالانتظار....

أبو حمود
19-01-2007, 02:21 PM
أخي وحبيبي في الله: أديب

لاتطول علينا الله يرحم والديك <===== قلب عامي

ياخي ترانا نعيش مع القصة شعور لايوصف تكفى لاتـــطول
ياخي مدري وش أقول لكن الأمة محتاجة لمثل هذه القصص ياخي الكريم
خلص الكلام . . . . . لكن نحن بالانتظار

أخوك ومحبك في الله عز وجل: أبو حمود

سرداب
22-01-2007, 12:30 AM
ولا زلنا ننتظر حروفك يا أديب ..!

عابر
27-01-2007, 11:21 PM
اللهم عجل بفرج القصة ..

أبو عبدالله المجاهد
09-02-2007, 03:52 PM
للرفع حتى يعود صاحب القصة فيكملها ..
:)

نحن على أحر من الجمر ..

الناصح
09-02-2007, 04:19 PM
لا زلت كل يوم أقول
سيكملها اليوم :(

لكن متى تكملها يا أبو حكيم :)

الفياض
09-02-2007, 06:31 PM
أشكرك على هذا الموضوع

[ صداح ! ]
18-02-2007, 09:52 PM
ما زلنا على احر من الجمر

بانتظارك اديبنا البارع

تل الأحلام
18-02-2007, 11:43 PM
عندما رأيت مرفوع توقعت تكملت القصة لكن للأسف؟؟
المشكلة توقفت عند نقطة مهمه؟؟
الله يسهل أمرك وتكملها,,

المُرشد
21-02-2007, 02:06 PM
اخي الغالي....
اديب ...
لم تكمل ....
فنحن ننتظر اخي الغالي...
محبك

أبو عبدالله المجاهد
22-02-2007, 11:04 PM
للرفع ..
بإنتظار أخانا الفاضل أديب ..

المبدع
23-02-2007, 02:30 PM
اممممممممم..

هلا اديب .. قصه معاناة .!

احييك من كل اعماق قلبي .!!

ننتظر ..!!

up up

زياد
05-05-2007, 11:58 PM
طال الانتظار أديب..

الصامت
06-05-2007, 03:28 PM
{{{{{{{{{{{{{{{{{وانا الخامس}}}}}}}}}}}}}}}}}}}

الصامت
09-05-2007, 03:27 PM
تراني انتضر

كاغد
09-05-2007, 05:21 PM
دبيب نحو بابكمُ أديب .. نداء السهد نحوكم نحيب

الناصح
09-05-2007, 05:27 PM
فرحت ظننت الموضوع اكتمل

سمـــين
07-06-2008, 09:47 PM
يا جماعة تكفون واحد يتصل عليه يذكره شوفوا لنا حل

آكام*
08-06-2008, 04:23 PM
الموضوع الى هنا ...
هذا مااعرفه...


لكن استمتعوا بإعادة القراءة...

المستشار الخاص
22-06-2008, 12:23 PM
لاحول ولا قوة إلابالله

3 سنوات
وننتظر التكملة

سنسن

المبدع
04-09-2008, 07:10 AM
امممم اعتقد ان اديب لن يكمله :!

شوفوا لكم موضوعن ثاني :!

أسود الشرى
14-11-2008, 10:06 AM
لاحول ولاقوة إلا بالله

ماوده يرجع يكمل؟

والله حاله .. مافيه احد يعرفه يكلمه لنا؟

ميــسم
29-10-2009, 03:02 PM
:az9:
كنت مستمعه بسرد الموضوع :az9:

متشوقه الى النهايه:az9:

اعلم بأنه يمنع رفع المواضيع القديمه
لكن نفسي أبت إلا ان ارفع الموضوع
لعل اديب يكمل :az9:
فعذرآ آل شوواطئ :frown:
وإن كان هناك تتمه كرمآ من يدلني لها
:az9:

اسير الشوق
02-11-2009, 03:50 AM
مشكور:s